أَدْر.. الـمـجـيد المتــألّق 1 و 2 و 3

أَدْر.. الـمـجـيد المتــألّق (1-3)




كتابة وتصوير مفلح العدوان


حدّ الصحراء.. هناك، المنطقة التي تفصل بين آخر القرى، وامتداد الرمل بعد ذلك، ويبقى البصر يسرح مع الامتداد هذا حتى يصل الطريق الصحراوي، ويتعداه بعد ذلك.
حدّ الصحراء، هي قرية أدر، التي دخلتها وفي ذهني إشارات لمفاصل حول هذا المكان، وتاريخه، وناسه، مرة أتذكرها بالتعايش الدافئ بين المسيحيين والمسلمين فيها، ومرة تلمع في خاطري آثارها القديمة، وتارة ثالثة أستعيد ذكرياتي مع أصدقائي من المعايطة الذين يواطنون أدر، وحين أريد أن أستزيد أكثر أعود إلى الوثائق العثمانية لأعرف أنها كانت واحدة من أراضي الوقف في تلك الإمبراطورية.
سلام على القاطنين هنا، وعلى الذاكرة التي ما زالوا حافظين عهدها، حراسا لها، محافظين على التاريخ المسكون في أدر التي كان دليلي لها الأستاذ زايد علي سلامة المعايطة(أبو عدي) الذي تتبعت إياها معالم المكان، وبوح الناس في القرية، وكانت لقاءات مع بعض وجهائها، ومنهم الشيخ حامد سلامة المعايطة(أبو ناصر)، والخوري عادل المدانات(خوري الروم الكاثوليك)، والحاج فرحان حمود سلامة المعايطة(أبو سميح)، ثم كان تلمس الأزمنة المختلفة التي مرّت بمهابة على هذا المكان.

البيدر

يقول كبار القرية أن اسم أدر نسبة إلى قائد روماني، وبعض منهم يتحدث بأن اسمها يعني القِدر، أو البيدر، أو الإناء الكبير الواسع، ولكن العودة إلى الكتب والوثائق تدلنا على معلومات تتطابق مع هذا التاريخ الشفوي لمعنى الاسم وتداعياته، حيث يشير الباحث الأستاذ نايف النوايسه في كتابه (السجل المصوّر للواجهات المعمارية التراثية في الأردن/الكرك)، إلى تحولات اسم أدر، وفيه يلخص ما كتب في المراجع المختلفة حول الاسم، وفي الكتاب يقول: ''واختلف في سبب إطلاق هذا الاسم عليها، فهناك من يقول أن الاسم يعود إلى الإمبراطور إدريانوس(اعتلى عرش الإمبراطورية الرومانية من سنة 117 إلى سنة 138 ميلادية) الذي مرّ بها، والذي افتتح طريق النصر الممتد من بصرى الشام إلى بحر الأحمر، أو يعود الاسم إلى اللفظة السريانية التي تعني البيدر، أو أن أصل الاسم كنعاني ويعني المجد أو المتألق، أو المجيد المتألق''.
ويتفق مع هذه المعلومة المطران سليم الصائغ في كتاب (الآثار المسيحية في الأردن)، ولكنه يطرح تساؤلا ويجيب عليه حول الاسم الأسبق لأدر، حيث يقول ''ولو افترضنا جدلا أن اسم أدر يعود إلى الإمبراطور المذكور، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا كان اسمها القديم؟ ويعتقد البعض الآخر أن اسمها من أصل سرياني (أدر)، ويعني المزرعة، أو البيدر، وقد يكون هذا الرأي أقرب إلى الصواب''.

الجغرافية

أتلمس الجغرافية من ألسن الساكنين في أدر منذ أزمنة قديمة، حيث يعطون حدودها على نحو أنه ''يحد أدر من الشرق الحَد الصحراوي واللجون، ومن الشمال الجديدة، ومن الغرب منطقة الوسية ومنشية أبو حمور، ومن الجنوب مثلث الثنية وقرية زحوم، وموقعها في منتصف محافظة الكرك، وقريبة من القصبة''.
أما أحواض القرية فيذكر أهل أدر من تلك الأحواض والمناطق: ''حوض مكفى دموس السمر، وحوض الجديدة أبو رتمة، وحوض رجم الجزور، وحوض الكنار، وحوض الوسية، وحي أم لوزة، ووسط البلد، والحي الشرقي، والحي الغربي، والحي الشمالي'' بينما أودية القرية فهناك واديان هما وادي أدر، ووادي أبو رتمة، وهذان الواديان يلتقيان في وادي اللجون.

الصربوط

للمكان لغته، وسحره..
وله ثراءه الذي يعبر عنه بكل جلاء تاريخه، وتلك الدلالات التي تدعم هذه القيمة الغنية لأدر التي تشير الآثار الموجودة في القرية إلى أن الجزء الأسفل من سور المدينة يعود إلى العصر المؤابي والعصر النبطي والعصر الروماني، وفيها صربوط، يشبه المسلة، ما زال قائما في أدر، وبالقرب منه آثار، وفتحة سرداب تؤدي إلى آثار مختفية تحت الأرض هناك، حيث يشير أهل القرية إلى دفائن كثيرة، وذهب، وآثار مدفونة تحت الصربوط، وفي تلك المنطقة، ولهذا فيشاهد المتأمل كثيرا من الحفر والتخريب في كثير من الأمكنة هناك.

سور المدينة

ونبقى في سياق الأهمية التاريخية للقرية، وآثارها، وهنا نتتبع ما كتب المطران سليم الصائغ عن أدر حيث يقول'' كثيرون من علماء الآثار زاروا المنطقة وحاولوا أن يكتشفوا تاريخ تلك الآثار من خلال ما كانوا يعثرون عليه ويشاهدونه من أطلال أسوار وأبنية وكنائس. فالعالم أولبرايت قام ببعض التنقيبات التي مكنته من أن يسلسل التاريخ الحضاري للبلدة. فتاريخها يعود إلى أواخر العصر البرونزي القديم، وكانت البلدة مدينة كبيرة ازدهرت ما بين سنة 2200 و1800 قبل الميلاد. وقد أقيم هيكل شمالي المدينة، قبل الميلاد بألفي سنة، وكانت بقايا من جدرانه لا تزال قائمة حتى سنة 1924م. وقد استعمل الأهلون حجارتها لبناء بيوتهم. وإلى الشمال الغربي من موقع الهيكل كان ثلاثة صرابيط لم يبق منها سوى واحد، تراه عند مدخل البلدة الشمالي، إذا ما قدمت إليها من السماكية وحمود والجديدة. وقد أظهر التنقيب الذي قام به أولبرايت أيضا أن الجزء الأسفل مما تبقى من سور المدينة يعود إلى العصر المؤابي أي إلى القرن التاسع قبل الميلاد، وأن الجزء الأوسط منه يعود إلى العصر النبطي، وأن الجزء الأعلى يعود إلى العصر الروماني''.

قبور وآبار

كما يضيف المطران الصائغ بأنه '' قد شاهدت عالمة الآثار ريجينتا كانوفا في الثلاثينات كتابات تعود إلى العهد البيزنطي، على شواهد قبور نقشت عليها صلبان، ومن هذه الكتابات: (هنا ترقد انسطازيا ابنة اركيلاوس 56 سنة)، و(هنا يرقد يوحنا بن زفنوس 6 سنوات). ولعل أفضل ما حُفظ حتى الآن من الآثار المسيحية في بلدة أدر، هي الصلبان التي وجدت على جدران مغارة دير اللاتين، والتي تعود إلى أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث الميلادي''.
ويشير الصائغ كذلك إلى الآبار والبرك الموجودة في أدر موضحا بأنه'' لما كانت البلدة بعيدة عن ينابيع الماء، فقد حلّ السكان مشكلة الماء عندهم، بالإكثار من الآبار والبرك. ويعرف سكان البلدة الحاليون مواقع الكثير منها تحت الشوارع والبيوت. وأما البرك الرومانية فتقع خاصة في المنطقة الشرقية من البلدة''.

صلاح الدين الأيوبي

نتابع أخبار أدر فيما يتاح من وثائق قديمة، وهنا نشير إلى ما رصده الباحث المهدي عيد الرواضية في الجزء الأول من (مدونة النصوص الجغرافية لمدن الأردن وقراه)، حيث قال بأنه ''ورد ذكرها(أدر) عرضا في نص للعماد الأصفهاني نقله أبو شامة، في خبر مسير السلطان صلاح الدين إلى الكرك سنة 580هـ، قال: رحل السلطان من رأس الماء على طريق الضليل، والزرقاء، وعمان والبلقاء، ثمّ الرقيم وزيزاء والنقوب واللجون ثمّ أدر ثم الربة وذلك في بلد مآب، فلما تلاحقت العساكر نزل على وادي الكرك''.
ويضيف الرواضية بأنه '' وذكرت(أدر) في دفتر الطابو رقم 970 (دفتر مفصل لواء عجلون رقم 970): ''مزرعة أدر تابع ناحية الكرك، خالية من المحصول''. وكذلك ذكرت في دفتر الطابو رقم 185: ''مزرعة أدر تابع ناحية الكرك، من خواص أمير لواء الكرك والشوبك. حاصلها: مائة آقجة''.

وثيقة الوقف

ولإثراء جانب آخر من دلالات القرية، وتاريخها، نورد ما ذكره نايف النوايسة في كتابه السجل المصور الذي يوضح فيه تفاصيل وثيقة الوقف الخاصة بأدر حيث يوثق هذا ذاكرا بأنه قد ''أشار الدكتور يوسف الغوانمة إلى وثيقة الوقف الذي أوقفه السلطان الأشرف شعبان على مدرسة القاهرة سنة 777هـ/1375م، وورد في هذه الوثيقة وقفية قرية أدر التي تشتمل على وصف تفصيلي لحدود القرية مثل أرض آل إسماعيل غربي قرية أدر، وحكم سليمان بن صالح بن مكي، وحكم يزيد بن طي، وحكم القاضي معين الدين، وفدان باسم أحمد بن داود صياد الغزلان، فكانت القرية في العصر المملوكي تشتمل على ثلاثة وثمانين دارا لسكنى الفلاحين يتوسطها مسجد القرية المعقود بالحجر والطين، وبالقرية ثلاثة مقابر، وفيها 157 صهريجا روميا، كما ورد في الوثيقة، كما وجدت 23 مغارة أعدت لخدمة الفلاحين من أجل خزن غلالهم وحبس دوابهم، ويوجد سلسلة رومية فاصلة بين قرية أدر وأرض قرية القناعة''.

أَدْر.. الـمـجـيد المتــألّق (2-3)



كتابة وتصوير مفلح العدوان


بلا قلق..
وبهدوء مشبع بالطيبة تستمر أدر في بوحها الذي يحكي تاريخ أهلها من مسلمين ومسيحيين، كذاكرة مشتركة تربطهم بالمكان وببعضهم البعض كيانا واحدا متوحدا.
وهنا سأبدأ من تفصيل ما تيسر من بنية المعمار الاجتماعي في القرية، ثم يكون التفصيل لاحقا، كل حسب المتاح من وثائق، وسرد حول تلك السيرة العطرة لتلك العائلات التي تشكل روح المكان هنا.
''كل واحد منهم يوجّب الثاني'' يمرّ الباحث الأستاذ نايف النوايسه في كتابه (السجل المصور للواجهات المعمارية التراثية في الأردن/الكرك)، عندما يصل إلى قرية أدر، على العائلات والعشائر الموجودة في القرية، كمقدمة للكتابة عنها، وهو يشير في كتابته بأنه ''يقوم التركيب الاجتماعي في أدر على فئتين من السكان شكلا أنموذجا جيدا للتلاحم الاجتماعي المستقر، وهما: فئة المسلمين وعمادها عشيرة المعايطة بما في ذلك السوادحة والأيوبيين. وفئة المسيحيين وهم: المدانات، والحجازين (القلانزة والضلاعين) والبقاعين والزريقات''.
هذا التقديم يحفزنا لتتبع هذا التلاحم، وكيف انعكس على أرض الواقع، حقيقة راسخة، وليس شعارا عابرا، وهو مرتبط بالقرية ذاتها التي يقول كبار أدر أنه في عام 1886م بدأ البناء، وأن أول تشكيل مجلس وطني استشاري كان ممثلا فيه من ادر الشيخ حماد المعايطة، بينما أول رئيس بلدية لأدر فكان في عام 1968م، وهو الشيخ علي بن سلامة المعايطة(أبو حماد)، ويمكن البدء بالمجلس البلدي وكيف كانت التقسيمات في داخله تعكس الاحترام المتبادل بين المسلمين والمسيحيين، حيث ''كل واحد منهم يوجّب الثاني''، إذ يقول الخوري عادل مدانات، خوري الروم الكاثوليك في أدر، بأنه'' قبل هيك ما كان في أدر مجلس قروي، فكانت البداية من الأول مع تشكيل البلدية، وكانت التركيبة القديمة للبلدية هي ثلاثة مسلمين، واثنين مسيحيين، وكانت تصير بالتفاهم وبدون انتخابات، يعني بالتزكية، وحتى لما تغيرت الأنظمة وصار نظام جديد للبلديات بقوا متفقين على التقسيمة القديمة، والآن في عضو واحد من أدر في بلدية الكرك الكبرى''.

سنة البابا

يضيف الخوري عادل بأن احتفالات المسيحيين يشارك فيها المسلمون، كما أنهم يستقبلون الوفود المسيحية المهمة معهم، كضيوف على أدر، ومن الواجب إكرامهم، ومن الزيارات التي يتذكرها أهل القرية ''زيارة بابا روما لأدر، وهذا كان عام 1964م، وتم تسمية تلك السنة عند كل أهل القرية بسنة البابا، عشان هالمناسبة اللي فيها لاقى كل أهل أدر البابا، وعلى رأسهم الشيخ علي بن سلامة المعايطة(أبو حماد)، وكانوا مسلمين ومسيحيين في استقباله، وسووا بيوت الشعر عند البنادر، وألقى الشيخ أبو حماد كلمة باسم الجميع، وصار هناك موكب وسباق خيل امام البابا''.
وهناك مناسبة أخرى، مماثلة لزيارة البابا، ويتذكرها أهل المنطقة، وكان هذا في عام 1972م، عندما جاء إلى أدر مطران اللاتين في عمان الأب نعمت سمعان، حيث تم ترتيب استقبال مهيب له بهذه المناسبة، وبنى أهل القرية بيوت الشعر، واستقبلوه جميعا بكل حفاوة وترحيب.
الخوري والكنيسة وفق هذه النماذج، يكون الحديث المقترن بأدر، عن الكنيسة التي ''اشترط أهل القرية عند بنائها أن يكون الخوري من المعايطة''، وبغض النظر عن مدى حقيقة التفصيلات لهذه الرواية، ولكن درجة انتشارها، وتقبل أهل القرية لها، يعكس عمق التواصل والتلاحم بين المسلمين والمسيحيين في أدر.
ولا تتوقف النماذج عند هذا الحد، حيث أنه ما زال كبار أدر يتذكرون بكل الخير خوري الكاثوليك في الخمسينات، وهو من بلجيكا، واسمه جورج ديمون، كيف أنه كان يعالج جميع أهل القرية في عيادته الطبية التي كانت في الدير، وكان هو أول واحد يملك دراجة في أدر، وكان اللي يعالجهم إما يجوه للعيادة في الدير، أو يروح إليهم على دراجته لبيوتهم''.

مفتاح المقام

وفي حادثة أخرى، في ذات السياق، يشير أهل القرية إلى أنه في مرحلة ماضية من الزمان، صار خلاف بسيط حول مقام الخضر في الكرك، خلاف حول من يحق له أن يكون مفتاح المقام معه، فرجع الطرفان من مسلمين ومسيحيين للتحكيم بينهم إلى الشيخ سلامة المعايطة، لما يعرفون عنه من حكمة، ودراية في تسيير الأمور، و''قعدوا عند الشيخ سلامة ، فقال لهم مفتاح المقام عند مين هو الآن، فقالوا له عند المسيحيين، فقال بنفس اللحظة، يا وجوه الخير، مفتاح المقام يظل مع المسيحيين، لكن الخضر لينا(ويقصد المسلمين) وللمسيحيين، وانتهت المشكلة عند هذا الحد''.
سنمر في هذا المرحلة على العشائر المسيحية، والكنائس في أدر، بينما ستكون التكملة بمساحة أوسع لاحقا، في هذا البوح، حول عشيرة المعايطة في القرية، وتوزعهم في قرى مثل بتير واللجون وموميا وسيل الكرك وأدر وغيرها، ولكل هذه قصص وروايات نتتبعها مع كبار القرية حتى تكتمل الصورة اجتماعيا حول أرد.
المتأمل لتفاصيل الخريطة في القرية، يلاحظ أنه توجد فيها ثلاث طوائف مسيحية(الروم الأرثوذكس، اللاتين، الكاثوليك)، وأقدم طائفة فيها هي طائفة الروم الأرثوذكس، لكن أقدم الكنائس فيها هي كنيسة اللاتين التي تأسست في عام 1919م، ومن ثم كنيسة الكاثوليك في عام 1932/1933م، وبعد ذلك كنيسة الروم الأرثوذكس في عام 1938م، وهذه الكنيسة بناها المواطنون، وجلبوا حجارتها من القطرانة على ظهور الدواب، ويتذكر أهل القرية أن عيسى صالح مدانات كان يذهب إلى القدس، ويجمع التبرعات لإتمام بناء الكنيسة.

خربة مدين

يقول الخوري عادل مدانات أن العشائر المسيحية في أدر هي مدانات وبقاعين وحجازين وحوارنة، وأقدم بيوتهم في القرية هي بيوت كل من سلمان بن سالم البقاعين، وعيال سليم بن عيسى المدانات، وعيال عبيد الله الحوراني، وغيرها.
ويتتبع الخوري عادل بعد ذلك تاريخ عشيرة المدانات، التي ذكر عنها فريدريك بيك فيه كتابه (تاريخ شرقي الأردن وقبائلها) بأن '' المدانات: أصلهم من لبنان، وهم مسيحيون يقطنون في الكرك وأدر''، الخوري عادل يسير بتتبع مسيرة العشيرة دربا أعمق، ويعطي معلومات أشمل من الاختصار الذي يقدمه فريدريك بيك، حيث يعود الخوري في التاريخ بادئا من جذور حضور العائلات الأقدم من اليمن إلى هذه المنطقة قائلا بأنه بعد انهيار سد مأرب، هذا في أواخر القرن الثالث الميلادي، ورحل من هناك 8 قبائل، وقد تقسموا بعد رحيلهم إلى الغساسنة في الشام، وهؤلاء جزء كبير منهم صاروا نصارى، والمناذرة في العراق.
يتجاوز الخوري بعد تلك المعلومات عدة مئات من السنين، ليصل إلى أوائل القرن الرابع عشر، مشيرا إلى أنه في تلك الفترة صارت فتنة في منطقة أذرح، فرحل فريق من المقيمين هناك إلى البلقاء، ومنهم الجد الأكبر صالح، وهو جد المدانات، حيث رحل هو وإخوانه( صالح، فريح، فرح، نمير، نمر)، إلى مدين في الكرك، وبعد ذلك إلى عجلون، ودبين، وفلسطين، ثم بعد كل هذا الترحال والغياب يعود صالح مرة أخرى إلى الكرك، ومعه عشيرته المدانات.
لكن حتى يصل إلى الجد صالح، هو يعود إلى قرنين من الزمان قبل الخروج من أذرح، حيث يشير إلى القرن الثاني عشر، ويصل من هناك إلى صيغة لتسلسل العشيرة قائلا بأنه يقال بأن الجد الأكبر كان اسمه نمر.. ونمر جاب سليمان.. وسليمان جاب عبد الله.. وعبد الله جاب نمر.. ونمر جاب صالح(هذا حتى أواسط القرن الرابع عشر ميلادي، وصالح هذا هو الذي خرج مع إخوانه من أذرح)، ويضيف الخوري بأن صالح هذا هو جد عشيرة النمورة في الحصن، والمدانات في الكرك.
ويعطي الخوري تفصيلات أخرى بأن اسم المدانات هو نسبة إلى خربة مدين، وهنا في الحيثيات، والأسماء، والأرقام التي يتحدث عنه الخوري هو يؤكد على تفصيلاتها، ومصداقيتها، من خلال وثيقة جلبها من القدس، وهو محتفظ بصورة منها، وقد اطلعنا عليها.

المدرسة والمسجد

قبل استكمال البوح حول الخريطة الاجتماعية لأدر، لا بد من المرور بجزء من مسيرة التعليم في القرية، حيث أنه لغاية عام 1967م لم يكن هناك مدرسة ثانوية في أدر، ولكن أقدم مدرسة في أدر كانت في دير الروم الكاثوليك، وتأسست في عام 1945م، وكان يوجد فيها صفوف لغاية السادس ابتدائي، وبقيت حتى السبعينات، وأغلقت في تلك الفترة.
بدأ بناء المدرسة الحكومية في أدر في 1953/1954، وكان يدرس في هذه المدرسة كما يتذكر كبار القرية ''واحد شامي اسمه الشيخ خالد، وكذلك يتذكرون بعد ذلك الأستاذ ساطع الطراونة، ومن مدراء المدرسة كل من عبد الرحمن سالم المعايطة، وعبد العزيز المعايطة''، وصارت مدرسة البنات الثانوية بعد عام 1967م.
أما بالنسبة للمسجد في القرية، فقد تمت إقامته ''على أرض واحد من البقاعين ، وتم شراء الأرض منه، وبعدين لموّا مصاري، وبنوا مسجد أهل القرية''.


سيرة قرية

تقع قرية أدر في محافظة الكرك، تتبع إلى لواء قصبة الكرك، وبلدية الكرك الكبرى.
تبعد حوالي 7 كيلو مترات شمال شرق الكرك، وارتفاعها عن سطح البحر 1050م.
الديموغرافيا:.

يبلغ عدد سكان أدر حوالي4555 نسمة ( 2323ذكور و 2232 إناث) يشكلون 826 أسرة، تقيم في 1013 مسكنا.
التربية والتعليم:.
توجد في أدر خمس مدارس هي: مدرسة أدر الثانوية للبنين، ومدرسة أدر الثانوية للبنات، ومدرسة أدر الأساسية، ومدرسة عاصم بن ثابت الأساسية، ومدرسة الفردوس الأساسية .
الصحة:.
يوجد في القرية مركز صحي أولي.
المجتمع المدني:.
يوجد في القرية جمعية أدر الخيرية، وجمعية أدر التعاونية، وجمعية الألبان والأغنام، ونادي أدر الثقافي الرياضي الاجتماعي، ومركز حاسوب.
* يوجد في القرية 4 مساجد، و3 كنائس، ومكتب بريد.




دعوة للمشاركة

هذه الصفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للإكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى هذا العنوان:
بوح القرى
ص. ب - 6710 - عمان -11118
فاكس- 5600814
بريد الكتروني
alqora@jpf.com.jo



أَدْر.. الـمـجـيد المتــألّق (3-3)



بوح القرى .. كتابة وتصوير مفلح العدوان


نفوس الناس طيبة هناك، تحكي بكل تلقائية، وتعطي ما لديها عن محبة وبألفة تجعل من مخطوط أدر يكتمل بحكاية الذين يواطنوها سنين عددا.
وهم بركة حضورهم، لا تنضب، متجددة، وخيرّة كما ذاكرة الآبار التي كانت تنتشر في أدر، والتي ذكرها الدكتور محمد عدنان البخيت في كتابه (دراسات في تاريخ بلاد الشام/الأردن)، حيث رصد المرافق العامة في شرق الأردن، وأرفق كشفا بالآبار المدونة في سجلات دائرة تسجيل أراضي الكرك، وقد وجد من خلال السجلات أنه كان في أدر حوالي 58 بئرا وجدت في غير مكان في القرية، أما بالنسبة للمغائر فقد وجد ثمانية مغائر، بحسب السجلات، منها 6 مغائر في حوض 5، ومغارتان في حوض 6 في أدر.

حكام صبحا

ومن ذاكرة الخير، يكون المرور إلى السيرة الاجتماعية لأهل الخير، وهنا سيكون استكمالا لذاكرة العشائر والعائلات في أدر، حيث تتبع فسيفساء البعد الاجتماعي في أدر، وكتابة ما يتاح من تاريخ عشيرة المعايطة في القرية، وقبل الدخول في الذاكرة الشفوية، وحديث كبار القرية عن تاريخ عشيرتهم، سيكون المرور على ما تم كتبه اللفتننت كولونيل فريدريك ج بيك (تاريخ شرقي الأردن وقبائلها)، حيث قال:''المعايطة: يقولون أنهم من الخليل، ونخوتهم(حكام صبحة)، وينقسمون إلى فخذين كبيرين: الرشايدة؛ يقطنون في بتير بجوار الكرك، وهم فريقان( الطالب، وينقسمون إلى أولاد خليل وأولاد عيد، والساهر وينقسمون إلى الرشيد والجبران).. والفخذ الثاني هم الزقايلة؛ ويقطنون في قرية أدر، وينقسمون إلى فريقين( السليم وهم أولاد مطلق وأولاد عياد، والابراهيم).. ويتبع إلى المعايطة عشائر أخرى''.
ويتتبع فريدريك بيك العشائر الأخرى التي تتبع إلى المعايطة وهم موزعون على قرى أخرى في الكرك، وبعضهم موجود خارج الكرك في مدن أخرى، لكن حتى تكون الصورة أوضح، والتوثيق أعمق، سيكون الاستماع إلى كبار قرية أدر، وكان الأمل أن يكون الجلوس مع كل هؤلاء الكبار، وأخذ رواية واحدة يتفقون عليها، ولكن نورد هنا المتاح الذي تم جمعه، واللقاء معه، حيث كان اللقاء مع كل من الشيخ حامد بن سلامة المعايطة(أبو ناصر)، والحاج فرحان بن حمود المعايطة(أبو سميح)، اللذان قالا بأن بداية البناء في أدر كان في حوالي عام 1886م، ''وكان المسيحية والمعايطة عايشين مع بعض، والقسمة للأراضي كانت في أيام الأتراك هي قسمة بين العشاير، وكان المعايطة الهم أراضي لوادي الجديدة، ومن جهة الغرب لمشاريق الربة، وواجهة المعايطة لشرق الربة والهم في مؤته ونخل، والجامعة موجودة في أرض المعايطة في مؤتة، وكمان في الهم مقاسم في مناطق ثانية. وأراضي المعايطة هي في أدر وبتير، وسيل الكرك، واللجون، ومومياء، وغيرها''.

المعايطة

أما عند تتبع سيرة المعايطة، فيقول هؤلاء الكبار من هذه العشيرة، بأنه ''الأصل هم من نجد، من حوطة تميم، ورميزان بن غشام التميمي، كان حاكم حصن صبحا، وسمونا حكّام صبحا، وبعد هيك من نجد صار الرحيل إلى البلقاء، وجدنا اللي هو أبونا وأبو المجالي تزوج امرأة شوبكية وهي أم المجالي، وكمان اتجوز واحدة ثانية من الأزايدة وهذه هي أم المعايطة.
انتقل الجد الأكبر إلى الخليل، واتوظف في وقف الخليل، وبعد ما توظّف كان يوخذ القمح من هان(الكرك) إلى تكية الخليل، وبعدين رجع، وأجا مره وكانت هناك عشاير حاكمه بالمنطقة في الكرك، وكان في ظلم وطغيان، فقام بحركة وثورة على هذول الجماعة، والمكان اللي صارت فيه هذه الثورة اسمه الكسارية، وكان هذاك اليوم هو يوم عيد الأضحى، فقام ولَم (جمع) الكركية، وقال الهم بدنا نروح عالجماعة، بلكي انتصرنا عليهم، وتكافينا شرهم، وكان لهذول الجماعة عَلَم اسمه المرايش، فقال جدنا لواحد من الكركية؛ صَوّب على العلم، وإذا صبته(أصبته) نهجم، وإذا ما صبته نسَلّم عليهم ونعايدهم، وما نسوي اشي.. بعد هيك الكركي طَخ المرايش، وصابه، ونزل من مكانه، فقاموا الكركية عليهم وقتلوهم، واستولوا عليهم، وصاروا هم الحكام على البلد، برئاسة الجد الأكبر وهو شديد، جد المجالية والمعايطة''.

فارس باشا

يكمل كبار القرية سيرة العشيرة مضيفين بأن ''جدهم الأول لما اتجوز جاب جلال وهو جد المجالي، ومعاط وهو جد المعايطة، وبيوض وهو جد البيايضة، وبعدين استقروا هان.. وبالنسبة للمعايطة فجدهم معاط جاب ثلاث أولاد هم يوسف جد أهل قرية أدر، ورشيد وهو جد أهل بتير، ومصطفى وهو جد السوادحة في أدر''.
وبخصوص المعايطة في أدر، يقول الكبار أن ''يوسف جد المعايطة في أدر وهذا جاب أربعة هم معمر وحسن وامحمد واعمر، والأربعة هذول اتفرع منهم ست عشاير هم عيال جويفان، وعيال مطلق، وعيال اعمر، وعيال عياد، (واعيال إبراهيم وهم فرع من عيال اجويفان)، (واعيال داود وهم فرع من عيال عياد)، هذا بالإضافة إلى السوادحة وهم من الجد مصطفى، وكل هذول موجودين في قرية أدر''.
وعند تتبع فرع المعايطة من الشيخ يوسف المعايطة، يتحدث أهل القرية بأنه ''اخذ عباءة المشيخة من الأتراك(الباب العالي)، وهذا في عنده أوسمه أخذها في هذاك الزمان، ويوسف هذا عقّب سلامة باشا المعايطة، ومن بعده أخوه فارس باشا المعايطة، واستمرت إلى علي بن سلامة المعايطة، والشيخ حامد بن سلامة المعايطة''.
وبالنسبة لكثير من تفاصيل هذا التاريخ من الممكن الرجوع بالتفصيل إلى كتاب (دليل الطبقة الراقية)، وفيه إشارة إلى بعض هذه الأسماء، واضعا إياها في مكانها الذي كان تتسنمه في تلك الفترة من التاريخ.

البقاعين

إن نسيج قرية أدر فيه عشائر أخرى لا بد من المرور على تاريخها، وهم البقاعين، والحجازين، وحول عشيرة البقاعين، كان مصدر المعلومة لبوح القرى هو الشيخ عزيز البقاعين (أبو عاطف)، حيث قال ''إن ادر نموذج للتعايش المسيحي الإسلامي حيث الحارات وتوزيع المساكن في القرية متداخل ولا يحمل عناوين عائلية أو طائفية، وهناك أحاديث وأحداث مشتركة، تتوالف فيها المناسبات المشتركة بالإضافة إلى أن الشيخ فارس باشا المعايطة كان يقيم مجلس شورى داخلي لسكان ادر''.
ويكمل الشيخ عزيز حول البقاعين وتفرعاتهم قائلا أن '' الجد كان اسمه عواد ابن سليمان البقاعين وكان دايما إلى جنب الشيخ سلامة باشا المعايطة. أما الأصل فهو من سهل البقاع، ولم يكن لهم استقرار إلا في منطقة الكرك (المدينة) وقرية أدر بعد حضورهم من سهل البقاع قبل الحكم السلطاني الأخير. وأفخاذهم هي :البقاعين وهم الأصل، والكواليت، والمصاروة، والعبابسة، والسحاقات، وجريدات، والخضيري.
أما أول دار أقيمت فهي دار عواد ابن سليمان ابن إسحاق البقاعين ،حيث كانت أيضا تستخدم كبيت للعبادة (كنيسة).. وهناك حادثة متفق عليها من كافة وجهاء ادر أن أول شخص تبرع لبناء مسجد في جانب بيته هو عواد البقاعين لأنه كان منزله واسع وهو مازال موجودا. كما أن الشيخ عواد هو أول من مبنى كنيسة في ادر عام (1932) وهو دير الروم الكاثوليك وأول خوري هو ''بولص'' الأشقر'' وهي لكافة الطوائف المسيحية في ادر وكان فيها أيضا مدرسة وكان من طلبتها الشيخ عزيز البقاعين، وكانت أيضا تستخدم كطبابة''.

الحجازين

وبخصوص عشيرة الحجازين كان البوح حول حضورهم وتواجدهم في أدر بلسان الشيخ فهد بن خلف بن يوسف الحجازين الذي بين أن ''أعداد المنازل من عائلة الحجازين في ادر في عام 1933م هو (11) منزل، وقدومهم كان قبل عام 1910م ودليل ذلك أن خلف بن يوسف بن يعقوب الصلاعين ''الحجازين'' هو من مواليد 1917م في ادر. وتقسيمات الحجازين في ادر هي على النحو التالي: (الصلاعين، القلانزة، الديات)، حيث قدم سليم القلانزة من قرية السماكية إلى الشمال من ادر ونزح إلى قرية ادر ، وخلف النصراوين وأبنائه هم أتباع ليوسف (أبو خلف)، وهم سكان الجهة الشرقية من ادر، أي بمعنى آخر شرق دير اللاتين. أما عيسى الديات فهو قدم من الضفة الغربية، وتناسب مع يوسف الصلاعين الذي بدوره أعطاه ''خانة'' من الارض واعتبره ''اخو''. وبالنسبة لتقسيم الأراضي فقد كانت جميعا مسجلة باسم يوسف الصلاعين الذي كان يملك أراضي في مادبا لأنه بالأصل من مادبا وله مقسم ارض فيها وسلمها إلى عمه ''صالح الصلاعين'' الذي بقي في مادبا''.

متري

يتذكر أهل أدر دائما متري الكواليت وهو من وجهاء المسيحية في القرية حيث أنه كان لا يتخلى عن أية مناسبة اجتماعية إلا ويشارك فيها، حتى انه ''لما يكون في جنازة لأحد أموات المسلمين في القرية، وكانت مقبرة المعايطة مقابل بيته، وكان كلمته الدائمة (ترى غداكم صاير)، وكان يعزم أهل الميت والمعزيين، وهو معروف أيضا بإصلاح ذات البين، ومن خلفه ابنه توفيق، وكان لما ينعزم، أو يجي مناسبه يجيب ذبيحه، ويخلي ابنه يقود ذبيحه ثانيه ويجي عالمناسبة''.

سيرة قرية

تقع قرية أدر في محافظة الكرك، تتبع إلى لواء قصبة الكرك، وبلدية الكرك الكبرى.
تبعد حوالي 7 كيلو مترات شمال شرق الكرك، وارتفاعها عن سطح البحر 1050م.
الديموغرافيا:.
يبلغ عدد سكان أدر حوالي4555 نسمة ( 2323ذكور و 2232 إناث) يشكلون 826 أسرة، تقيم في 1013 مسكنا.
التربية والتعليم:.
توجد في أدر خمس مدارس هي: مدرسة أدر الثانوية للبنين، ومدرسة أدر الثانوية للبنات، ومدرسة أدر الأساسية، ومدرسة عاصم بن ثابت الأساسية، ومدرسة الفردوس الأساسية .
الصحة:.
يوجد في القرية مركز صحي أولي.
المجتمع المدني:.
يوجد في القرية جمعية أدر الخيرية، وجمعية أدر التعاونية، وجمعية الألبان والأغنام، ونادي أدر الثقافي الرياضي الاجتماعي، ومركز حاسوب.
* يوجد في القرية 4 مساجد، و3 كنائس، ومكتب بريد.


0 التعليقات: