عنجرة: أيقونة الماء.. شَجر وفُسيفساء 1.2.3

عنجرة: أيقونة الماء.. شَجر وفُسيفساء (1-3)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


كتابة وتصوير .. مفلح العدوان

كل مرة آتي فيها الى عجلون من عمان أمر من عنجرة.. هناك، وعن سبق محبة، أحاول أن أبطىء المسير بحميمية عالية، وأنهمك بتأمل المكان والناس بشوق، ونبض يجعلهم قريبين من دفء الوجدان.
هناك.. وبتلقائية، أقف قليلا عند مفترق الطرق الذي سوف أتابع منه المسير الى عجلون، أو أمضي باتجاه الأغوار، أو أعود بعد أن أنهي تأملي الى جرش، وعمان..
ثمة طاقة دفء تسكن في هذا المفترق، وربما تسكنني أيضا، ما ان أصل الى هناك، حتى أنني في واحدة من تلك الزيارات لم أتابع دربي، وكأن هاجس سحبني من يدي ودعاني الى التوجه عبر هذا المفترق الى راجب، حيث كتبت آنذاك عن تلك القرية الجملية، التي تحمل بعض نبض عنجرة، وتمتلك طاقة محبة مشابهة أيضا.
وها أنا هذه المرة أصل مفترق الطرق وسط عنجرة، ولكن التفاصيل تتداعى معي في هذا المشوار وأنا عائد من عجلون التي تبعد 4 كيلومترات شمال عنجرة، وبرفقتي أصدقاء خيّرون هم الشاعر سلطان الزغول، والباحث سامر فريحات مدير ثقافة عجلون، والأستاذ فارس الزغول، وقد كنا جلسنا قليلا في عجلون، ومن هناك كان انطلاقنا نحو عنجرة، حيث كان تجوالي في وسط البلدة، ثم تتبعت بكل وعيي حدودها، والمناطق التابعة لها، والتي تشكل امتدادها، وكان مرورا بجانب المسجد القديم، والمقبرة، والشارع الرئيس، والسوق، وكنيسة سيدة الجبل، ومنطقة الصفصافة، والخشيبة الفوقا، والصفا، والساخنة، والفاخرة، والشكارة، والزراعة، والسوق، والجبل الأخضر، وكانت لنا محطة عند مغارة وردة حيث شاهدنا الحفريات فيها، وبعدها كانت العودة الى مركز بلدة عنجرة.

مدينة الثلج والزيتون

كانت تلك المشاهدات ضرورية لتلمس روح ذاكرة المكان، وتفاصيل عنجرة بإنسانها، وتاريخها، ومعمارها، وترابها، وملامحها التي تشكل فسيفساء ثرية تحتاج الى جهد، وكثير من الكتابة، لتقديمها بما يليق بها، وهنا أشير الى الملاحظات المعرفية حول المكان والتي تحدث بها لي الأصدقاء الذين رافقوني في هذه الزيارة، وكانت تحمل إشارات مهمة لي في معرفة جغرافية وتاريخ عنجرة، اضافة الى تلك المراجع المهمة التي عدت اليها، وكانت تظهر فيها عنجرة ومعها بقية القرى والتجمعات السكانية في عجلون، وهي كثيرة، منها «الجغرافية التاريخية للمنطقة الغربية من جبل عجلون» للدكتور خليف غرايبة، و»صفحات من جبال عجلون» لأحمد مصطفى القضاة، و»قضاء عجلون 1864-1918م» للدكتور عليان عبد الفتاح الجالودي، و»معجم الأسماء اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية» لركاد نصير، وغيرها من الكتب التاريخية والآثارية، إضافة الى أن هناك كتاباً وحيداً عنوانه مخصص لعنجرة وحدها، وهو كتاب «جغرافية عنجرة» لمحمد عبد الله أبو سيف. ولكن لا بد من الإشارة الى جهد طيب، لباحثين من أبناء عنجرة، تحملوا مشقة كتابة كتاب يضاف الى ما كتب عن عنجرة، وقد استفادا في كتابتهما من كل تلك المراجع السابقة، اضافة الى جهدهما الملحوظ في الدراسة الميدانية للمكان، مع التوثيق للتاريخ الشفوي، والذي تمت صياغته في النهاية على هيئة مخطوط كتاب يحتوي على كثير من تاريخ وذاكرة عنجرة، قام على تأليفه كل من المهندس نصير عقيل احمد الزغول والدكتور رفعات راجي الزغول، وهذا الكتاب المخطوط عنوانه « مدينة الثلج والزيتون.. عنجرة في الماضي والحاضر/ الأرض والإنسان»، وهو كتاب شامل لكثير من جوانب التاريخ والحياة في عنجرة، وقد اعتمدت عليه في كثير من المعلومات التي أكتبها في هذا البوح عن عنجرة.

عين جارية

تلك هي عنجرة.. أيقونة تتجلى بين ثلاثة جبال، يحطن بها كأنهن قوس نصر يحتضنها من الشرق والجنوب والجنوب الغربي، وهي بموقعها هذا يمكن الإشارة الى حدودها، على نحو أنه يحدها لواء كفرنجة من الغرب، وعجلون وعين جنة من الشمال، ومن الشرق والشمال الشرقي تحدها كل من ساكب، وسوف، ودير الليات.. بينما برما، ودبين، والجزازة، والحسنيات من الجنوب.
أما بخصوص تسمية عنجرة، فيقول احمد مصطفى القضاة في كتاب «صفحات من جبال عجلون» بأنه «يُظَنّ أنها تسمية مركبة من معنى العين الجارية، أو العين السائلة، على اعتبار كثرة العيون الجارية في منطقة بلدة عنجرة الحالية». ويذكر ذات التفسير محمود سالم رحال في «المشترك السامي في أسماء ومعاني المدن والقرى الأردنية» حيث يقول «عنجرة: وبالسامي المشترك بمعنى (عين جارية .سائلة). تقع جنوب شرق عجلون. والاسم عنجرة مركب من (ع-نجرة). وحرف (ع): عين الماء. وبالآرامية نجر: جرى. سال».
ويضع الدكتور خليف غرايبة في كتابه «الجغرافية التاريخية للمنطقة الغربية من جبل عجلون»، عنجرة، من ضمن مجموعة المراكز العمرانية التي نسبت تسميتها الى العيون والينابيع، وهو يشير في هامش الكتاب الى مصطفى الدباغ في «بلادنا فلسطين»، حيث يثبت عنه معنى عنجرة بأنه العين الجارية.
أما الباحث ركاد نصير في كتابه معجم الأسماء اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في الأردن، فيوضح بأن «عنجرة: عنجر الرجل عنجرة: مد شفتيه وقلبهما وصات. والعنجرة: المرأة الجريئة، المكتلة، الخفيفة الروح. والعنجورة غلاف القارورة. وعنجورة: رجل كان اذا قيل له عنجر يا عنجورة غضب».
وفي اللغة الآرامية، كما يشير الى ذلك المهندس نصير عقيل احمد الزغول والدكتور رفعات راجي الزغول، في مخطوط «مدينة الثلج والزيتون.. عنجرة في الماضي والحاضر/ الأرض والإنسان» بإنه «في اللغة الآرامية كلمة عنجر معناها زئير الأسد، ويمكن أن تعني الصاعقة، أما أنقرة في اليونانية فمعناها مرساة السفينة حيث أن أصل اللفظ مأخوذ من الكلمة اليونانية أنكورا وهي المدينة الشهيرة لدى العرب بعمورية التي فتحها الخليفة المعتصم».

سيدة الجبل

ها أنا أهيم في تفاصيل الأمكنة في عنجرة، وأريد أن أقلب صفحات الجمال فيها، قبل أن أتمعن في تفاصيل تاريخها، لتكون الصورة مكتملة عندي بين المكان والانسان والذاكرة والأحداث التي تشكل بنية معمار التاريخ، وهنا أمشي ومن معي نحو أحياء البلدة وهي: حي العجمي، وعراق ضيف الله، والقلع الغربي، وحي رأس العين، والصرارة، والزيزفونة، والصالوص، ووادي الدير، وأبو صولة، وكرم ماضي، والعقد، وقلعات امهير، وعراق ضاحي، وسكرين، ووادي سعد، وحي القاعة، وعراق البندول، وأبو حاطوم، وعين أبو جابر، وحي المسك، وحي المستشفى، وحارة عربي، وحي المدرسة الشاملة.
وتقودني تلك الأحياء، والأمكنة، الى معالم تشكل بعدا آخر من ثراء عنجرة، حيث أطرق باب كنيسة سيدة الجبل وهي مواقع من مواقع الحج المسيحي، وتعود في تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي، وقد تمت إقامة الكنيسة الجديدة على موقعها عام 1932م، ويقال بأن عيسى عليه السلام، وأمه مريم العذراء، أمضيا فترة زمنية وجيزة في احد الكهوف التي بنيت عليها الكنيسة .
وبعدئذ أصل الى خربة سرابيس الرومانية، فيقال لي بأنه قد أقام الرومان فيها حقبة من الزمن، وتركوا آثارا ما زالت تشهد على تاريخ تلك الفترة، وتضيف عراقة على إرث المكان بكل تفاصيله.
أما كنيسة البدية، فهي أثر آخر يقع إلى الجنوب من مركز بلدة عنجرة، وفيها يوجد بقايا آثار قديمة. ومن الخرب التابعة لعنجرة كل من خربة الحزار الواقعة على طريق جرش عنجرة، و خربة أبو حاطوم التي تحتوي على حفريات أثرية، وقد وجدت فيها فسيفساء قديمة.

الصفا

عندما قال لي الصديق الشاعر سلطان الزغول بأن منطقة الصفا في عنجرة، يعود سبب تسميتها إلى كثرة وجود شجر الصفصاف فيها، هذا الشجر الذي التي يتميز برائحة زهوره الزكية، وبخضرته الدائمة، عقدت النية على أن أصل هذا المكان، وأشاهد الينابيع هناك، والأودية الجارية، والمسجد القديم، والطواحين العتيقة، وهذا ما كان، حيث أن الصفا تحتوي في داخل حدودها على مناطق جميلة، أهلها طيبون، مثلما أرضها، وشجرها، وترابها، فأصل في الصفا الى الفاخرة والساخنة والشكارة تلك التجمعات التي يمر من خلالها وادي راجب المعروف، وتكثر فيها المزروعات المروية بسبب وجود ينابيع المياه فيها، وهي محاطة بالغابات الحرجية.
وكذلك أمرّ هناك على الصفصافة التي تكثر فيها اشجار الصنوبر، وغيرها من الأشجار الحرجية، وينابيع المياه، وهي من أهم الأمكنة التي تشكل جذبا للسياحة بسبب جمالها، وخضرتها، وموقعها، ونقاء الهواء فيها.
أما بقية الأمكنة في محيط عنجرة فهي كل من منطقة الخشيبة الفوقا الغنية بالأشجار الحرجية، ومنطقة الزراعة التي تشتهر بالحمضيات والزراعات المروية، ويمر من خلالها وادي راجب، وفيها بقايا طواحين ماء قديمة. ما تبقى من أمكنة هناك، يمكن الحديث عن منطقة السوق تلك المنطقة التي بنيت على آثار ابنية قديمة جداً، ويقال ان قوافل تجارة بلاد الشام كانت تمر من خلالها. وكذلك هناك الجبل الأخضر، وفيه تجمع سكاني، وهو المكان الأكثر ارتفاعا بالنسبة لقرى المنطقة، ويشرف على أراضي الأغوار والسلط، وتكثر فيه الأشجار الحرجية.

سيرة القرية

تقع عنجرة شمال الأردن، جنوب مدينة عجلون، حيث تبعد عنها 4 كيلومترات، وهي نقطة التقاء الطرق من عمان وجرش وعجلون واربد والأغوار. وهي تتبع إلى لواء قصبة عجلون، وتعتبر منطقة من مناطق بلدية عجلون.

الديموغرافيا:

يبلغ عدد سكان عنجرة حوالي (17985 نسمة) ( 9254 ذكور، و 8704 إناث)، يشكلون 2965 أسرة، تقيم في 3936 مسكنا.

التربية والتعليم:

توجد في عنجرة المدارس الحكومية التالية: المدرسة الثانوية للبنين ، والمدرسة الثانوية للبنات ، والمدرسة الأساسية للذكور(حارة عربي) ، ومدرسة عائشة الباعونية الأساسية المختلطة ، والمدرسة الأساسية للبنات، ومدرسة الخنساء الأساسية المختلطة ، ومدرسة نسيبه المازنية الأساسية المختلطة ، ومدرسة سكرين الأساسية المختلطة .
أما المدارس الخاصة فهي: مدرسة نور السلام ، ومدرسة الأندلس ، ومدرسة سيدة الجبل ، و روضات الجمعية الخيرية.

الصحة:

يوجد في عنجرة مركز صحي تتوفر به خدمات الأمومة والطفولة وعيادة أسنان بالاضافه إلى الخدمات الصحية الأولية. كما أن مستشفى الإيمان يقع ضمن حوض أراضي عنجرة.

المجتمع المدني:

توجد في عنجرة الجمعيات والهيئات التالية: جمعية عنجرة الخيرية، وجمعية الاماني الخيرية لحماية الاسرة والطفولة، وجمعية عين جرت لدعم الطالب الجامعي الفقير، ونادي عنجرة الرياضي، ومنتدى عنجرة الثقافي الذي تصدر عنه مجلة ألوان، وعدد من الجمعيات التعاونية التي منها جمعية عنجرة التعاونية، وجمعية الرضا التعاونية، وجمعية الاحسان التعاونية،
* يوجد في عنجرة كثير من المساجد منها: المسجد العمري، و جامع زاهر (الأبيض )، ومسجد المثنى، ومسجد النور، ومسجد الحاج عيسى، ومسجد أبو بكر، ومسجد عائشة، ومسجد المسك، ومسجد الرحمن، ومسجد الإيمان، ومسجد الحاج يعقوب، ومسجد قلعة صلاح الدين، ومسجد الروضة، ومسجد أم الخشب، ومسجد ساكت، ومسجد المنارة، ، ومسجد البدية، مسجد الساخنة، ومسجد الشكارة، ومسجد المنار، ومسجد الزراعة، ومسجد الصفصافة، ومسجد الصفا، ومسجد معاذ بن جبل، ومسجد التوحيد، ومسجد الامام علي ( الساخنة ).
* توجد في عنجرة ثلاث كنائس هن كنيسة الروم الأرثوذكس ، وكنيسة اللاتين، وكنيسة البروتستانت.


عنجرة: أيقونة الماء.. شَجر وفُسيفساء (2-3)
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


كتابة وتصوير .. مفلح العدوان

يبقى سحر المكان في عنجرة يرتسم أمام مرأى الناظرين، مرة شجرا، ومرة معمار حجر، ومرات أخرى يترجم على هيئة ملامح الناس الطيبين الذين يعمرون البلدة بحضورهم القريب منها، وذاكرتهم، وبالتاريخ الذي يسكن معهم في ذات المكان.
وقبل الدخول في تاريخ عنجرة، أشير هنا الى ما ذكره العلامة ابن شاهين الظاهري، حول عنجرة، في كتابه «زبدة كشف الممالك» للعلامة ابن شاهين الظاهري، حيث عد عنجرة من بين ثلاثة قرى مزدهرة بالاضافة الى عجلون، وكفرنجة. وقال انه تكثر الخرب في منطقة وادي الطواحين، مما يدل على انها كانت عامرة في العصور السابقة، وعد اثنا عشر طاحونة على وادي الطواحين، وذكر ان الوادي من اجمل اودية سورية، عند قرية عين جنه.

مغارة وردة

أدخل في حضرة التاريخ..
أقرأ مخطوط عنجرة العريق الملىء بالأحداث، وبالتفاصيل التي تريد أن تبوح بها، وهنا أبدأ بإطلالة متأنية على هذا التاريخ الذي يعكس عراقة عنجرة، والمناطق المحيطة بها، وأسجل مشاهداتي الأولى من موقع زرته، جنوب عنجرة، ووجدته مهدما، محفرا، تم بيعه لتجار الحديد، وسماسرة الخردة، بدلا من الحفاظ عليه كأثر تاريخي قديم، وهنا أشير الى مغارة وردة الواقعة على بعد 18 كيلومترا جنوب مركز بلدة عنجرة، هذه المغارة التي كانت تشكل منجما مهما للحديد، الذي يمكن ملاحظته على هيئة كتل، وخطوط، واضحة فيما تبقى من صخور في مكان المغارة الآن. وقد كان الأنباط يستخرجون فلزات الحديد من هذه المغارة، وكذلك الرومان، وقبلهم اليونان، وهذا يعطي دلالة على عراقة، وقدم تاريخ عنجرة والمنطقة المحيطة بها.
كما أن الخرب التي كنا أشرنا اليها، كجزء من تشكيل عنجرة، تعطي دلالات على هذا التاريخ أيضا، حيث أن خربة حامد، وخربة الساخنة، تعود في تاريخها إلى العصر البرونزي المتوسط من 2000ـ 1550ق. م، والعصر البرونزي الأخير من1550ـ1200 ق.م.

«ما جمعة الله لا يفرقه إنسان»

وبالرجوع الى الجهد النوعي في كتاب «عنجرة في الماضي والحاضر/ الأرض والإنسان» للباحثين نصير عقيل احمد الزغول، ورفعات راجي الزغول، فإنه يمكن تتبع مراحل التاريخ الذي مرّ على عنجرة، حيث يشير الباحثان الى أنه «يعتقد بأن السيد المسيح، ووالدته القديسة مريم العذراء، امضوا فترة وجيزة في احد كهوف عنجره. كما أنه كان السيد المسيح و تلاميذه ينتقلون في المدن العشرة متجولين بين كفرنجه، و عنجره، وقد نادى السيد المسيح في عنجره بمنع الطلاق (ما جمعه الله لا يفرقه إنسان). وكان السيد المسيح عند تجواله في المدن العشرة يسلك الطريق بين الناصرة والقدس عن طريق الأغوار، مارا بأم قيس، وطبقة فحل، ثم عنجره، وجرش، ومنها إلى نهر الأردن، مرور بالمغطس على ضفة النهر، حيث كان يوحنا المعمدان. وقد كان السيد المسيح يسلك هذه الطريق للابتعاد عن يهود السامرة الذين كانوا يريدون قتله.
وتعود كنيسة سيدة الجبل إلى القرن الرابع الميلادي، وقد تمت اقامة الكنيسة الجديدة على موقعها الحالي عام 1932م، حيث أحضر تمثال قديم من الخشب للسيدة العذراء ونصب في الكنيسة، وبعد ذلك، وفي عام 1971م بني كهف داخل الكنيسة، ووضع التمثال الخشبي فيه. ويذكر بأن سيدة ايطالية ضريره تدعى فلوتورا، وضعت كتابا باللغة الايطالية منذ عقود، ذكرت فيه رؤيتها لمجرى حياة السيد المسيح، وتفاصيل إقامته في عنجره، مما عزز أهمية الكنيسة. كما أنه قد قام الرسام الايطالي ميكاليني برسم جداريه تمثل حياة المسيح في عنجره، وقام بإلباس التمثال بالحرير الموشح بالذهب، ويعد مزار سيدة الجبل من المواقع الخمس المعتمدة من الفاتيكان للحج المسيحي».

مواقع أثرية

هناك في عنجرة، توجد كثير من المواقع الأثرية، في البلدة، أو فيما حولها من مناطق، ذلك أن عنجرة كانت فيما مضى من الزمان، مدينة عامرة، قد تغيب أحيانا عن ساحة التاريخ، لكنها تعود بقوة، ورسوخ، وربما يكون تجديدها أيام الرومان والاهتمام بها آنذاك، جعلها حاضرة لتجمعات سكانية، ومناطق قريبة منها، في محيطها، مثل أم الجلود (جالودس)، والصالوص، وشمسين (شماسين)، والحزار، وسرابيس، والحنيش (هذه منطقة مليئة بالآثار)، والبدية، وهذه يمكن التوقف عندها للإشارة بأنه قد اكتشف فيها مجمع كنسي يعود للقرنين السادس والسابع الميلاديين، وهو ذو أرضية فسيفسائية ملونة، كما أنه كُشف فيه في موقع آخر عن كنيسة تعود إلى القرن السادس الميلادي، واتم اكتشاف أيضا مدافن رومانية وبيزنطية، إضافة الى أنه وجد في الموقع آثار وأدوات فخارية ونقود تعود للعصور الرومانية، والإسلامية، وخاصة الفترات الايوبية والمملوكية والعثمانية.

القادمون من الحجاز

عندما نواصل تتبع مراحل التاريخ وطبقاته في عنجرة، ونصل الى فترة الفتح الإسلامي، نلاحظ ازدهارها، ونموها، وتقدمها، حيث اتبع قسم من سكانها الدين الجديد، كما استوطنها العديد من جند الفتح القادمين من الحجاز، واتخذوها مقرا لهم، لذلك فإن كثير من العائلات في عنجرة عندما يتم تتبع نسبهم، وأصولهم، فهم يرجعون الى أصول حجازية.
وبعد الفتح الاسلامي، سيلاحظ بأن التحصينان القوية، وارتفاع منطقة عجلون، وعنجرة هي جزء منها، جعلت الصليبيون يحجمون عن مهاجمتها ابان الحروب الصليبية، وفي هذا السياق يقول اللفتننت كولونيل فريدريك ج بيك في كتابه تاريخ شرقي الأردن وقبائلها بأنه ( لم يهاجم اللاتين بلاد بني عوف ( جبل عجلون ) في شمالي الاردن، بعدما دمر بلدوين الثاني حصن جرش عام 1121م 514هـ، ويظهر ان كلا الطرفين استغنى عن هذه البلاد الجبلية لان الاستيلاء عليها لا يساوي المخاطر والصعوبات التي يلاقيها الجيش الفاتح فيها، ولان سكان هذه البلاد كانوا على الحياد التام فلم يحاولوا مرة من المرات الخروج على وحدات جيوش المتخاصمين اثناء سيرها في شمال غربي ( نهر الاردن ) فلا فائدة اذن من فتحها ووضع حامية فيها).

الموادعة

وقد لعبت عنجرة كغيرها من مناطق جبال عجلون دورا بارزا في العصرين الأيوبي والمملوكي، حيث يقول الباحث أحمد مصطفى القضاه في كتابه «صفحات من جبال عجلون» بأنه (منذ عام 1108م حتى عام 1187م فرض على أهالي عجلون تنفيذ الموادعة بين بلدوين ملك بيت المقدس الصليبي، وظهير الدين صاحب دمشق، وتقضي بتقسيم غلات الجبال أثلاثا؛ ثلث لحكام دمشق، وثلث للإفرنج، وثلث لأصحاب المناطق، وبقيت الموادعة حتى انتصار صلاح الدين على الصليبيين في معركة حطين).
وبتتبع مسيرة التاريخ، في المنطقة التي يشكل تاريخها جزء من تاريخ عنجرة، يشير فردريك بيك في كتاب «تاريخ شرقي الأردن وقبائلها» الى ان (السلطان الكامل اوفد في عام 1229م اخاه الاشرف الى دمشق وحاصرها، فاضطر الناصر الى الاستسلام بشرط ان يكون له مقاطعة الاردن، والغور، وجزء من الكرك، والبلقاء. اصبحت دمشق بما فيها عجلون والبلقاء والكرك خاضعة بالاسم لسلطان الكامل، صاحب مصر، وبالفعل خضعت لسلطان اخيه الاشرف، الذي ما لبث ان اختلف مع اخيه، وتاهب للانشقاق عليه، ولكن الموت عاجله فمات سنة 1236م 635هـ. وبذلك تسنى للكامل ان يستولي على مملكته، بيد ان الكامل توفي في ربيع نفس السنة، فقسمت مملكته بن اخيه الملك الصالح اسماعيل، وابنه الصالح ايوب، فاخذ الاول سوريا، واعتلى الثاني عرش مصر. وفيما كانت هذه الحوادث تجري اشترى الامير ظاهر الدين بن صنقر الحلبي، احد اتباع الناصر داوود، قلعة الربض بـ( 40000) درهم، وبحصان، واشياء اخرى. وبما ان عجلون كانت تقع تحت سيطرة صاحب هذه القلعة، فيكون الناصر بالفعل باسطا حكمه على كل شرقي الاردن تقريبا).

التتار

كما أن عنجرة ازدهرت في عهد الظاهر بيبرس، والسلطان قلاوون، ومحمد بن قلاوون، وهذا يظهر من الآثار في عنجرة، والحنيش، وسرابيس، والحزار، ومساجدها التي تعود إلى ذلك العصر، حيث يقدر الباحث احمد مصطفى القضاة، في كتابه «صفحات من جبال عجلون» مساحة مسجد الحزار بـ120م2، اما مسجد الحنيش فيقدر مساحته بـ130م2، ومسجد سرابيس بـ100م2.
وقد عانت المنطقة من غزو التتار، وفي هذا السياق يوضح احمد مصطفى القضاة، بأنه (عندما جاء التتار إلى جبال عجلون حاولوا اقتحام القلعة ولكنهم عجزوا فضربوا حولها الحصار ثم طاردوا الناصر يوسف الذي التجأ إلى القبائل حيث قبض عليه وأرغم على تسليم القلعة فدخلوها واخذوا الذخائر والأموال وانزلوا الجواري من القلعة عرايا إلى الأسواق وهدموا أجزاء كثيرة من القلعة وخاصة الطبقات العلوية ثم قدم الناصر يوسف إلى هولاكو و الذي أمر بقطع عنقه). وأما من كتبت له الحياة من الأهالي فقد لجأ إلى الغابات والجبال.
ثم في المرحلة اللاحقة( وبعد اندحار التتار في عين جالوت، أولى الظاهر بيبرس جبال عجلون عناية خاصة حيث أعاد بناء الحصون، وما تهدم من القلعة وزودها بالأ سلحة والمنجنيقات وعمل على تقويه الجيش وارسل نائبه عز الدين ايبك العلائي ليثبت اركان الملك والدولة )، وأعاد إعمار القرى، ومنها عنجرة والمناطق التابعة لها، كما عمل على تخزين الطعام والغلال وجعل الجبال مركزا للمواصلات بين الشام ومصر.

السيل الجارف

يسير التاريخ، ونعود الى عنجرة في عام 728هـ، وهي تتعرض كغيرها من مدن عجلون إلى سيول جارفة، وعواصف قوية، جلبت الخراب والدمار، وجرفت البيوت والحوانيت، وشردت الخلق، وقد ذكر أن الماء في وادي الطواحين بلغ ارتفاعه قدر قامتين وبلغ عرضه رميه الحجر.
وحول هذه الحادثة المدمرة، يقول الدكتور حنا بن جميل حداد، والدكتور نعمان محمود جبران، في كتاب «معجم المنسوبين الى الديار الاردنية في المصادر التراثية سكنا ومولدا او وفاة» عن هذا السيل الجارف أنه ( اجتاح عجلون في عام 728هـ، فدمر أسواقها، وحماماتها، وضرب الكثير من دورها وحوانيتها، وابنيتها، حتى قيل ان المياه قد وصلت في مسجدها الذي يتوسطها الى ارتفاع القناديل المدلاة من سقفه).
وقد قام نائب دمشق سيف الدين تنكر بن عبد الله، بعد حادثة السيل، بانتداب من يقوم بترميم المتهدم، وإعادة بناء الأسواق، والطواحين، والمعاصر، والقياسر، والحمامات، وإصلاح المساجد والزوايا.

الطاعون.. والجراد

وفي عام 748هـ تعرضت عنجرة، مع بقيه الجبال، إضافة إلى البلقاء، والكرك، لمرض الطاعون الذي أباد آلاف البشر، ولم يقتصر على البشر بل تعدى ذلك إلى الوحوش، والخنازير، والأرانب، ونتيجة لذلك فقد انعدمت الزراعة، لقلة من يعمل بها، وبدأ الناس يتحولون إلى البداوة، كما ضعفت قبضة الدولة على المنطقة، لقلة السكان، وكان ذلك في عهد السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون المملوكي.
كما أنه عنجرة، عانت ما عانت في عام 770هـ، من أسراب الجراد التي اجتاحت المنطقة، حيث اجتاح الجراد كل أراضي عجلون، والمناطق الأخرى، وقضى على المحاصيل الزراعية، وعرض البلاد للمجاعة، وقد وصفه القلقشندي في وصفه لعجلون بقوله «امتلأت منه المدينة، وغلقت الأسواق، وطبقت أبواب الدكاكين، والطاقات، وسدت الأبواب، ودخل الجامع، وشغل الناس عن العبادة»، وقد أدى ذلك إلى انتشار المجاعة نتيجة لقضاء الجراد على معظم المحاصيل مما أدى إلى موت أعداد كبيرة من الخلق.

عنجرة: أيقونة الماء.. شَجر وفُسيفساء (3-3)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

كتابة وتصوير .. مفلح العدوان

الأهل هناك.. هم ملح الأرض، وعبق التراب، وروح التاريخ، وتجليات الحاضر، وهم الذين لا يكتمل البوح إن لم تكن الكتابة خالصة عن نبض ذاكرتهم، وحكايات أجدادهم، وخرائط التصاقهم بثرى البلدة هنا، بعد ارتحالهم في أزمنة وأمكنة مختلفة قبل أن يشكلوا البنية المجتمعية لعنجرة.

الخريطة السكانية

سكان عنجرة هم خليط من المسلمين السنيين الشافعيين، والمسيحيين الذين تبلغ نسبتهم حوالي 10 بالمائة من مجموع السكان، ويتوزعون على الطوائف التالية: الروم الارثوذكس، اللاتين، البروتستانت.
أما العشائر والعائلات التي يتشكل منها الفسيفساء السكاني في عنجرة، فهم كل من الزغول، الصمادية، بني فواز، السيوف، اللوامنة، الدعوم، أبو قبة، البعول، العفيف، المقطش، الخليفات، المزاهرة، بني أيوب، زيدان، الزوايدة، الكفوف، الجوينات، الخشاشنة، العجلوني، أبو الشيخ، شحادة الخطيب، الدواهيد (الشحروري)، القريشات، الحمادات، أبو ياغي، أبو عمرة (الكسارة)، الزيتاوي، البداد، الكراز.
ونشير هنا الى أن أكبر العشائر هذه من ناحية العدد في عنجرة هي عشيرة الزغول، التي تشكل من 50-60% من مجتمع عنجرة، وتأتي بعدها عشيرة الصمادية، التي تشكل نسبة 15% تقريبا من سكان عنجرة، بينما تأتي عشيرة بني فواز في المرتبة الثالثة من حيث العدد في البلدة، وبعدها تأتي بقية العشائر والعائلات. ويمكن تحديد العائلات المسيحية في عنجرة، وهي كل من المقطش، المزاهرة، بني أيوب، زيدان، الزوايدة، الكفوف، الجوينات.

الزغول

نرصد في هذه الإطلالة تاريخ بعض عائلات عنجرة، وهنا نتوقف عن الزغول، وبعدها الصمادية، وربما في كتابات قادمة نسلط الضوء على سيرة العائلات الأخرى، ذلك أن تاريخ كل عشيرة فيه من التفاصيل ما يحتاج الى مساحات وصفحات لنفيها حقها.
أما عشيرة الزغول فيمكن تتبع تاريخها على نحو أنها تقسم الى اثني عشر فرعا هم: بني حمود، وبني نصير، والنواصرة، وبني ابو خلف، بني عبد الرحيم (نصّار)، وبني إنصير، والعليوات، وبني محمد الحسن، والسنون، والسمران، والبراهمة، وبني الزغل.
وقد وصل الجد الأكبر لعشيرة الزغول الى عنجرة بين أواخر القرن السابع عشر، وأوائل القرن الثامن عشر، أي قبل ما يقارب الثلاثة قرون، قادما من كثربّا جنوب الأردن .

الطريق الى الخليل

وبتتبع السرد التاريخي لمسيرة العشيرة، منذ أصولها الأولى، كما ورد في كتاب «عنجرة في الماضي والحاضر/ الأرض والإنسان» للباحثين نصير عقيل احمد الزغول، ورفعات راجي الزغول، فإن تلك المسيرة تبدأ من الأندلس، حيث يرتبط اسم الزغول، بالزغل، عم أبي عبد الله محمد (الريشيكو)، الذي هاجر الى تلمسان في الجزائر بعد أن احتل النصارى أراضيه في 30/12/1489م، وبعدئذ توجه الى مدينة صفاقس في تونس، ثم لما دان الأمر للعثمانيين في الشرق، وأجزاء من المغرب العربي، ارتحل بعض أبناء الزغل الى مصر، ووصلوها عام 1540م، وسكنوا مدينة المحلة الكبرى، ثم خرج أحد أحفاد الزغل، ويدعى مصطفى، الى العريش، حيث تزوج منها، وانتقل الى الخليل في فلسطين، وكان له أربعة أولاد.

الانتظار في كثربا

بعد حوالي أكثر من مئة سنة، سوف يتكون حلف بين التميمية في الكرك، وأقاربهم في الخليل، في مواجهة قبائل العمر، وقد جمع لهذه الغاية كل من أراد الاشتراك في تلك الحرب على أن يكون له حصة من غنائم الحرب، فالتحق بالمعركة احد أبناء مصطفى بن عبد الله بن الزغل، ويدعى الخطيب. وتم النصر، بعد هذا التحالف، غير أن التميمية لم يعطوا أبناء الزغل إلا قطعة أرض في كثربا.
ويقال بأن الخطيب الزغل كان له ثلاثة أولاد، وبنت واحدة، كانت جميلة، فخطبها أحد زعماء التميمية، على ان يزوج هذا أخته لأكبر أبناء الخطيب، وتوفي هذا تاركا ولده يتيما، فقامت بتربيته عمته، ابنة الزغل، زوجة الزعيم التميمي. وبعد أن كبر اليتيم، طلبت إليه عمته ان يقوم بقتل زوجها، وهو زعيم التميمية في الكرك ففعل، وعلى اثر هذا خرج أبناء الزغل من كثربا، واستجاروا بالعدوان.

عند العليوات

سكن أبناء الزغل، شونة ابن عدوان زمنا، ثم حل القحط في الشونة، فطلبوا من أحدهم وهو حمد بن الخطيب ان يستطلع لهم منطقة عجلون، حيث أن فيها أقارب لهم من قبل الفتح الإسلامي للأندلس، فوصل عنجرة، وأخبره جد العليوات انهم هم أقاربه المقصودون، فاستقر في عنجرة، وتزوج من ابنة عليوة، ومكث في عنجرة سنة قبل أن يعود الى الشونة الجنوبية، ليجد ان ابن اخية كان قد قطع النهر إلى القدس، واستقر في حي سلوان، بينما عاد أخوه حامد إلى كثربه، وأصلح التميمية، وأبناؤه هناك يعرفون اليوم بالزغيلات. أما في القدس فلازالوا يعرفون بدار الزغل، وكذلك الأمر في الخليل، وكل أنحاء فلسطين ( نابلس، وجنين، وكولية)، وادلب في سورية، وفي المحلة الكبرى في مصر، وفي صفاقس بتونس، هم يعرفون بالزغل، وذلك بتشديد الزين، وضم الغين، وتسكين اللام، وأما في عنجرة فيعرفون بالزغول، وهي التسمية التي اعتمدت بعد عام 1945م، وكان قبلها يقال إما أبناء الزغل، او الزغول، او الزغلي للفرد، وفي الطيبة الشمالية يعرفون كذلك بالزغول، وكانوا يعرفون بالزغل حتى تسعينات القرن العشرين حيث تغير إلى الزغول.

النسب

وأما نسب الزغول، بحسب ما ورد في مخطوط كتاب «عنجرة في الماضي والحاضر/ الأرض والإنسان»، فهو على النحو التالي: ( عباده - سعد (الأنصاري الخزرجى) - قيس - نصر – خميس- أحمد – محمد – يوسف – محمد – فرج – سعيد – نصر- فرج – الملك إسماعيل الأول أبو الوليد – الملك يوسف الأول ابو الحجاج – الملك محمد الخامس الغني بالله- الملك يوسف الثاني – الملك محمد السابع – الملك سعد –( الملك الشجاع محمد بن سعد ابو عبد الله الزغل ) – عبد الله – مصطفى – الخطيب – حمد ( وهو الجد الأكبر لعشيرة الزغول في عنجرة، وكان له ثلاثة أولاد من ابنة عليوة، وهم محمد، واحمد، وسالم. ولزيادة عقبه أراد الزواج، فطلبت منه زوجته أن تختار هي له امرأة ليتزوجها، وفعلت، وتزوج امرأة ثانية، فأنجبت ولدا واحدا هو مهنّى، جد فرع الأسمر من عشائر الزغول، والذي أنجب ولدين هما صلاح ومصلح. أما محمد فأنجب أربعة أبناء هم نصير، ونصّار، وإنصير، وصالح. وأنجب نصير ثلاثة أبناء هم محمد جد النواصرة، ويوسف جد بني نصير، واحمد وهو جد بني ابو خلف. أما نصار فأنجب ولد واحد هو محمد، والذي انجب عبد الله. وقد انجب عبد الله ولدين هما احمد وعبد ربه. وأما إنصير فأنجب ولدين هما عيد، ويعقوب. وأما صالح(أبو سن) فأنجب ثلاثة أبناء هم احمد، وعلي، وعليان. وأما احمد بن حمد فأنجب ولد واحد هو مضعان الذي أنجب ولدين هما سليمان وأعمر. وقد أنجب أعمر ولدين هما حمود، ومحمود. أما سالم بن حمد فقد أنجب ابنتين، تزوج إحداهما مضعان بن احمد بن حمد، والأخرى تزوجها صالح بن محمد بن حمد.

الصمادية

تتكون عشيرة الصمادية في عنجرة، من ثلاثة أفرع هم النعيمات والعودات والسعدامه، ويعرفون في عنجرة أيضا باسم المرادات. ويشير الى تاريخ الصمادية أحمد موسى الفسوس في كتاب «قبائلنا» بقوله أن (الصمادية عموما هم من العشائر الحسينية التي تنتسب الى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعندهم إثبات يعود إلى سنة 605هـ أنهم من أبناء الحسين بن علي. خرج فرع منهم الى سورية في منطقة المعظمية، وصماد في جبل الدروز، ودير الشعار. وآخرون الى قباطية بجوار جنين، والى صفد، ويعرفون ببيت مراد. وهناك مراد في غزة، ونابلس، ولوبيا بفلسطين. وقسم في عنجرة وعجلون والنعيمة بمحافظة إربد).
كما يورد الدكتور أحمد عويدي العبادي، في كتابه «في ربوع الأردن جولات ومشاهدات الجزء الأول» عن الصمادية قائلا: (أما في سوف فقد قدموها قبل 250 سنة وجدهم الشيخ مسلم البعاج ولهم شجرة نسب ثابتة وجدهم في سوف الشيخ محمود الصمادي المدفون إلى جانب أحمد بن عتمه أسفل البطمة ).
وفي معجم العشائر الأردنية للأستاذ عبد الرؤوف الروابدة تفصيل بأن عشيرة الصمادية (عشيرة تنتسب الى الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهما، هاجروا مع الفتح الاسلامي من الحجاز الى العراق. جدهم الاكبر (الشيخ مسلم)، قدم من بغداد مع جيش صلاح الدين الايوبي، الى بلاد الشام وسكن في قرية صماد من قرى بصرى الشام، ولذا سمي الصمادي، وذريته ما زالوا فيها، وقد نزح بعضهم الى دمشق، والمعظمية، وانحاء سورية اخرى. شارك حفيده محمد الملقب بالبعاج مع جيش عز الدين اسامه في فتح عجلون، واستقر فيها وذريته الصمادية، في عجلون وعنجرة. والذين هاجرت فروع منهم الى النعيمة وسوف وجرش ولوبيا بفلسطين. اما يوسف ابن الشيخ مسلم فقد هاجر الى صفد، وذريته هناك ال مراد (المرادات )، وقد نزحت منهم فروع الى عنجرة وغزة بفلسطين والبقاع في لبنان. ونزح من سورية فرع الى نابلس. ويقال ان البعاجين من سوريا والعراق من نسل البعاج).
أما تقسيمات عشيرة الصمادية في الأردن فهم على النحو التالي: (بني موسى: ويسكنون دير الصمادية وعجلون ونزح قسم منهم باتجاه سوريا. الغزلات: ويسكنون جرش وعجلون وسوف. المرادات: ويسكنون عجلون، وعنجرة، وخشيبة بمنطقة جرش. الدويرية: ويسكنون النعيمة، والزرقاء، وعمان. بني داوود: ويسكنون عجلون، ودير الصمادية. الشماسنة: يسكنون عمان، وعجلون. بني عباس: ويسكنون عجلون ودير الصمادية.

البلدية

كل تلك العشائر والعائلات تآلفت في عنجرة، وقدمت نموذجا لهذا التعاضد، ولكل منها مخطوط حول ذاكرته وتاريخه، كما أن للبلدة سيرتها التي تحتوي على تفاصيل كثيرة بحاجة الى التدوين، وهنا لا بد قبل الختام من المرور على التشكيل الإداري في البلدة، لنسرد ما تيسر من ذاكرة تأسيس البلدية في عنجرة، حيث تشير ذاكرة البلدة الى أنه قد تأسست بلدية عنجرة عام 1955م، ولم يكن يوجد قبلها مجلس قروي، وهي البلدية الوحيدة في المملكة الاردنية الهاشمية التي أنشئت بدون المرور بمرحلة المجلس القروي. وكان أول رئيس لبلدية عنجرة هو المرحوم أحمد حامد السيوف، والذي عين، آنذاك، بإرادة ملكية. كما أن أول مقر للبلدية كان في بناء مستاجر في بيت مصطفى محمود النعيم، ثم انتقلت الى بيت ابو خليل، ثم الى بيت قاسم محمد النعيم، وبعده انتقلت البلدية الى المكان الحالي، وهو مملوك لوزارة البلديات، وقد تم شراء الارض من المرحوم محمود العلي الفارس.
اما اعضاء أول مجلس بلدي في عام 1955م، فكانوا كل من؛ سعيد المسعود، عبد الحافظ العبود، محمود العلي الفارس، محمد محمود النعيم، سليمان المصطفى، محمد الصالح الندى.
ويمكن رصد أسماء رؤساء البلدية الذين تعاقبوا على بلدية عنجرة منذ عام 1955م، وحتى قرار دمج البلديات، وبحسب الترتيب الزمني، على النحو التالي: (أحمد حامد ابو سيف 16/8/1955م – 30/5/1964م، 1/8/1965م – 30/8/1972م. محمد رشدي اليوسف الزغول من1/9/1972م-2/2/1975م. عبدالله فالح الصمادي 3/2/1975م- 26/4/1975م. محمد يونس الصمادي «دورتين» 1من /1/1977م- 31/12/1984م. ناصر خليل الزغول 1/1/1985 – 31/12/1988م. خليفة الصمادي 1/1/1989م – 31/12/1992م. حسيب موسى الزغول 1/1/1993- 13/8/1994م. ناصر خليل الزغول 12/7/1995م – 14/7/1999م. أحمد عبد الرحمن العبود 15/7/1999م . وقد نجحت عنجرة في إيصال مرشحها لرئاسة بلدية عجلون الكبرى بعد قرار دمج البلديات عام 2001م، واجراء أول انتخابات بلدية عام 2007م، وهوممدوح مصطفى الزغول.

دعوة للمشاركة

alqora@jpf.com.jo

هذه صفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للاكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى العنوان: بوح القرى - الرأي

ص.ب- 6710-عمان-1118-فاكس 5600814
بريد الكتروني alqora@jpf.com.jo

0 التعليقات: