بئر مذكور: الذاكرة.. سيرة الاستقرار 1,2,3

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

بئر مذكور: الذاكرة.. سيرة الاستقرار (1-3)



لنا أهل هناك..
جنوبا في وادي عربة، في كل القرى هناك، ولكن توقي الآن يشدني إلى بئر مذكور، تلك القرية التي كنت أسمع بها، نبضا طيبا، وبسيطا، وقلوبا دافئة بالمحبة استقبلتني ما إن وصلت أول البيوت فيها.
دخلتها بعيني الطفل عمار، ببراءته، وحركاته، وابتسامته. هو الطفل الذي يحمل في التماعة عينيه خريطة القرية بكل ما فيها من حكايات، وتعب، وطيبة، وتحد في مواجهة الحياة، حيث وقفت عنده، بعد أن ابتعدت عن الطريق الرئيس المؤدي من الأغوار إلى العقبة، مارا بوادي عربة، وكنت قد جئت إلى هنا بعد أن مررت بالكرك، ومشيت حوالي 160 كيلومترا، في طقس خماسيني، والسماء معتمة من كثرة الغبار والأتربة التي زادت الجو قتامة، إضافة إلى الحرارة العالية هناك


المبتدأ

دخلت الدرب المتفرع من الطريق الرئيس، والذي يوصل إلى قرية بئر مذكور الجديدة، وحين رأيت الطفل عمار، توقفت قريبا منه، وكان قطيعا متواضعا من الأغنام قريبا منه، وكوم حطب، والبيت البسيط المصنوع من طوب على مرمى التفاتة منه.
دقائق، وجاء أبو عمار (عيد ضيف الله عواد السعيديين)، وركض الينا معه كذلك طفل وطفلة هما أخوة عمار، وكان بداية حديث دافئ، كنت أسأل فيه أبا عمار عن أحواله، وعن واقع الحال، فأشار بتلقائية إلى ما حوله، وقال هو مثلما ترى، وأوصى على إبريق شاي، وشربنا معا، ثم سألته عن الشيخ دخيل الله عواد مفرّج السعيديين(أبو عمر) الذي كان دليلي في بئر مذكور، وحين جاء بدأت المسير معه لمعرفة القرية بكل أبعادها المكانية والسكانية.

البير

قال الشيخ دخيل الله: الأفضل أن نبدأ من بئر مذكور القديمة.
وسرنا نحو هناك، وكان ينطق اسم القرية بلا همزة، حيث يبدلها بالياء، فيصبح الاسم بير مذكور، وكان الجميع هناك ينطقها بهذا الشكل، كأن الهمزة لا يعترفون بها إلا عند الكتابة الرسمية حول سيرة المكان.
وقال أبو عمر أثناء خروجنا من القرية، ومسيرنا بالحافلة مسافة 12 كيلومترا، باتجاه قرية بير مذكور القديمة، إن سبب تسمية القرية ببير مذكور هو أنه قد نسب البئر المعروف في القرية إلى شخص من السعيديين اسمه مذكور، هو الذي حفره، وجهزّه، وهو بئر طي، فصار اسم البير (بير مذكور)، وصار يسقي من خلاله كثير من الناس والبشر، فعُرف البئر، وأصبح عنوانا ومكانا معروفا، وعندما صار التجمع السكاني حوله، صار يطلق على المكان اسم بير مذكور، كما أن هناك آراء أخرى تشير إلى أن الاسم (مذكور) فيه إشارة إلى أن هذا البئر قد ذاع صيته، وانتشر خبره، فصار مذكورا في كثير من الأمكنة، وصار يشار إليه بأنه البير المذكور، أو بير مذكور.
وهو يتحدث بحماس عن بئر مذكور، يقول أبو عمر أنه يوجد في القرية، القديمة والجديدة، حوالي 25 بئرا منها 8 آبار قديمة، بينما الأخرى فهي حديثة، تم حفرها للاستفادة منها في الزراعة والشرب.
أما عيون الماء والسيول في بير مذكور فيشار في الوثائق البحثية إلى أنه يوجد في بئر مذكور وخشيبة كل من عين الطيبة، وعين مشيط، وعين الغويبة، وعين الضمان، وعين الذوي.

حدود

أثناء المسير باتجاه بئر مذكور صار الشيخ دخيل الله يتحدث بوحا تلقائيا حول قرية بئر مذكور القديمة، فقال أن حدود قرية بير مذكور القديمة هي ''من منطقة أبو خشيبة جنوب، بينما من الشمال نمالا، وقرية قريقرة، ومن الشرق جبال البتراء، ويسقيها سيل البتراء(وادي موسى)، بينما من الغرب الحد الدولي''. وأضاف بأن '' أقرب قرية من الجنوب هي الريشة، وسكان المنطقة يعملوا في تربية المواشي، وفي مزارع الحق، ويعتمدوا على التقاعد من الوظائف، وعلى المعونة الوطنية''.

الزجاج

وهنا أتوقف قليلا عند ما قرأته حول قرى وادي عربة، وثرائها، وأهمية استثمار خيراتها، لإفادة الناس فيها، وتشغيلهم، حيث تشير الدراسات إلى أهمية المنطقة، وهنا أشير إلى بير مذكور وما يجاورها، من ناحية وجود الرمل الزجاجي فيها، حيث أنه (توجد خامات الرمل الزجاجي في منطقة وادي السيك الذي يقع بين غرندل وبير مذكور، ضمن تكوين الكرنب، وهذا الرمل يتميز بأن نسبة السيليكا فيه عالية جدا، بحيث يمكن استغلاله في صناعة الزجاج).
كما أنه تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في بئر مذكور 7000 دونما، مستغل منها حوالي 1250 دونما من قبل مؤسسة الحق التجارية.



سيرة قرية


بئر مذكور

تقع بئر مذكور على طريق وادي عربة على بعد 115 كيلومترا شمال العقبة، و160كم جنوب الكرك، وتتبع إداريا إلى بلدية وادي عربة، وهي من ضمن قضاء وادي عربة، من محافظة العقبة.

الديموغرافيا:

يبلغ عدد سكان بئر مذكور في الفترة الحالية 800 نسمة تقريبا، بينما يشير التعداد العام للسكان والمساكن الذي أجرته دائرة الإحصاءات العامة عام 2004م إلى أن عدد السكان كان 345 نسمة(152 ذكورا و 193 إناثا) يشكلون 54 أسرة، تقطن في 103 مسكنا.
وجميع أهل القرية من عشائر السعيديين، ويعملون في الرعي، والزراعة، ومزارع الحق، ونسبة قليلة تعمل في الوظائف الحكومية..

التربية والتعليم:

توجد في قرية بئر مذكور مدرستان هما مدرسة بئر مذكور الأساسية للبنين، ومدرسة بئر مذكور الأساسية للبنات، وهما تابعتان لوزارة التربية والتعليم، ويتم الدراسة فيهما حتى الصف العاشر، وبعد ذلك ينتقل الطلاب إلى مدارس قرية الريشة.

الصحة:

يوجد في القرية مركز صحي أولي.
المجتمع المدني:

لا يوجد في القرية أية جمعية أو نادي، وقد تم استحداث جمعية تعاونية بيئية خاصة بمشروع بئر مذكور السياحي في القرية القديمة، وهناك خلافات بين أهل القرية والقائمين على هذا المشروع، بحسب أهالي بئر مذكور.


بوح تفاعلي: دير علا.. الحصن

رسالتان وصلتا إلى ''بوح القرى''، وهما ضمن مجموعة كبيرة من الرسائل والكتابات التي تناولت ما كنا كتبناه حول الذاكرة والتاريخ والواقع لكل من قريتي الحصن ودير علا، وسوف نعطي كل ملاحظة في تلك الكتابات حقها في النشر، ولكن سيكون البوح التفاعلي هنا لكتابتين؛ الأولى وردت من دير علا، وتحمل مجموعة من التواقيع، والأختام، لمخاتير ووجهاء من عشيرة الشطي، والثانية هي كتابة حول الحصن وردت من السيد عوض نصير.

دير علا.. الشطي

الكتابة التفاعلية المتعلقة بدير علا وردت من أبناء عشيرة الشطي في لوائي دير علا والشونة الجنوبية، كما هو مكتوب في مقدمة الرسالة التي تشير إلى توضيح حول عشيرة الشطي، وفي التصحيح إشارة إلى سيرة عشيرة الشطي حيث يرد فيها: '' إن منطقة غور المزرعة جزء من الأرض الأردنية العزيزة والغالية على قلوبنا جميعا، نعتز ونفتخر بها، افتخارنا بدير علا وعمان وباقي مناطق المملكة العزيزة، إلا أنه لم يسبق لأي شخص من أفراد هذه العشيرة أن سكن هذه المنطقة، ولا يربطنا بها، أو بأهلها، إلا علاقات الصداقة والمحبة، والاحترام المتبادل. أما بالنسبة لمقام الصحابي الجليل أمين الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح، فنحن نتشرف، ونفتخر، بأننا نسكن قريبا منه في الوقت الحالي، وذلك بعد قدوم أجدادنا إلى منطقة الأغوار، علما بأن المنطقة التي يوجد فيها مقام الصحابي الجليل اسمها غور البلاونة والمشالخة، وليست غور داميا التي تبعد عنها مسافة ليست بالقليلة. والملاحظة الأخيرة هي أنه لم يسكن أحد من آبائنا وأجدادنا منطقة شاطئ البحر الميت، ذلك أن عشيرة الشطي سكنت عند أول قدومها من الخليل إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن، مناطق الجبيهة، وعاشوا فيها فترة طويلة، وكانت تربطهم علاقات طيبة وأخوية مع عشيرة اللوزي في الجبيهة، ولكن في فترة متأخرة من الزمن توجه قسم من عشيرة الشطي إلى الغور، وسكنوا في منطقة الكفرين في لواء الشونة الجنوبية، والتي هي ليست موطنهم الأصلي، بل إن مسكنهم الأصلي بعد رحيلهم من الجبيهة التي عاشوا فيها فترة من الوقت في غور أبي عبيدة والبلاونة والمشالخة. أما حول أصل عشيرة الشطي، فإن جد العشيرة الأول كان قد قدم من مدينة خليل الرحمن، وهو شقيق لجد عشيرة القطيشات الكريمة إحدى عشائر السلط الكبيرة''.
ثم يرفق محررو الكتابة بالرسالة نسخة من كتاب موقع من عدد من مخاتير من عشيرة الشطي والقطيشات، بتاريخ 13/2/1986م، وفي نهاية الكتاب توقيع إمام وخطيب ومدرس مسجد أبي عبيدة سليمان محمد المصلح الشطي، وخلاصة ما ورد فيه تصريح بأن'' الجد الأول لعشيرة الشطي المتواجدة حاليا في الضفة الشرقية من الأردن، وعلى الأخص لواء دير علا في بلدة ضرار بن الأزور، هو هاشم بن سليمان، وله أخ اسمه محمد، وهو الملقب بقطيش، وهو جد القطيشات العشيرة المعروفة وتسكن الآن مدينة السلط، وإن هاشم هذا قد أنجب عبد الكريم، وبعده أنجب عبد الكريم ابنه رضوان، ورضوان أنجب شطي جد العشيرة، وأن هذا اسم علم شخصي، وليس بلقب، وهكذا تفرعت منه عشيرة الشطي. ولا يزال هذا التعارف متبادلا بين العشيرتين، ولهما سلسلة نسب توجد حاليا عند عشيرة القطيشات''.

الحصن.. التل، ودار الحكم

السيد عوض نصير، أرسل كتابة تفاعلية، تضيف إلى ذاكرة الحصن وتاريخه، خاصة في العصر العثماني، وكيف آل هذا التل إلى عشيرة النصيرات، هذا بحسب الرسالة التي أرسلها إلى بوح القرى، والتي ترد التفاصيل فيها على النحو التالي: ''إن الاسم الحقيقي للتل(تل الحصن) في دائرة الأراضي هو تل النصيرات، فقد روى لنا الآباء أنه في سنة 1775م من القرن السابع عشر، كانت الحصن تدار من عكا بفلسطين، إذ أن الشيخ ظاهر العمر كان يحكم فلسطين وقسم من جنوب لبنان، وامتد حكمه إلى الأردن شرقا، وقد قدم ولاته إلى بلدة تبنه حاضرة الكورة، وبنوا فيها قلعة ومسجدا، وكانوا حكاما غلاظا وقساة قلوب، حيث توسعوا، وجاء حاكمهم الملقب أحمد الزيداني إلى الحصن سنة 1775م، وأقام على تل الحصن دارا للحكم مثل قلعة تبنة في الكورة، ثم بنى سورا حول التل من الأعلى، وكان البناء بالسخرة من الفلاحين والعمال، ولما اكتمل بناء القلعة أقام المشنقة قرب القلعة رمزا لإرهاب العباد في تلك الفترة من حكمهم، واستدعى شيخ الحصن في تلك الفترة الشيخ إبراهيم نصير، وطلب منه أمرا لم يكن مستغربا عند هؤلاء الحكام الظالمين، فقد طلب منه أن يحضر له رجلا ليجرب المشنقة، ثم إن كلاب الحراسة جائعة تحتاج إلى طعام، وإن طلب الحاكم لا يرد، حتى ولو كان شنق رجل بريء. بعد ذلك نزل ابن نصير إلى أهله من التل، وأخذ يفكر فيمن (يجهد بلاه) من النصارى أو المسلمين، من سكان هذه البلدة في حينه، ليضحي به. وبعد التشاور مع زوجته وأهله فقد قرر أخيرا أن يعطي الحاكم أحد أولاده ليجرب المشنقة فيه، وأمره إلى الله تعالى، ولم ينم طيلة تلك الليلة لا هو ولا زوجته، مهموما، مغلوبا على أمره. ولكن في فجر تلك الليلة، إذ بطارق يطرق بشدة باب بوابة دار الشيوخ التي كان يسكنها ابن نصير، فخرج ابن نصير وهو وزوجته وهما يتساءلان: (ابن الحرام، ألا يصبر علينا حتى تطلع الشمس ليأخذ ولدنا). ولما وصل الباب صاح: (من بالباب؟). فرد عليه الطارق: (افتح الباب.. أنا أحمد الزيداني). ولما فتح ابن نصير الباب، إذ بالحاكم الزيداني يهجم عليه، ويقول له: (أنا دخيل عليك يا ابن نصير). فاستغرب ابن نصير من الموقف، وسأله: (ماذا جرى في الدنيا؟). فقال له الزيداني: (الجزار دخل عكا، وحكمنا انتهى وزال، وأنا مطارد من الجزار، فأرجو منك أن توصلني إلى طبريا، إلى حيث الأمير الغزاوي). عندها قال له ابن نصير: (ابشر، وستصل بأمان، إن شاء الله). وأحضر ابن نصير رجاله، وطلب منهم إيصال الحاكم الزيداني إلى الأمير الغزاوي في طبريا، وكان ابن نصير يحمل ختما من تركيا، فطلب من رجاله أن يحضروا له ختما من الأمير الغزاوي يشعره بوصول المذكور، ولكن قبل أن يغادر الزيداني، قال لابن نصير أن دار الحكم والتل هما ملك لك، وأعطاه المفاتيح، ومنذ ذلك التاريخ ودار الحكم والتل أصبحت لابن نصير، وإن جدي ووالدي عاشا بهذه الدار حتى الثلاثينات من القرن الماضي، وقد كانت دار الحكم تحتوي على خان يتسع لمائة خيال، وغيرها من الأقسام، كما أنه منذ ذلك الوقت واسم التل يعرف بتل النصيرات إلى أن استملكته دائرة الآثار العامة، قبل أكثر من عقدين من الزمن''.

بئر مذكور: الذاكرة.. سيرة الاستقرار (2-3)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ما زال الأهل هناك..
ها هم يستقبلوننا بفيض من المحبة، ومزيد من الطيبة، حيث أكملنا الجولة في بئر مذكور القديمة، وكذلك شاهدنا تفاصيل القرية الجديدة التي ارتحل إليها أهل القرية، وعمروها بحضورهم فيها، وإعمارهم لها.
كنا حين عاينا بئر مذكور القديمة، نستمع إلى أحد الكهول، الرعاة، قريبا من البئر هناك، فأخذنا الحنين إلى الأيام التي حدثنا عنها، وهنا لا بد من الأمانة في نقل جلستنا مع هذا الكهل، حيث كان أمامنا يلف بثقة وبدقة وبحرص ''سيجارة هيشي''، تابعنا حركته وهو يفتح علبة الدخان الفضية اللون، ثم أخرج منها ''دفتر الأوتومان'' بورقة الرقيق، واستل ورقة منه، وفردها بين الإصبع الإبهام، والشاهد، ليده اليسرى، بعدئذ بدأ يلتقط بثلاثة أصابع دخان الهيشي من العلبة، ويفرده على الورقة، وبعد أن أنهى ذلك، أخذ يلف السيجارة بحرفية عالية، ثم أخرج من جيبه قداحة فضية قديمة وأشعل السيجارة.

المخفر القديم
كان الكهل يفعل كل هذا وهو يتحدث عن الخربة الأثرية التي بجوار البئر، وكيف كانت معالمها واضحة، ولكنها هدمت، ولم يتبقى منها إلا الحجارة، ثم أخذ ينظر إلى ''شليّة'' الأغنام التي ترد نحو البئر، وهو يشير إلى أنه كانت ترد على هذا البئر مجموعات كبيرة من المواشي، في الزمن الماضي، وحين ينقل نظره إلى التلة المقابلة للبئر، كان يقول: ''هناك المخفر القديم، وكان أيام كلوب باشا، ويمكن انه انبنى بالثلاثة وخمسين''.

مهبط الطائرة

أخذ الكهل ينقل اتجاه نظره كما الكاميرا بين تلك الأماكن، حيث انحنى بعينيه إلى الجهة المقابلة للمخفر، هناك، قريبا من الدرب الترابي المؤدي إلى القرية، منبها إيانا إلى وجود أكثر من مهبط واحد للطائرات في ذلك الموقع، تم تحديدها بحجارة صغيرة تحيط بالمساحة الفارغة، النظيفة من الحجارة، وفي الجانب المقابل هناك المقبرة القديمة.
عندما يسحب نفسا آخر من الهيشي، يعود بنظره وحديثه إلى قرية بير مذكور، ويؤشر بيده إلى شجرة كبير يسميها ''سيال''، كانت تتم تحتها اجتماعات أهل القرية، وعلى الطريق كانت أيضا هناك أشجار مشابهة، كنا رأيناها، وأشار لنا الشيخ أبو عمر أن الذين يمشون قربها في أيام الشتاء كانوا يتقون المطر بأغصانها المتشابكة، كأنها سقف البيت، وكانت تستوعب أعدادا كبيرة من كثرة اتساعها.
الحديث مع الكهل الراعي لا يملّ، لكننا اضطررنا أن نتركه لنكمل ما بدأناه، بينما هو يتابع تدخين ''الهيشي''، والنظر إلى البئر و''شلايا الأغنام''، مستعيدا الذاكرة، متوحدا مع المكان، ونحن نهم بالعودة إلى قرية بئر مذكور الجديدة.

الجلسة تتسع..
عدنا إلى قرية بير مذكور الجديدة، حيث صلنا أقرب البيوت إلى الطريق الرئيس في بئر مذكور، وأحضر ''معزبنا'' هناك بساطا منسوجا من صوف الأغنام، ثم جلسنا عليه، وجلس هو مقابل لنا، وبجانبي الشيخ أبو عمر، ثم بدأنا الجلسة التي اتسعت بعد عدة دقائق، حيث أخذت أبواب البيوت القريبة تفتح، ويخرج منها الرجال كأنهم على موعد مع هذه الجلسة في مثل هذا الوقت، يمشون بهدوء، ويسلمون علينا، ثم يجلسون، وكان المتحدث الرئيس بين الحاضرين هو الشيخ دخيل الله عواد مفرج السعيدين (أبو عمر).
هدأ الطقس قليلا، وقلّ الغبار، وتحسن الجو، فكان الهدوء والحديث السلس هو عنوان الجلسة، وعندما جاء أحد أبناء معزبنا بإبريق الشاي، كان لونه أسود من كثرة ما تقلّب على نار الحطب التي اشتممنا رائحتها ونحن جلوس بقرب جدار البيت هناك.

الاستقرار.. والانتقال
يتحدث كبار القرية بأنهم كانوا رحلا، وأصحاب حلال، وأن أول استقرار لهم كان سنة 1972م، في قرية بير مذكور القديمة، وكان هذا بأمر من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال رحمه الله، وقد أشرف على هذا الاستقرار سمو الأمير حسن بن طلال.
يشيرون في تفاصيل قولهم بأنه قد تم التهيئة في البداية، في عام 1972م، ما عدده 25 وحدة سكنية من قبل مؤسسة التطوير الحضري، وكان كل شيخ من الشيوخ له وحدة سكنية، في المرحلة البدائية، ثم يتم توزيع الوحدات الباقية، وكان هناك مبلغ رمزي لتلك الوحدات، يتم دفعه لتملك تلك الوحدة السكنية من قبل ساكنها.
تشير ذاكرة الكبار في القرية إلى أنه في عام 1977م أسست سلطة وادي الأردن مشاريع في منطقة بير مذكور الجديدة، ووحدات سكنية، وتم تشغيل المواطنين فيها، وكان هذا سببا في انتقالهم إلى الموقع الجديد للقرية، كما أنه وبعد ذلك جاءت مشاريع شركة الحق، حيث أنه في مرحلة 1995م تم استملاك مشاريع سلطة وادي الأردن ونقلها إلى شركة الحق.

المكرمة الملكية
يتدرج كبار القرية في بوحهم حول الانتقال إلى موقع بير مذكور الجديد، فيقولون بأنه بعد ذلك، وفي عام 1980م بدأ الاستقرار في قرية بير مذكور الجديدة، وأول من بنى في القرية الجديدة هو الشيخ دخيل الله عواد مفرج السعيدين (أبو عمر)، ومن ثمة بعد ذلك بنى واستقر كل من عواد سلامة الفرج، وموسى عيد، وفرج مقيديع، وغيرهم بعد ذلك.
ويتابعون حديثهم حول الموقع الجديد، واتساعه، فيؤشرون بفخر إلى المكرمة الملكية بخصوص السكن لذوي الدخل المحدود من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، حيث تم بناء 15 وحدة سكنية في القرية الجديدة من بير مذكور، وقد أشرفت على بنائها شركة الحق.

شركة الحق
إن وفرة المياه والآبار هي ميزة تتمتع بها قرية بير مذكور، ولهذا فإن بير البلد يغذي كثيرا من المناطق حوله بالمياه، وكذلك المزارع التي يتم فيها زراعة النخيل والعنب والبطيخ وجميع أنواع الخضار والفواكه والأشجار المثمرة، ولهذا فقد كان الاستثمار في المنطقة، خاصة من قبل شركة الحق التي لها عدة مشاريع في المنطقة .
يضيف الى ذلك أهل القرية بأن أعدادا من أهالي بير مذكور يعملون في مشاريع شركة الحق، ولكن معظم العمالة من القرية في شركة الحق، ومشاريعها، هي من النساء، حيث أنهم يحصون 50 امرأة تعمل في تلك المشاريع مقابل 12 رجلا من القرية فقط تم تشغيلهم في مشاريع الحق.

المجلس القروي.. العيادة.. الجامع
يشير التاريخ الإداري في القرية إلى أن أول رئيس مجلس قروي في بير مذكور كان الشيخ دخيل العيدين(أبو عمر)، هذا في عام 1980م، بينما الآن بير مذكور هي جزء من مجلس بلدي الريشة، وقد مثل قرية بير مذكور في هذا لمجلس كل من عبد الله محمد سالم السعيديين، وهلالة محمد سويلم.
وبخصوص ذاكرة التجارة في بير مذكور هناك حديث مفاده بأن أول شخص تاجر في القرية القديمة هو ''محمد سويلم فراج''، ولكن في القرية الحديثة تعتبر أو دكانة في القرية هي بقالة فرج مقيديع.
وفيما مضى، في بئر مذكور القديمة، كانت توجد مدرسة القرية القديمة، وقد كانت تحتوي على ستة صفوف، وكان فيها مدرس مصري الجنسية، من الصعيد، وكان اسمه ''سلامة مخلوف''.
وبالنسبة لذاكرة الطبابة في القرية فإنه كان هناك في العيادة القديمة طبيب من القوات المسلحة، والممرض الوحيد فيها كان اسمه سلامة السعيدين (أبو رويضي).
وعند الانتقال إلى القرية الجديدة تم عمل مسجد فيها، ولكنه غير مشيد، حيث أنه كان من ''الزينكو''، بينما في عام 1995م تم بناء المسجد الجديد في في قرية بير مذكور الجديدة.

معضلة المياه
إن الخدمات التي تقدم للقرية في المرحلة الحالية هي من منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لكن في الماضي كان هناك تدرج وصعوبة في الخدمات المقدمة، حيث أنه ومن تتبع ما يتحدث به كبار القرية حول الكهرباء، يمكن أن نأخذ فكرة حول تبعيتها في الفترة الماضية، إذ أنه في القرية القديمة كانت الكهرباء تتوفر لهم من خلال ''مولدات''، وبعد ذلك تم إيصال الكهرباء من الكرك للقرية.
أما بالنسبة للمياه، فيتحدثون بأسى من تقلب الأحوال عندهم بهذا الخصوص، ويضيفون بالتفصيل جزء من الذاكرة، وجانب من شكواهم بخصوص المياه، حيث يقولون بأن '' جلالة المرحوم الملك حسين بن طلال أمر بتوزيع تنكات ماء مجانا على المواطنين في بير مذكور القديمة، وتلك التنكات ما زالت حتى الآن توزع من قبل سلطة وادي الأردن وبالمجان''.
بعد ذلك كان لمساعدة وتوجيهات الأميرة بسمة كل الأثر في نفوس أهل بير مذكور حين ساهمت باستصدار قرار بتوزيع خطوط مياه من البير إلى بيوت الناس في القرية، وكان هذا في عام 1985م، وكان الماء يوزع بالمجان استمرارا لأمر جلالة سيدنا المرحوم الملك حسين بن طلال، ''وبقينا على هذا الحال إلى أن استلمت شركة المياه إدارة شؤون الماء، وجاءت فواتير المياه إلى المواطنين، وبأثر رجعي، فكانت قيمتها مئات الدنانير على البيت الواحد''، مما أثقل كاهل الناس، وضيق عليهم سبل المعيشة في القرية، وهذا ينطبق على كل قرى وادي عربة.
ويضيف أهل القرية، بأنه من المفارقة أنه مع المطالبة المالية بالنسبة للمياه في هذه الفترة، إلا أنه ما زالت تنكات المياه تنقل بالمجان إلى أهل بير مذكور والقرى الأخرى للناس المقيمين خارج السكن، كما أن قيمة الاشتراك في المياه ما زالت كما هي في الثمانينات عليهم وهي دينار واحد، ولكن المصيبة هي الفواتير الجديدة التي يتم تحصيلها بأثر رجعي!!




كتابة تفاعلية: قرية الفرذخ.. الرجل الضخم



هذه الكتابة تأتي من السيد فيصل زايد النعيمات، وفيها نوع من لفت النظر باتجاه قرية الفرذخ، شارحا بعض التفصيلات عنها، وهي على النحو التالي:

السيرة

تقع قرية الفرذخ غرب محافظة معان، على مسافة 22 كيلو مترا، وتبعد 30 كيلومترا عن البتراء باتجاه الجنوب، وهي تتبع إداريا إلى محافظة معان، ولكن في الانتخابات النيابية تتبع إلى بدو الجنوب.
ويبلغ عدد سكان القرية 2000 نسمة، معظمهم من عشيرة النعيمات، وهم يعملون في تربية المواشي، والزراعة، والوظائف الحكومية.
وتوجد في الفرذخ ثلاث مدارس هي؛ مدرسة الفرذخ الثانوية للبنين، ومدرسة بنات الفرذخ الثانوية، ومدرسة الفرذخ الأساسية المختلطة. كما يوجد في القرية مركز صحي أولي، وجمعية الفرذخ الخيرية، وجمعية المحافظة على القرآن، ونادي الفرذخ الرياضي، ومسجدان.
وتتوفر في الفرذخ كل الخدمات الرئيسية، وكان فيها مجلس قروي حتى عام 1999م، تم تحويله إلى بلدية في ذات السنة، وكان رئيس البلدية السيد عودة موسى محمد النعيمات(أبو غالب)، لمدة أربع سنوات، وبعده جاء السيد محمد سليمان النعيمات (أبو سالم).

التفاصيل
هناك في الفرذخ ثلاث عيون ماء كل واحدة منها لها قصة تروي مخطوطا من بوح القرى، من ناحية التأسيس والتاريخ والأمكنة.
تدخل القرية من الشارع الرئيس، فتظهر مدرسة الفرذخ الثانوية للبنين، ثم تشاهد مقر منطقة بلدية الفرذخ، مع صالة متعددة الأغراض، ثم جامع الفرذخ الكبير، وكذلك ناد رياضي موقعه بجانب المركز الطبي، حيث هناك تشاهد الخربة القديمة، والجامع القديم، وعيون الماء، والبركة، والأشجار المحاذية للبركة، ليكون تعدد في الألوان، وتوحد بين الناس، ومعاني القداسة، في الفرذخ التي يعني اسمها الرجل الضخم.
يشير أحد كبار القرية، وهو الحاج صياح سالم سليمان السودي النعيمات، وعمره مئة وعشرون سنة، إلى أن حدود الفرذخ هي كالآتي: من الجنوب الصدقة، ومن الغرب الراجف والطيبة الجنوبية، ومن الشمال قضاء إيل، ومن الشرق محافظة معان.
ويمكن القول بأن القرية فيها عدة أحواض منها حوض عنيق، والخربة التي تواجه القادم إلى الفرذخ، وقد كان أهل القرية قديما يقومون بتخزين منتجاتهم في هذه الخربة، وعندما ستقر الناس في الفرذخ، وكثر تعدادهم، قاموا ببناء المخازن والبيوت من الحجر والطين على الآثار القديمة في هذه الخربة.




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

بئر مذكور: الذاكرة.. سيرة الاستقرار (3-3)



كتابة وتصوير مفلح العدوان



الجلسة كما هي.. لم تتغير.
والرجال ما زالوا مسكونين بحماسهم لفتح أبواب البوح حول بير مذكور ، ومندفعين نحو التوق للتنقل في سردهم لتاريخ قريتهم بين الماضي والحاضر، مثلما هو إرث الترحال الذي رافقهم من القرية القديمة إلى القرية الحديثة في بير مذكور، وقبل ذلك كانت مسيرة الأجداد قبل أن يلقوا عصا الترحال في هذا المكان.

السواريه

قلنا سنكمل الحديث عن الواقع الاجتماعي للقرية، ونبوح حكاية الخريطة الاجتماعية لبير مذكور التي يفصلها الشيخ دخيل الله عواد مفرج السعيديين (أبو عمر)، حيث يقول في هذا السياق: أهل القرية هم من السعيديين، وبالتحديد هم من السواريه، من السعيديين، اللي ترجع أصولهم الأولى إلى شمّر .
ويضيف أبو عمر بأن أهل القرية يوجد منهم أيضا الجلاحمة (سويري)، والمعظم (قرابة)، والفروع هي سواريه وقبالة، من عشائر السعيديين .
بقية الحكاية حول السواريه من السعيديين تفيد بحسب ذاكرة كبار القرية، ورجالها، والتي يلظمها الشيخ دخيل الله عواد حيث يقول بأن جدهم الأول جاء من الجزيرة العربية، وتوصل إلى منطقة اسمها الخذمة في السعودية، وهو ألّف فيها شعرا، يقول فيه: بير الخذما يا هلا به/ مع ظل العصر يتليه ظلال/ طويته وجوه العليه..). والقصيدة طويلة، لكن هذا اللي حافظينه منها .

عيال سرور

يكمل الشيخ دخيل الله بأنه .. وبعد هيك مرّ الزمان، والجد الأول السويري، اندفن مقابل العقبة من جهة الشمال، وأولاده راحوا إلى الشام، ومنهم عودة وسلامة، وبعدين عاد سلامة إلى منطقة معان، وجبال الشراة، وبقي عودة وأبناؤه الاثنين عيد وعواد، وهذول كان بينهم بيات شعر تقول:
عيد وعواد على الخيل جياد
الجمع الأيمن على ثوبه
عيال سرور حماة الخور
أهل العوجة عيّوا به
وهنا يوضح الشيخ أبو عمر بأن أهل العليا هم عيال السرور في الشمال، ويلتقون مع السعيديين في النسب، كما أنه يضيف في هذا السياق جزءا من قصيدة قالها هايل السرور عند إبعاده من سوريا، وهي تتضح على شكل حوارية بينه وبين أمه، ونوردها هنا لإلقاء بعض الضوء على تلك الفترة، على أمل بأن يتم التواصل معنا من قبل الحافظين لسيرة، وذاكرة، وشعر هايل السرور، لتصليح ما نورده، والإضافة عليه، وربما ترتيب بوح لقرية تكون الأقرب لهايل السرور وذويه، لتثبيت هذا التاريخ المهم، ولكن هنا نورد الشعر كما سمعناه من أبو عمر :.
يا يمه خذي حواذيرك
يوم السفر صار طياره
يا يمه مالي حدا غيرك
ليت النقل سبق الغارة

سعيد

ولكن، واستكمالا لتاريخ أهل القرية، وعشيرتهم، والنسب، نمرّ على ما ورد في كتاب تاريخ شرقي الأردن وقبائلها لفريدريك ج. بيك، الذي يرد فيه ذكر السعيديين على نحو ارتباطهم بالحويطات، حيث أن الجد حويط كان له أربع أبناء هم عمران، وسعيد، وسويعد، وقبال، وهنا يتوقف فريدريك بيك عند السعيديين من خلال إطلالة سريعة يشير فيها إلى أن سعيد هو الابن الثاني لحويط، ويورد في الكتاب بأنه خرج من سعيد أحد أبناء حويط (السعيديون)، ومنازلهم شمالي العقبة، وأغلبهم يقطن في فلسطين . وبالنسبة للمخطط الاجتماعي الذي تم رسمه في الكتاب فإنه يندرج بعد السعيديين(سعيد)، جعيل، ثم أن جعيل مرتبط به كل من المناجعة والطقاطقة، والرشايدة، بحسب ما هو موجود في الكتاب.

القوة الجنوبية

عند العودة إلى الذاكرة المهمة، والعميقة في القرية، نتلمس نبض قربها من فلسطين، وكيف أنها في مرحلة كانت هي النبض والإسناد للجيش وهو يقاتل هناك، خاصة في حرب الثمانية وأربعين(1948م)، وهذا العمق العسكري نلاحظه عند أول دخول للقرية القديمة، حيث كتبنا عن المخفر الرابض على تلة عالية في بير مذكور، ومهابط الطائرات في المنطقة، ولتعزيز هذا البعد نمر على ما رواه العميد المتقاعد فهد مقبول الغبين، في شهادته الحية عن حرب 1948م، وكان هذا في لقاء أجراه معه الزميل عبد الله اليماني معه في جريدة العرب اليوم، في 6/9/2007م، حيث مرّ على ذكر بير مذكور قائلا بأنه في عام 1948م بعد الهدنة الثانية يوم 18/7/1948م. ومن عادات العدو الخداع والمراوغة وعدم التقيد بنصوص وأنظمة هيئة الأمم المتحدة، والتقيد في بنود وقف اطلاق النار. ولكون العدو لم يتقيد بالهدنة بين الأردن وإسرائيل، بسبب ذلك وعلى أثرها أمر جلالة المغفور له الملك عبد الله بن الحسين تشكيل القوة الجنوبية، في شهر تموز من عام 1948م، وكان قائدها الرائد الإنجليزي برمج، ومن ضباطها اذكر منهم الملازم/1 فليح ماطر الخضيري، والملازم/1 سليمان جراد البدول، والملازم/1 صقر عبطان الجازي، وكنت فيها قائد فصيل مدرعات، وكانت القوة تتألف من 1000 بين ضابط وضابط صف وجندي، وموقعها بمنطقة بير مذكور، عين الحصب، وحمرا رفدان الواقعة غربي غرندل بوادي عربة والمرشرش، وأسند إليها العديد من المهام والواجبات، منها التماس بين هذه القوة والقطاعات العسكرية الأردنية المتواجدة في منطقة الخليل، والفصل بين الملاحات اليهودية الواقعة في طرف البحر الميت من الجهة الجنوبية الغربية والمستعمرات اليهودية المتناثرة في منطقة بئر السبع وغزة، والسيطرة على الطريق البري الوحيد الذي يربط بين قارتي آسيا وأفريقيا أي شمال العقبة .

المشروع السياحي

وقبل الختام، كان بوحا فيه شجن أسرّ به أهل القرية، آثرنا أن يكون وداعنا لهم بكتابة جزء يسير مما قالوه حول مشروع بير مذكور السياحي في القرية القديمة، حيث أنهم يتحسرون حائرين مما وصل إليه حالهم المعلّق بالنسبة لهذا المشروع الذي كانوا يأملون أن يوفر لهم دخلا، وينمي قدراتهم، ويكون هناك عدل في تكافؤ الفرص فيه، وهنا يوردون التفاصيل بأنه جاءتهم جهة من عمان لتطوير منطقة بير مذكور، ولإقامة قرية سياحية في مكان البلد القديم، وتم إقناع أهل القرية بأن يتم استئجار بيوتهم، بمبلغ 70 دينارا شهريا عن كل بيت من أهل القرية في مقابل أن تقام جمعية تعاونية بيئية في القرية، وأعضاؤها من أهل البلد (بير مذكور)، ولكن أهل القرية اكتشفوا أنه عندما قامت الجمعية كان هناك من أعضائها من هم من خارج بير مذكور، وأن نسبة من هم من أهل البلد المستفيدين من الجمعية لا يزيدوا عن سبعة إلى عشرة أشخاص، وقد تم تأسيس الجمعية، وتشكيلها بعد أن تمت كتابة عقود الإيجار مع أهالي بير مذكور، حيث كانوا يأملون أن تكون جمعية وحدات بير مذكور القديمة المستقلة متعددة الأغراض في جزئها الأكبر من أهل البلد ولخدمتهم، وصار هناك اعتراضات ومفاوضات بخصوص الجمعية لتصحيح الوضع، وهناك جهود لحل القضية.



دعوة للمشاركة

هذه الصفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للإكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى هذا العنوان:
بوح القرى
ص. ب - 6710 - عمان -11118
فاكس- 5600814
بريد الكتروني
alqora@jpf.com.j

0 التعليقات: