السبت، 5 مارس، 2011

صويلح: زّهرة البياض.. مَقام الحنين 1 و 2 و 3


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
صويلح: زّهرة البياض.. مَقام الحنين (1-3)



لا أرتحل إليها، لأني مقيم فيها..
وهي مكان الطفولة، وفيها رفاق الدراسة، والأهل، والأصدقاء، والجيران، والأقرباء، ولذا فحين تكون الكتابة عن صويلح، تكون الحيرة حول نقطة البداية التي منها أخط بوح هذا المكان. كما أنه ولكثرة ما أعرف من تفاصيل حول المكان والإنسان فيها، أشعر بأنه لا بد من كتابة مخطوط كامل حول صويلح حتى تكون الإحاطة بهذه الذاكرة الثرية فيها، لكن ولحسن الحظ،فقد كفاني جهد المبادرة في التوثيق والكتابة حول صويلح، الزميل الباحث محمود سالم رحال، ابن صويلح العارف بتفاصيلها، الذي كان بذل جهدا في تتبع تاريخ وذاكرة صويلح، حيث أثمر عمله هذا كتابا شاملا، شافيا، وافيا، أهداني إياه، عنوانه «صويلح.. أرض المهاجرين»، صادر عام 2009م، فحفزني ما قام به من مبادرة في توثيق المكان، لأن أكتب هذا البوح حول صويلح، عربون محبة للمكان، وزيادة في تقديم جهد الصديق محمود رحال الذي لملم كثير من قصاصات تاريخ المكان ووثائقه. وحتى نكون منصفين في جانب التوثيق هذا، لا بد من الإشارة أيضا إلى ما قدمه الزميل الروائي الباحث محمد رفيع من إضافة، وتوثيق، من خلال إعداده وتحقيقه ونشره في جريدة الرأي، على حلقات «تقرير من قرية صويلح.. وأحوال الزمان لسامي أيوب فخري وعبده يوسف التل».
كل هذه الكتابات جعلتني أُقدم على الكتابة عن صويلح، مصرحا ببوحها، في حديث سوف يكون للعاطفة فيه مساحة، بسبب هذه العلاقة الوجدانية مع المكان وأهله منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، وكأنها قصة أرويها عني، أو حكايات أحاول سردها عن كل وجه أعرفه، وكل حجر مررت بجواره، وكل شارع سرت فيه.. إنها صويلح جزء من نبض القلب، وبعض تفاصيل الذاكرة.

معرفة الطريق

كأنني أعيد وصف مسيرتي لسنوات طويلة، عندما تأخذني الحافلة الى عمان، ثم أعود من هناك، ومعي صديق، أو رفيق درب، وفي العادة كنا نستقل الباص، وبعد حديث قصير، نسرح في تتبع الطريق وتأخذنا موجة من صمت، كأننا نكتشف الدرب أول مرة، وكأنني في هذه الحالة أريد تأكيد المعرفة بالطريق والمكان، من خلال شرح بسيط، لقادم مفترض لا يعرف المكان فأقول له: المتجه من عمان نحو اتجاه شمال غرب، سوف يمر بصويلح وهو باتجاهه الى جرش، وقرى ومدن الشمال من الأردن. وكذلك الحال إذا كان المرتحل يريد الذهاب الى السلط والفحيص والأماكن في تلك الجهات الغربية، حيث المسافة بين عمان وصويلح يمكن تقديرها تجاوزا بـ13كم، فهي جزء من عمان، أو ضاحية من ضواحيها، وتقع ضمن أمانة عمان الكبرى، فهي إحدى مناطقها الواسعة، والمهمة. وفي هذا السياق يمكن تحديد صويلح على نحو أنه يحدها من الشرق الجبيهة والجامعة الأردنية، ومن الغرب الفحيص والحمر والسلط، ومن الشمال صافوط وسهول البقعة، ومن الجنوب وادي السير والمدينة الطبية، وبهذا فإن حدود صويلح تمتد شرقا حتى المدخل الرئيس للجامعة الأردنية، وغربا حتى ضريح وصفي التل، وشمالا حتى حدود بلدة صافوط، وجنوبا حتى مدينة الحسين الطبية.

صالح الرميان

ها قد وصلت صويلح..
بعدئذ أطرق باب المحبة هناك.. سلام على كل من فيها..سلام على من واطنها، ومن مرّ عبرها، ومن صار جزء من فسيفساء تاريخها..
وسلام على من أعارها اسما مقرونا بالصلاح والفلاح ومحبة الطيبين، وهنا يأخذني الحنين الى تلك التسمية للمكان، لماذا سميت صويلح بهذا الاسم؟ وهنا أقلب الكتب، وأستعين بما خطه الصديق الباحث محمود رحال في «صويلح أرض المهاجرين»، حيث يقول في كتابه بأن صويلح كانت تحمل عدة أسماء منها؛ قرية عين صويلح، وأرض المهاجرين (الشيشان والشركس)، والقرية البيضاء (وذلك لكثرة تساقط الثلوج فيها)، وزهرة البلقاء. وسميت باسم قرية عين صويلح، نسبة لعين الماء الموجودة فيها، وأصل اسم العين (النبع)، مأخوذ من أثر ديني (مقام) مدفون به أحد الشهداء قرب شجرة أثل، والمقام موجود في الجهة الجنوبية على طريق وادي السير، وعلى مسافة قدرها 100 متر تقريبا من حديقة المدرسة الثانوية، حيث توجد هناك شجرة أثل، حولها عدة مقابر، وأحجار كبيرة، وعند توسعة الطريق قلعت هذه الشجرة. وصويلح تصغير صالح، ولا بد أن أطلق هذا الاسم تكريما لأحد الشهداء السابقين، والمسمى بهذا الاسم، والمدفون في هذه القرية. وتنسب قرية صويلح الى (صالح الرميان) الذي أنشأ هذه القرية في عام 1240هـ/1824م، وهو من قبيلة العقيلات من (بريدة-السعودية). وهناك رواية أخرى تقول: أنه حط الرحال في زمن ماض بقرب العين الغربية رجل مريض لم ينفع فيه أي علاج، وبعد أن مكث ثلاثة أيام يستقي من مائها تماثل للشفاء، وعوفي فيما بعد، فقال أن هذا عين صالح، ومنه حرّف الاسم المعروف عين صويلح، إلا أن الرواية الأولى أقرب الى الصحة من الثانية. وفي اللغات السامية صويلح تصغير صالح، وبالآرامية صَلَح: نجح، وبالعربية صلح، نجح: صلح، صالح، صلّيح».
أما الباحث ركاد نصير، فهو يعطي معنى الاسم، صويلح، في كتابه «معاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية» حيث يقول بأن «صويلح.. الصالح: ضد الفاسد، وله حظ صالح أي كثير. وصويلح إسم شخص».

الجامع.. وعين الماء

تغيرت كثيرا صويلح..
كل سنة تختفي منها تفصيلة من تفاصيلها القديمة، يزداد البناء الحديث، ويهدم المعمار العتيق، كما في كل الأمكنة والمدن والقرى الأخرى. وكذلك الحال مع المياه التي كانت مشهورة بها، فهي توشك أن تتلاشى، حيث تم البناء على عين الماء، واختفت ملامحها. والحال مشابه للأزقة العتيقة التي صارت شوارع وبيوتاً حديثة، غير أن الصامد الوحيد بوجه موجة التغيير هذه هو الجامع الكبير، الذي ما زال معلما لوسط السوق في صويلح، يؤشر الى البدايات الأولى التي توثق لملامح من تاريخ تأسيس قرية صويلح، ذلك أن أول من بنى هذه القرية هم المهاجرون الشيشان، في شهر نيسان من عام 1905م، واستقروا فيها عام 1906م، وقد تم بناء القرية تحت رئاسة المريد أحمد البياني.
أما ما كانت عليه صويلح قبل تاريخ 1905م، فتفيد المراجع التاريخية، وذاكرة الكبار، بأنه لم يكن فيها أية بيوت باستثناء عين الماء التي تؤمها الرعاة والمارة على الطريق، وأرضها غابة من البلوط، وكانت بيدرا لأهالي السلط، كما أن أراضيها كانت تستغل من قبل أبناء العشائر وأهل القبائل لغايات الرعي.
ويشير الباحث محمود رحال في «صويلح.. أرض المهاجرين» أنه عندما قام الشيشان بتأسيسها، خططوا بعض الشوارع والأزقة فيها، وقسموا الأراضي على العوائل، وشيدوا البيوت، والمرافق الأخرى الضرورية لمعيشتهم.. وكان من عادات المهاجرين الشيشان الإسلامية أن يقيموا الجامع عند وصولهم للموقع، فكان أول بناء لهم في منطقة صويلح الجامع، فقد سكنوا في بداية الأمر في الكهوف، وبعد ذلك شيدوا البيوت».

آية في البداعة.. والهندسة

كما أن لأهمية موقع صويلح، وتميز بيئتها ومناخها، وطيب هوائها، فقد تم الإشارة إليها في كثير من المراجع، والكتابات، حيث ترد بعض تفاصيل المكان عند مصطفى الدباغ في كتابه «بلادنا فلسطين»، وأيضا عند المؤرخ سليمان موسى في كتابه «رحلات في الأردن وفلسطين»، وفي جريدة المقتبس، وغيرها من الوثائق والمصادر، وهنا نشير الى بعضها، حيث يذكر مصطفى الدباغ أنه «في عام 1921م نزلها(قرية صويلح)، الأستاذ الزركلي (خير الدين الزركلي)، وذكرها بما يأتي: «أما صويلح فغاية في جودة المناخ، وعذوبة الماء، وطيب الهواء. أهلها شراكس وشيشان، وبيوتها نحو مئتين، منها (120) للشيشان، والبقية للشراكس». وعند سليمان موسى في «رحلات في الأردن وفلسطين ترد في سياق كتابة البريطانية ستيوارت ارسكين، في أنه «ومن الانطباعات التي تكونت عند السيدة البريطانية ستيورات ارسكين، وبعد زيارة قامت بها لشرقي الأردن في ربيع سنة 1924م، فقالت إن الطريق بين عمان والسلط صالحة في بعض المواقع، ورديئة في مواقع أخرى. وإذا حالفك الحظ فإنك تستطيع أن تقطعها في ساعة وربع، وتمر الطريق بمناظر جميلة، وخاصة قرب صويلح-القرية الشركسية، وتتعرض الطرق هنا للانجراف في فصل الشتاء، ولا بد من إصلاحها بعد ذلك».
وأيضا، كتب خليل رفعت الحوراني في صحيفة المقتبس، بتاريخ 26 كانون الأول 1910م، أنه «وكان في أرض البلقاء وأرض بني 300 قرية، وعدة مدن عامرة بآثارها، ومنها ما بقي موجودا مثل السلط ومادبا والفحيص وماحص وزيزياء واليادودة وأم العمد ولبنى، ونحو 150 خربة مزروعة بيد الرحالة ومنها ما أعيد تعميره من جديد على أيدي المهاجرين القفقاسيين، ومنها ما جرى بناؤه من العدم مثل وادي السير وناعور وصويلح والرصيفة ورأس العين وعيون الحمّر».
وفي «تقرير من قرية صويلح.. وأحوال الزمان لسامي أيوب فخري وعبده يوسف التل» الذي حققه الزميل محمد رفيع يشار فيه الى أن «قرية صويلح شوارعها نظيفة ومساكنها صحية وهي مبنية من الحجر أو اللبن كما أنه يحيط بكل منزل حديقة جميلة مزروعة بالأشجار المثمرة والتزيينية، أما ترتيبها فهو آية في البداعة والهندسة، فالبلدة تقطعها ثلاث طرق رئيسية متوازية من الشرق الى الغرب، إحداها معبدة، وتصل هذه بعضها ببعض طرق فرعية تمتد من الجنوب الى الشمال، وأن هذه الطرق الأساسية والفرعية صالحة لسير المركبات والسيارات».

سيرة القرية

تقع صويلح شمال غرب عمان، على الطريق الموصل إلى السلط، على مسافة 13 كيلومترا من عمان، وهي تتبع إلى لواء الجامعة في محافظة العاصمة، وتعتبر منطقة من مناطق أمانة عمان الكبرى.
الديموغرافيا
يبلغ عدد سكان صويلح أكثر من 150 ألف نسمة في الوقت الحاضر. لكن العدد الموثق بحسب آخر تعداد عام للسكان والمساكن عام 2004م، فقد كان عدد السكان يقدر بـ(61327) ( 32829 ذكور، و28498 إناث)، يشكلون 12534 أسرة، تقيم في 17915 مسكنا.

التربية والتعليم

توجد في صويلح المدارس التالية: مدرسة صويلح الثانوية للبنين، ومدرسة بنات صويلح الثانوية، ومدرسة علي رضا الركابي للبنين، ومدرسة عبد الرحمن الداخل، ومدرسة خديجة بنت خويلد، ومدرسة أم كلثوم الابتدائية، ومدرسة زيد بن الخطاب، ومدرسة صهيب بن سنان، ومدرسة اليرموك الإعدادية، ومدرسة قيساريا الأساسية المختلطة، ومدرسة الكمالية للبنات، ومدرسة أم منيع الإعدادية، ومدرسة أبو مرهف الابتدائية، ومدرسة أم كلثوم الإعدادية. وهناك في صويلح الكثير من المدارس الخاصة، والمراكز الثقافية.

الصحة

يوجد في صويلح مركز صحي شامل.
المجتمع المدني: يوجد في صويلح العديد من الجمعيات والأندية وهيئات المجتمع المدني، منها: الجمعية الخيرية الشركسية/فرع صويلح، والجمعية الخيرية الشيشانية/فرع صويلح، والجمعية الخيرية الشيشانية للنساء، والجمعية الخيرية التركية، وجمعية السلط الخيرية، وجمعية أبناء صويلح للتنمية الاجتماعية، وجمعية الهلال الأحمر، وجمعية أبناء الجنوب الخيرية، مجمعية لواء رام الله الخيرية، والجمعية الأردنية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وجمعية خديجة بنت خويلد، وجمعية سيدنا علي بن عليم الخيرية، وجمعية صوريف، وجمعية العطاء للتنمية الاجتماعية، وجمعية عي الخيرية، وجمعية المستقبل الخيرية، والهيئة الهاشمية الخيرية لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة من العسكريين، ومكتب الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين، وجمعية مراكز الانماء الاجتماعي، والمؤسسة السويدية للإغاثة الفردية، ومركز نازك الحريري، ومعهد العناية بصحة الطفل وتطويره، ومركز صويلح لتكنولوجيا المعلومات، ومركز المرأة، ونادي صويلح الرياضي، ونادي الحرية، ونادي العرب، ونادي أصدقاء جمهورية شيشان أنغوس.
يوجد في صويلح مقبرتان، والعديد من المساجد، منها: مسجد صويلح الكبير، ومسجد الشركس القديم، ومسجد عبد الله بن مسعود، ومسجد عبد الرحمن بن عوف، ومسجد حي اليطاطوه، ومسجد الهداية، ومسجد الشيخ أحمد، ومسجد خليل الرحمن، ومسجد كامل أبو خلف، ومسجد سلطاني السلط، ومسجد السبطين، ومسجد مراد، ومسجد موسى بينو، ومسجد قرية دابوق، ومسجد التوابين، ومسجد حي أبو مرهف، ومسجد عثمان بن عفان، ومسجد عمار بن ياسر.
ويوجد في صويلح كل الخدمات والبنى التحتية، حيث هي من ضمن مناطق أمانة عمان الكبرى، وهي سوق مهم، للكثافة السكانية فيها، ولوجودها على خطوط المواصلات للمدن الأخرى المجاورة.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
صويلح: زّهرة البياض.. مَقام الحنين (2-3)



عليهم سلام.. ها أنا كلما مررت عبر شوارع صويلح أتذكرهم، ويذكرهم معي الراسخون في ذاكرة هذه البلدة، وليتهم يبادرون، هؤلاء، بتدوين هذا التاريخ الذي يحفظون قبل أن يصبح طي النسيان مع تسارع ماكنة الحياة، وتغول مظاهر المدينة، على تفاصيل الذاكرة، والتاريخ، والألفة في الأمكنة، وعلى معالم وجوه البشر.
نكهة الحنين
عليهم سلام..
كل أولئك الذين أتذكرهم لحظة المشي في دروب صويلح، وهم خليط من أماكن، وأحداث، وبشر؛ أماكن اختفت، وأهل طيبون غابوا عن ثرى صويلح، وتفاصيل كانت تشكل بؤرة خريطة البلدة، لكنها لم تعد باقية على مرأى العين، حيث اختفت عين الماء، وبني فوقها في وسط السوق مجمع تجاري كبير، وخلفه كان هناك بستان الشامي الذي لم يعد له إلا بقايا أثر، وصار اسما من مخلفات الماضي، لكن في المقابل هناك عين الشركس، في نهاية صويلح ما زالت تقاوم، على مرأى من المقبرة، والشارع الرئيس، هذا الزحف عليها، وشحّ الماء فيها، حيث بني عليها الاسمنت، وصارت تتكىء على سياج مشتل تم تأسيسه بجانبها. أماكن أخرى تنبض كلما هاج الحنين الى نكهة المكان الأول، فتحضر مقهى عثمان، التي تحولت الى محلات تجارية بعد ان كانت حافظة أحاديث البلدة، ويأتي معها بستان الخزعلي، الذي صار إسكانات وعمارات، كبديل عن غابة التين والزيتون التي تم شلعها من هناك.
وسلام أيضا على المرحوم موسى بينو أول رئيس لبلدية صويلح، ومعه كذلك سلام على وراق صويلح، المرحوم الذي فارقنا قبل أقل من سنة، صلاح الجيلاني،، صاحب أول محل صحف ومجلات في البلدة.
أسماء في الذاكرة
ما زلت أسير في سوق صويلح، أتلفت حولي.. يا الله كم تغيرت الشوارع، والأرصفة، وقد كان عامل نظافة واحد، يلملم بقايا فائض تلك الدكاكين والأرصفة، وكان معروفا لدى الجميع، وهو حامل مكنسته، ويجر عربته أمامه، أتذكر اسمه حسن، ومعه تنفتح ذاكرة على خريطة أخرى للسوق، كانت هادئة، مستقرة حتى نهاية الثمانينات: دكاكين لكل من مصطفى العجوري، وعبد اللطيف الوريكات، وجدوع العساف، وتوفيق الدلاهمة، وعبد الفتاح الدوس، وعبد الرحيم بورشك، وحسن العدوان، وعبد الفرحان النعيمات، وعبد السلام القيسية، وعلي عواد الخرابشة، وحافظ الطلوزي، وعزت الدوايمة، وموسى الفارع الوريكات، وذيب الشلة، ونبيل مرقة، وغيرهم، لكن الخريطة تغيرت، ومضى الطيبون هناك، ومحلاتهم، فسلام أيضا على تلك الأيام الطيبة، الدافئة، الصافية كنقاء الناس آنذاك.
التعداد السكاني
نعم.. كانت صويلح أحياء محدودة، والناس فيها يعرفون بعضهم بعضا، ولكن هذا التوسع الذي اجتاحها، في العشرين سنة الأخيرة، كان سريعا، حيث ازداد عدد سكانها أضعافا عما كانت عليه، وتعدد العائلات، ومنابت ومشارب البشر فيها، كلهم جاءوا ليضيفوا عمارة أخرى للمكان، وينقلوه الى خانة أوسع من حيث المساحة، وعدد السكان، والخريطة الاجتماعية الحضرية، وهذه طبيعة البلدان، خاصة تلك التي تكون قريبة من العاصمة، وتمتلك مناخا طيبا، وجغرافية مرغوبة، وموقعا مميزا. وتلك المواصفات، والميزات لصويلح، هي أيضا، ما جعل الشيشان والشركس يختارونها لإقامتهم في بداية القرن الماضي، ونمت بعد ذلك الإعمار لها، حتى أنه يمكن العودة الى تاريخ التأسيس هذا، من خلال تتبع أعداد السكان، بالعودة من واقع الحال الآن الى تلك الأيام الأولى، ليكون التدقيق في تنامي الخريطة السكانية، وكيف كانت مراحل التطور لصويلح التي يزيد عدد سكانها، في الزمن الحاضر، عن 150 ألف نسمة، بينما كان تعدادهم في عام 2007م حوالي 120 ألف نسمة، وفي عام 2004م كانوا 61 ألف نسمة، وقبل عشر سنوات من هذا التاريخ، أي في عام 1994م كان عدد سكان صويلح 53 ألف نسمة، في حين كان التعداد السكاني للبلدة عام 1984م حوالي 30 ألف نسمة، بينما في عام 1978م كان عدد السكان 23 ألف نسمة.
تقرير أحوال الزمان
تلك النقلات الكمية الكبيرة التي تعكس حجم تزايد البشر في صويلح، تظهر واضحة من خلال التدقيق في التعداد السكاني في مرحلة زمنية محدودة، حيث تقدر الزيادة السكانية في صويلح بعشرات الآلاف خلال نصف قرن مضى، ويمكن تتبع التوثيق لأعداد السكان في صويلح، لفترة أعمق في التاريخ، قبل السبعينات من القرن الماضي، ومن مصادر مختلفة لتكون الصورة أوضح، والمقارنة أشمل، حيث يذكر مصطفى الدباغ، في بلادنا فلسطين بأن عدد سكان صويلح في عام 1961م كان 3457 نسمة، بينما قبل ذلك نجد في «تقرير من قرية صويلح.. وأحوال الزمان لسامي أيوب فخري وعبده يوسف التل»، في عام 1939م أنه «كان عدد سكان صويلح 845 نسمة، يقسمهم التقرير على النحو التالي: 314 نسمة شيشان، وعدد عائلاتهم 84 عائلة، و22 نسمة داغستان، وعدد عائلاتهم 5 عائلات، و249 نسمة شركس، وعدد عائلاتهم 43 عائلة، و70 نسمة قطيشات، وعدد عائلاتهم 15 عائلة، و50 نسمة رمامنة، وعدد عائلاتهم 5 عائلات، و140 نسمة موزعة على العائلات التالية: الدبابسة عائلة واحدة، والنجادوة عائلة واحدة، والعمايرة بضع عائلات، والشمامطة بضع عائلات، والخرابشة بضع عائلات، والخلايلة عائلتان».
ويذكر سليمان موسى في كتاب دراسات في تاريخ الأردن الحديث بأنه « في 23 آب 1922 قدم عثمان قاسم كاتب نيابة العشائر رسالة تغطية الى صاحب السمو الأمير شاكر نائب العشائر في مجلس الوزراء، وعدد الرسالة 169. إن بلدة صويلح عدد سكانها 1200 نسمة، وعدد منازلها 150 منزلا، ومن وجهائها عبد رشيد».
الخريطة الاجتماعية
إن التفاصيل الأولى لسكان صويلح يمكن تتبعها، من مصادر مختلفة، ومن أكثر من وثيقة، لكن هناك جهد في هذا المضمار التوثيقي نجده في كتاب (صويلح أرض المهاجرين) للباحث محمود سالم رحال، حيث يشير الى أن أول من سكن صويلح هم الشيشان في عام 1905م، وكان عدد عائلاتهم 70عائلة، وقد هاجرت منهم سبع عائلات في عام 1925م الى تركيا، كما أنه في عام 1933 وكذلك في بداية الخمسينات من القرن الماضي،رحل عدد من شيشان صويلح الى الأزرق، وأيضا فإنه في عام 1934م هاجرت خمس عائلات شيشانية الى العراق، وبلغ عدد العائلات الشيشانية في صويلح عام 1939م أربعا وثمانين عائلة، وعدد النفوس 314.
أما بخصوص الشركس، فإنهم قد سكنوا صويلح بعد أن سكن الشيشان بثلاث سنوات، في عام 1908م، حيث قام ميرزا باشا زعيم الشركس في شرق الأردن بزيارة وجهاء الشيشان في صويلح وطلب منهم السماح بإسكان بعض القادمين الجدد من عشائر القبرطاوي الشركس، فوافقوا، وكان هؤلاء هم آخر من رحل من الشركس الى شرق الأردن، وسكنوا غرب عين صويلح.
عندما نزل الشركس في صويلح كان عدد عائلاتهم 37عائلة، وتبعهم بعدئذ 16 عائلة أخرى، وبعد ذلك التاريخ، وحتى عام 1939م نزحت حوالي 10 عائلات الى عمان وجرش، فبلغت عدد العائلات الشركسية في صويلح في هذا التاريخ (1939م) 43 عائلة، وعدد النفوس 249. كما أن الوثائق تشير الى أنه قد سكنت صويلح مع الشيشان والشركس كذلك عائلات من الداغستان.
أما عن العائلات التي سكنت صويلح في بداية القرن الماضي، من غير الشركس والشيشان والداغستان، فتشير الوثائق الى أنه «كان القطيشات من السلط، قد سكنوها في عام 1926م، حيث سكنت 15 عائلة في هذا التاريخ في صويلح، وفي عام 1929م سكنت عائلة من العربيات، وفي عام 1930م سكنت عائلات من الجدوع، وقبل هذا التاريخ سكنت عائلة أبو نوار، وفي عام 1933م سكنت خمس عائلات من الرمامنة في صويلح، ثم سكنت صويلح عائلات من الخرابشة، والدبابسة، والنجادوة، والعمايرة، والشمامطة، والخليلي، والجيلاني، والعيسى، والحرباوي، والعوايشة، والنعيمي، والعجلوني، ومقصود، والوريكات، والزبيدي، والسكر، والدلاهمة، والعساف، واللوزي، وقطيش، والقضاة، ومسمار، والمصري، والشنوان، والشامي، والتركمان، والترك، والبصابصة، والقيسي، وأبو حيدر، والتعمري، والزعبي، والسرحان، والحياري، والخزعلي، ودوغان، والعمد، والدوجان، والفواعير، وحيمور، والصويص، والأطرش.
كما أنه في عام 1929م نزلتها ثلاث عائلات جاءت من الخليل في فلسطين، وبعد النكبة الفلسطينية عام 1948م نزلت صويلح عائلات فلسطينية، واستقروا فيها، كما كان الحال أيضا في بعد ذلك عند وحدة الضفتين، عام 1950م، وبعد حرب حزيران عام 1967م، ولذا فعند التمعن في الخريطة الاجتماعية لصويلح نجدها خريطة شاملة من كثير من العائلات من الأردن وفلسطين اضافة الى الشيشان والشركس والداغستان، يشكلون مجتمعيا حضريا، ونسيجا منسجما متماسكا بكل المعايير.
بورزي لام
جبل الذئب.. تلك كانت تسمية الجبل الغربي في صويلح قديما، وما زال البعض من الشيشان يرددها حديثا، إذ أن هذا الاسم ترجمة للتسمية الشيشانية للجبل ب «بورزي لام»، حيث كان يطلق الاسم على هذا الجبل من قبل الشيشان، نسبة الى شخص شيشاني اسمه بورز، ويقال أن هذا الجبل كان من نصيبه، ومعنى كلمة بورز أي الذئب.
هذا مدخل لجغرافية صويلح، وتقسيماتها، حيث أن المنطقة القديمة في صويلح تمتد على جانبي الشارع الرئيس، شارع الأميرة راية بنت الحسين، وهي من أقدم مناطق صويلح. ولكن بعد التوسع الذي شهدته البلدة فإنه يمكن تتبع تقسيمات أحياء صويلح في المرحلة الحالية، وتدوينها على النحو التالي: حي الفضيلة، ويضم حي المتربة، وإسكان المهندسين، وحي البياض. حي البشائر، ويضم حي السواحرة، وحي التركمان، والمنطقة الحرفية، وعرقوب خلدا. حي الرحمانية، ويضم حي التلفزيون، وحي التعامرة، وإسكان الأشغال، وأم الأشبال، وخزان دابوق. الحي الشرقي، ويضم الحي الشرقي، وحي أبو مرهف (المسلخ). حي ميسلون، ويضم حي الشركس، وحي الشيشان، وحي أم جوزة (منطقة البلد القديم). حي الكمالية، ويضم حي الفواعير، وحي الزبيدات، وحي اليطاطة، وحي الدياربة، وحي سلطاني السلط، وضريح وصفي التل. حي الفروسية. حي الحمّر.
الأحواض
ولكن عند البحث في الأحواض التي تشمل كثير من هذه الأحياء التي تتشكل منها صويلح، يمكن العودة الى كتاب «المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية» للباحث ركاد نصير، حيث يوضح فيه بأن أحواض صويلح هي: «حوض أبو مرهف: المُرهف: الخامص البطن، المتقارب الضلوع. حوض المنش: نشّ الدابة: ساقها سوقا رقيقا، ونشّ الصيد: ساقه وطرده، ونشّ الزعفران: خلطه. حوض خلدا: والخِلَدة: السوار، القرط، جماعة الحُلي: وخلد فلان بالمكان: أقام. حوض تلعة الزاغة: زاغ عن الطريق، عدل ومال، وزاغ عن الحق: جار، فهو زائغ، وجمعه زاغة، والزاغ: طائر يشبه الغراب، أصغر منه. حوض الجبيهة: مصغر الجبهة، وهي ما بين الحاجبين الى الناصية. حوض عين أم جوزة: العين: ينبوع الماء، والجوزة: شجرة لها ثمر مستدير يؤكل. حوض سلطاني السلط: السلطان: الحجة، وسلطان كل شىء: شدته، وحدّته، وسطوته، والسلط: الطويل اللسان، وحافر سلط: شديد. حوض البياض: الأرض البيضاء التربة (عامية)، وبيض الأرض: ما لا عمارة فيه. حوض أم زعرورة: الزعرور: شجر ثمره أحمر وربما كان أصفر، له نوى صلب مستدير يملأ أكثر جوفه فيكون لبه قليلاً. حوض المتربة: الأرض ذات التراب الناعم. حوض أم تينة: شجرة معروفة ثمرها يؤكل أخضر ويابسا. حوض ظهر صويلح: الظهر ما غلظ من الأرض، أو الطريق في البر. حوض أم بطيمة: شجرة لها ثمر في عناقيد كالفلفل يؤكل. حوض عرقوب خلدا: العرقوب: ما انحنى من الوادي، أو الطريق في الجبل، والخَلَدَة: السوار أو القرط. حوض أم البغال: البغل: حيوان متولّد من الحمار والفرس أو بالعكس. حوض عين البيضاء: العين: ينبوع الماء، البيضاء: ضد السواد».



صويلح: زّهرة البياض.. مَقام الحنين (3-3)

تأتي كما لوحة خضراء في الذاكرة..
تجيء بتفاصيلها الميمية، فأمضي مع ملامحها التي خبرتها، قبل عدد من السنين، حيث كان الوقوف على التلة الصخرية القريبة من عين الشركس، يحمل في طياته إطلالة تسرح منها العين باتجاه صافوط، وحوض البقعة، والتلال الخضراء في جرش واربد وعجلون، ثم عند الانتقال في تلك الدائرة، يكون المرور ببستان زول، وقد كانت عين الشركس تسمى أيضا عين زول.
وصفي التل
من هناك، وبكل تلقائية، ومتعة، تتجه عين المشتاق، وأقدامه، نحو الكمالية، غربا، هي غابة، تحتضن في منتصفها منزل المرحوم الشهيد وصفي التل، وبجانبه، على طرف الشارع الرئيس المؤدي الى السلط، هناك قبره الذي ما زال باقيا يضم رفاة الشهيد، ويسرد حكاية اغتياله في القاهرة بتاريخ 28/11/1971م، ويشكل شهادة فداء، وانتماء، لتراب الوطن، وثرى الأردن.
نصب الشهيد
كما أن القادم الى صويلح، سيرى تحت جسر صويلح، في وسط الدوار في بداية البلدة، نصبا تذكاريا للشهيد ابراهيم حرب الرفايعة، الذي كان جنديا في الحرس الملكي، مع جلالة المغفور له الملك حسين بن طلال رحمه الله، حيث يذكر سليمان الموسى، في كتاب «تاريخ الأردن السياسي المعاصر» بأنه «في يوم 9 حزيران 1970م، نصب رجال المنظمات كمينا على مثلث صويلح، وأطلقوا النار الكثيف من مختلف أنواع الأسلحة على سيارات الموكب، مع استخدام القنابل اليدوية، وقد استشهد من جراء ذلك أحد حرس جلالته، وأصيب خمسة منهم بجراح، وجاء في بيان رسمي أن الملك نجا من الرصاص الذي أطلق على موكبه». كما ورد في كتاب مهنتي كملك، وعلى لسان المغفور له الملك الحسين بن طلال أنه «ما كدنا نمر أمام مركز القيادة العسكرية في صويلح، حتى جعلت نيران الرشاشات تدوي. فلاقى حتغه أحد الجنود المتواجدين في سيارة الجيب التي كانت تتقدمني، وجرح آخر. فأطلقنا جميعا نيران أسلحتنا للإفلات من هذا الكمين، واستمر اطلاق النار بضع دقائق أيضا الى أن توقف،..».
مقام الحنيطي
وربما تكون ذاكرة الشهداء هذه، مفتتح لاستعادة تفاصيل مقامات كانت في صويلح، تمرّ عليها الكتب القديمة، وتحفظها أحاديث الكبار من أهل صويلح، مثل مقام الحنيطي الذي كان يقع في على مشارف صويلح، في أراضي الحمر، على طريق السلط، حيث كانت توجد شجرة بطم كبيرة هناك، وبجانبها مقبرة، وخربة قديمة، كانت توجد حولها، وكانت تسمى سابقا خربة الحمر، ومنها اخذ اسم الحمر.
وكذلك هناك مقام صويلح، وهو الرجل الصالح الذي عاش بجوار عين صويلح، وقد دفن قرب شجرة أثل في الجهة الجنوبية من صويلح، على طريق وادي السير، وعلى مسافة قدرها مائة متر تقريبا من حديقة المدرسة الثانوية، وحول قبره كان هناك عدة قبور وأحجار كبيرة، وعند توسعة شارع صويلح وادي السير تم اقتلاع الشجرة وما حولها، وتم تغيير ملامح تلك المنطقة
جامع صويلح الكبير
حتى يكتمل البوح عن صويلح، لا بد من المرور على سيرة المساجد، والمدرسة، قبل كتابة ذاكرة البلدية في صويلح، وهنا نسلط الضوء على ذاكرة مسجد صويلح الكبير، ومسجد الشركس، ذلك أنه من العادات الإسلامية التي تمسك فيها الشيشان والشركس، عند إقامتهم في أي مكان، أن يكون الجامع أول بناء يقيمونه في الموقع الذي يريدون الاستيطان فيه، حيث يبنون الجامع في وسط البلدة، وهذا ما كان مع الشيشان الذي بنوا جامع صويلح الكبير، الذي يقع وسط سوق صويلح الآن.
ووفق ما كانت عليه جغرافية صويلح في الفترة التي بني فيها مسجد الشيشان، في بديات القرن الماضي، فقد كان موقعه قرب عين الماء الكبيرة، في منتصف القرية، إلى الجهة الشمالية، وقد اختفت عين الماء هذه، في الفترة الحالية.
وقد كان بناء الجامع في أول الأمر من الخشب، ولم تكن له مئذنة، ثم بنيت مئذنة له ظلت حتى عام 1939م، ولم تستكمل، وكان سقف الجامع مكون من الخشب والطين. وتم جمع تبرعات لاستكمال مئذنة الجامع، حيث كان هناك تبرع من احمد حلمي باشا في فلسطين، بقيمة مائة جنيه، لبناء مئذنة جامع الشيشان، الذي تشير الذاكرة المتوارثة عند الكبار الى أن البَنّاء الذي عمّر هذه المئذنة، هو الشيخ عمر الهشلمون من الخليل، وقد قام بتثبيت الهلال على المئذنة المرحوم الشهيد شكري حسين بينو.
الملك فيصل الأول
ووفق الوثائق، والذاكرة التاريخية، فإن جامع الشيشان القديم أقامه المهاجرون الشيشان في عام 1906م، ولكن في عام 1922م تمت المباشرة ببناء مسجد أكبر على قطعة مجاورة للمسجد القديم، وتمت هذا المسجد على مرحلتين، ليكون هو المعروف الآن بمسجد صويلح الكبير. وقد كانت هناك تبرعات جمعت من شخصيات، ومواطنين، لانجاز هذا المشروع.
ومن المتبرعين لبناء الجامع، في تلك الفترة، جلالة المغفور له الملك فيصل الأول، ملك العراق، الذي زار عمان بتاريخ 20/7/1923م، وتبرع بمبلغ 30 جنيه للجامع العمري في عمان، و15 جنيه لجامع صويلح.
وقد كان الإمام أحمد عبد الله إماما رسميا لمسجد الشيشان، وهو أول شيشاني يسافر لدراسة الشريعة الإسلامية في استانبول. ومن الأئمة الأوائل للمسجد كل من غازي عبد الرحمن، وأحمد عبد الله، وعلي صلاح الدين، كذلك فإن من الأئمة في فترة متأخرة لمسجد صويلح الشيخ عبد الحميد قادرو أحمد الشيشاني.
أما مسجد الشركس، فقد أقيم مع قدوم الشركس إلى صويلح في عام 1908م، وكان بناؤه من الحجر والطين، وسقفه من القصيب والطين، وتم تجديد بنائه في عام 1955م، من قبل الشركس، وهو يقع في الجهة الغربية من صويلح، في مكان يشرف على سهول البقعة، وهو أصغر بكثير من جامع الشيشان، ومن أئمة القدماء إبراهيم لينع.
مدرسة صويلح
زرت مدرسة صويلح، بعد 25 سنة من تخرّجي منها، حيث استقبلتني أشجار السرو عند مدخلها، هذه الأشجار هي بقايا حديقتها التي كانت تأسست في الفترة ما بين 1/10/1934-31/12/1934م، وكانت مساحتها في تلك الفترة تسعة دونمات، حيث قامت دائرة الزراعة بتخطيطها، وزرعها بالحبوب، بعد تسييجها، وأحيطت الحديقة بجدار من أشجار السرو بصف واحد، إلا حديثة الفاكهة إذ يحيط بها صفان متعاقبان. وتذكر الوثائق أيضا بأنه في عام 1935م أنشىء مدجن في المدرسة، وعين للمدرسة معلم زراعي.
تلك ذاكرة أستعيدها مع زيارتي للمدرسة، ومعها أتذكر بعض المعلمين الذي كانوا في المدرسة في الثمانينات، منهم موسى أبو نوار، عبد المجيد العبادي، كمال الواكد، محمد نمر، سليم الدقم، محمد عمرو، سالم الخواجا، سليمان السودة، وغيرهم.
كتاب القرية
أعود إلى ذاكرة المدرسة، وأستعين هنا بأكثر من وثيقة وكتاب، حيث بين يدي ما كتبه مصطفى الدباغ في بلادنا فلسطين، وأوراق وكتابات للدكتور طه سلطان رمضان، زودني بها عندما زرته في السخنة، وكتاب صويلح أرض المهاجرين للباحث محمود سالم رحال، وحلقات ما نشره الزميل محمد رفيع في الرأي تحت عنوان «تقرير من قرية صويلح.. وأحوال الزمان لسامي أيوب فخري وعبده يوسف التل»، أحاول أن أكتب قصة التعليم في صويلح من خلالها، إذ أنه كان في بداية القرن الماضي يوجد مسجد الشركس كتّاب لتعليم القرآن الكريم، واللغة العربية على يد إمام المسجد الشيخ علي الترك، حيث كان يقوم بتعليم الأطفال فيه. كما أنه قد درس بعض أبناء شيشان صويلح في كتّاب قرية السخنة على يد الشيخ محمد زاهد الداغستاني، وقد تخرج من هذا الكتاب معظم المتفقهين في الدين من الرعيل الأول من الشيشان، أمثال عبد الحميد عبد القادر من صويلح، والشيخ محمد معصوم من الزرقاء.
المدرسة الليلية
لقد تأسست مدرسة صويلح كمدرسة أميرية، في قرية صويلح، في شهر أيلول من عام 1921م، ومن ثم نقلت في شهر أيلول من عام 192م الى قرية أم جوزة، وبعد ذلك أعيدت الى صويلح في شهر أيلول من عام 1934م، وما زالت حتى الآن، وهي مدرسة صويلح الثانوية للبنين، حيث أنها كانت في البداية ذات صبغة زراعية، وكان فيها معلم واحد، ولكن لكثرة التلاميذ فيها قامت ادارة المعارف بتعيين معلم ثان لها.
كان عدد طلاب المدرسة في عام 1939م 150 طالبا من عرب وشيشان وشركس، وكانت تتألف من أربعة صفوف.
ولوجود المدرسة في صويلح فإنه يشار الى ترسخ جذور التعليم فيها، حيث أنه في عام 1939م، كان أعداد من يعرف القراءة والكتابة في صويلح على النحو التالي: من الشيشان 147، ومن الشركس 63، ومن عائلة القطيشات 10، هذا بحسب تقرير من قرية صويلح عام 1939م.
لكن في الفترة التي انتقلت فيها المدرسة الأميرية من صويلح الى أم جوزة في عام 1927، كان هناك مبادرة لتأسيس مدرسة ليلية، تحت مسمى مدرسة النهضة العلمية القوقازية، حيث تم الاتفاق في آذار 1932م، بعد اجتماع لشباب قرية صويلح، بعد دعوة من ادريس بك سلطان، على أن يقيموا مدرسة ليلية يقوم بالتدرس فيها السيد محي الدين بك الداغستاني، الحائز على شهادة دار المعلمين، وتم افتتاح المدرسة في 27/5/1932م، وأطلق عليها اسم المدرسة الليلية، ثم تبنى النادي القوقازي المدرسة الليلية، وحولها الى مدرسة نظامية أولية ذات أربع صفوف سميت «مدرسة النهضة العلمية القوقازية في عين صويلح»، وقام النادي بالصرف على المدرسة خلال السنوات 1932، 1933، 1934م.
أقدم المعلمين
ومن أقدم المعلمين في صويلح يمكن تذكر المعلم يوسف افندي ابن عمر في عام 1922م وهو من شركس وادي السير، والمعلم عبد الكريم الجيوسي في عام 1924م، والمعلم نسيب تقي الدين من سوريا في عام 1926م، والمعلم عبد الحافظ جاسر القطيشات في عام 1934م، والمعلم سامي أيوب أفندي في عام 1939م، وقد أصبح بعد ذلك وزيرا للزراعة، والمعلم عبده يوسف التل في عام 1939م، والمعلم احمد عبد الرزاق هاكوز، والأستاذ مصطفى حيدر الكيلاني عام 1943م، والمعلم صالح فالح الخطيب عام 1946م، ومصطفي العلي النجداوي في أواخر الأربعينات، والأستاذ أحمد الدبعي في عام 1949م، وغيرهم من المعلمين في المراحل التالية بعد ذلك.
المجلس القروي.. والبلدية
لقد تأسس أول مجلس قروي في صويلح عام 1957م، وكان أول رئيس للمجلس القروي هو عيسى خوران، وفي عام 1959م تأسس أول مجلس بلدية منتخب في صويلح، وكان رئيس البلدية موسى يونس بينو. وهنا لا بد من الإشارة الى أنه في الأعوام من 1957-1959م كان هناك رئيس للجنة بلدية صويلح وهو المتصرف مهيب الخياط، وكان نائبه عيسى خوران. وقد بقي المرحوم موسى بينو رئيسا منتخبا للبلدية لعدة دورات حتى عام 1967م، ثم تم تعيين نذير عمر بلقررئيس للجنة البلدية من 1967 الى عام 1968م، ثم تم انتخاب الحاج سلمان الكايد رئيسا للبلدية للفترة 1968 الى 1972م، وبعد ولدورتين انتخابيتين كان المرحوم موسى بينو من عام 1919672 الى عام 1980م، ثم الدكتور محمد الدلاهمة من 1980 الى 1981م، ثم صارت بالتعيين الى أن تم ضم صويلح الى أمانة عمان الكبرى، وبعدها كان انتخاب رئيس المنطقة ليكون عضوا في مجلس الأمانة.

ليست هناك تعليقات:

المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال اثناء عودته من رحلته الى اوروبا والمغرب وهو يتحدث الى سمو الامير محمد /وصفي التل /حابس المجالي في مطار عمان عام 1962

المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال اثناء عودته من رحلته الى اوروبا والمغرب وهو يتحدث الى سمو الامير محمد /وصفي التل /حابس المجالي...