أبو نصير.. الحنين إلى (أم العيون) 1-3 و 2-3




ملاحظة: لم أجد الجزء 3 على الانترنت

أبو نصير.. الحنين إلى (أم العيون) (1-3)



ليست بعيدة عن القاطن في عمان، فهي الواقعة على الحد بين محافظة العاصمة، والبلقاء.
كما أنها دائمة التعلق بأهداب السلط، تلك القرية التي تقع على مسافة أقل من عشرين كيلو مترا من مركز محافظة البلقاء، ولذلك فحين يكون الحديث عن ''أبو نصير''، يكون لبوح الجغرافيا، منزلة بين منزلتين، واحدة تعود بنا إلى أيام زمان حيث اتساع هذه القرية، وامتدادها، والثانية هي موقعها في الزمن الحاضر، وحيز مساحتها الذي يجعلها بين شارع الأردن، واوتوستراد عمان- اربد، ويحصرها بين الصفيح والاسمنت حيث إسكان أبو نصير، ومخيم البقعة على أطرافها، ولذا فتلك القرية التي كانت في مرحلة من ماضيها تسمى ''أم العيون''، هي الآن قد تم اختصار مساحتها، وتقليص امتدادها، لتكون في حدودها التي تقع على خط الطول 35 درجة و52 ثانية شرقا، ودائرة العرض 32 درجة و5 ثوان شمالا، هناك هي تراقب بصمت كل ما يحدث حولها، وتحن إلى الأيام الأولى.

وجه الزمان

دائما آتي إلى أبو نصير..
يجذبني اليها سر متعلق بالأرض فيها، وبالناس أيضا، ولذا أحس بقرب منها، وأشعر بها لوحة تمتلك تشكيلا من ألوان مختلفة، خاصة وأن أراضيها زراعية، وتربتها حمراء، والخضرة ما زالت، ولو على خجل، تترك بقايا أثر فيها.
جانب آخر له علاقة بالناس الذين يواطنوها، فهم معبأون بالتوق إلى طلب العلم حتى أن هذه القرية صارت تعتبر من أكثر القرى نسبة في عدد المتعلمين فيها من حملة الشهادات العليا.
ولكن الجانب الذي ولّد لديّ شعورا مختلفا نحوها، هو ارتباطها المباشر بتجمعين سكانيين بمحاذاتها، وهما مخيم البقعة وإسكان أبو نصير، وهاتان الكتلتان البشريتان، جمعا تباينا، وتعددا سكانيا، في مراحل من التغيرات في الأردن، إلا أن ''قرية أبو نصير'' احتضنت على أرضها هذين التجمعين، وتصالحت مع واقع الحال، ولكنها لم تفقد هويتها، وبقيت متمسكة بنكهتها الريفية، توائم بين التماس الإيجابي مع من حولها، وبين المحافظة على خصوصيتها، تلك النكهة القريبة من رائحة التراب الذي وصفه الأستاذ الروائي طاهر العدوان، وهو من أبناء قرية أبو نصير، حيث شكل المكان في أبهى وصف في روايته الشهيرة ''وجه الزمان''، فترك بعضا من تلك البيئة الأولى في تلك الصفحات المعبرة، وما زالت تنبض كلما كان الحضور لتلك الذاكرة الأولى.

اختطاف موسى

هذه المرة أنا في أبو نصير..
باحثا، لا عابر طريق.. منصتا لبوحها، مكتشفا لأسرارها، عاقدا العزم على أن أدون ما يتيسر لي من وثيقة مكتوبة، أو ذاكرة محكية، ودليلي إلى القرية هاني جميل بركات الوريكات(أبو عبد الله)، بينما أنا استقي نزرا من البوح من الحاج محمد عبد الكريم العايد العودة الوريكات(أبو هاشم)، والحاج عواد محمد الدوجان الوريكات، وخلال جلستين منفصلتين معهما، آخذ من أحاديثهما وأنا أعلم بأن هناك أسماء أخرى ربما تكون لديها قصص وحكايات عن المكان، وهذا لا يلغي ما عندهم، إنما الكتابة هذه هي مفتتح لوضع ملامح عامة حول القرية، وهناك متسع لأية زيادة، أو إضافة من أي من الباقين الطيبين من أهل أبو نصير لإفادة البوح، وإثرائه.
يقول الحاج محمد عبد الكريم حول اسم أبو نصير بأن ''القرية سميت بهذا الاسم نسبة إلى موسى بن نصير الثقفي، فاتح بلاد الأندلس، والقصة اللي وصلته لبلادنا هذه هي انه صار خلاف بين موسى بن نصير، وبين طارق بن زياد، وكان طارق بهذيك الديار مدعوم من البربر، وكانت علاقته قوية مع الخليفة الوليد، فخطف موسى، وحطه في جب عميق، وكتب للوليد حول موسى، وأنه يثير مشاكل، وخبره باللي سواه بموسى، لكن موسى بن نصير تمكن من انه يهرب بمساعدة معاونيه، وهرب، وجاء بطرق مخفية حتى ما يتمكن طارق بن زياد من انه يمسكه، ويسجنه مرة ثانية، ووصل من هناك إلى سهول البلقاء، وقادته الأقدار إلى هذه المنطقة اللي إحنا فيها، وأقام فيها، والله أعلم انه مات هان، لكن هذه المنطقة كان اسمها قبل هيك ''أم العيون''، وكانت تعرف بهذا الاسم خاصة من غير الساكنين فيها، وفي فلسطين لما كانوا يوصفوا المكان كانوا يقولولهم انتم من منطقة أم العيون، عشان كثر الميه اللي فيها''.

(وحياة النصيري)

لكن الحديث عن القرية وارتباطها بموسى بن نصير، يؤكد على مرور هذه الشخصية العظيمة فيها، وربما أقام هناك، وقد يكون دفن فيها، رغم أن بعض الكتب تؤكد أن نهايته وبعض تفاصيل حياته مجهولة، وغائبة، وبعض آخر يشير إلى أن '' القائد موسى بن نصير بن عبد الرحمن بن زيد اللخمي بالولاء، ويكنى أبا عبد الرحمن، قد نشأ في دمشق، وكان شجاعا، عاقلا كريما تقيا، وأصله من وادي القرى بالحجاز، وكان أبوه نصير من حرس معاوية. أما سياسته في البلاد التي تم له فتحها، فكانت قائمة على إطلاق الحرية الدينية لأهلها، وإبقاء أملاكهم وقضائهم في أيديهم، ومنحهم الاستقلال الداخلي، على أن يؤدوا جزية كانت تختلف بين خمس الدخل وعشره، أي أقل مما كانوا يدفعونه لحكومة القوط. وقد أقام في حالة غير مرضية في نهاية حياته، وتنقل مختفيا''.. وفي مصادر أخرى هناك إشارة إلى أنه ذهب في السنوات الأخيرة إلى وادي القرى بالحجاز، وربما يكون توفي هناك، ولذلك فإن هذه الشخصية المركبة، ربما أبرز ما يرسخ في الذاكرة منها، هو انتصاراته وفتحه للأندلس، ولكن ما بعد ذلك، لا يتوقف عنده إلا في حال بوح مثل ما يحدث معنا في أبو نصير التي تستبشر بارتباطه بها، إن كان مرورا، أو إقامة، أو مقاما صالحا لهذه الشخصية داخل تفاصيل ذاكرة المكان.
تلك الذاكرة تجعل الحاج أبو هاشم الوريكات، عندما يقف أمام جامع موسى بن نصير في القرية، يتذكر قداسة هذا القائد، ومدى أثره في الناس هنا، ودرجة تباركهم به، فيقول ''كانت الحوطة بساحة الجامع، وكان حوطة حجار، وكان القبر عبارة عن حجرين منصوبين بشكل عامودي، وعليهن حجر طويل مساحته تقريبا ثمانين في ستين، ومكتوب عليه بخط (حَفِر مِش نَفِر) اسم موسى بن نصير.. وزمان أول كانوا الناس يحلفوا بحياة النصيري، تقديرا لموسى بن نصير ومقامه هذا على اعتبار انه ولي صالح، وكانوا يحطوا عنده الخزين، واتذكر انه كنا نحرث حوالين القبر، والحوطة، وكنا نزرع الأرض هناك''.
كما أن الحاج عواد محمد الدوجان يضيف تفاصيلاً حول مقام موسى بن نصير في القرية قائلا بأنه في الستينات من القرن الماضي وُجد حجر قريب من الحوطة، وكان مكتوب عليه موسى بن نصير، وتم أخذه من قبل دائرة الآثار العامة إلى سوريا ليتم فحصه، وبعد ذلك أودع في المتحف الذي كان في بيت المقدس.

الملك قدانوس

أما فيما يخص أهمية قرية أبو نصير في العهود القديمة، ومن خلال موقعها، فإن ابو هاشم الوريكات يشير إلى ذلك بقوله أنه ''كانت القرية كمان في زمن من الأزمان القديمة ممراً للمدن الرومانية، وهي المدن العشرة، كانت طريقها تمر من هان، من أبو نصير، ويرتاح المسافرون فيها لأنها أرض خير وينابيع ماء، وبهذه المناطق كان فيه حصون متقدمة للرومان، يعني مثلاً فيه حصنين في المضمار، واثنين في قرية رجا، واثنين في المربط، وكانت هذه الحصون المتقدمة في عهد الملك قدانوس، هذا الملك اللي بعهده صارت قصة أهل الكهف، وهم هربوا من ظلمه''.

حدود القرية

وإذا تجاوزنا تفاصيل تداعيات الاسم وارتباط موسى بن نصير بالقرية، فلا بد بعد ذلك من تتبع جغرافية المكان، وحدود القرية ليكون هناك رسم تقريبي لخريطتها كما كانت عليه، حيث يكتفي الحاج عواد محمد الدوجان، في هذا الإطار، بالقول أن حدود أبو نصير هي ''من السليحي غربا إلى شفا بدران شرقا، ومن موبص بالشمال لحد عين الباشا بالجنوب''.
لكن الحاج محمد عبد الكريم العايد (أبو هاشم)، يضيف تفاصيل وأسماء أخرى حول الحدود بقوله أن أبو نصير تمتد '' من صهية رجا، عالوسية اللي فيها الآن المدينة الترويحية، على أم حجير، على حد طاب كراع، على ورور، على مربط مرج المحمر، تطيح على الجدر تبع قرية أبو حامد، وبعديها تطل عالبزبزية(الوادي اللي قبال التنقية)، ويطلع الحد للوادي جنوب المشتل، وبعدين لغرب المدورة، ويطلع على قرنفلة، وعلى عين هاجس، وعلى طف أبو مرهف، لما انه يخلط مع الوسية، كمان الحد مع اللوزيين كان عند البير اللي هو جهة قصر الأميرة بسمة''.
وهذه التفاصيل التي تعطي دلالات لأسماء كانت موجودة، وبعضها ما زال، وقد لا يتذكره كثير من أبناء المنطقة، لكنه يوثق للقرية كيف كانت حدودها، ودلالات المسميات فيها، وهذا مفتاح أيضا للحديث عن مسميات الأحواض في أبو نصير، حيث يضيف أبو هاشم بأن من تلك الأحواض هناك '' حوض البلد، وحوض المدورة، وحوض مرج الصانع، وحوض أم حية، وحوض الهربج، وحوض أم بطمة .. وغيرها''.



سيرة قرية

تقع قرية أبو نصير شمال غرب عمان، قريبا من شارع الأردن، وعلى مسافة حوالي عشرين كيلو مترا من السلط، وتتبع إداريا إلى لواء عين الباشا من محافظة البلقاء.

الديموغرافيا:

يبلغ عدد سكان القرية، بحسب آخر تعداد سكاني في عام 2004م والخاص بدائرة الإحصاءات العامة، 5610 نسمة( 2897 ذكورا و 2713 إناثا)، يشكلون 960 أسرة تقطن في 1277 مسكنا.
ويعمل أهالي القرية في الوظائف الحكومية والزراعة.

التربية والتعليم:

يوجد في أبو نصير مدرسة أبو نصير الثانوية للبنين، ومدرسة أبو نصير الثانوية للبنات، ومدرسة أبو نصير الأساسية المختلطة.

الصحة:

يوجد في القرية مركز صحي أولي، ومركز أمومة وطفولة، كما يوجد فيها مستشفى الرشيد للطب النفسي.

المجتمع المدني:

يوجد في أبو نصير جمعية موسى بن نصير الخيرية(تأسست عام 1990م)، وجمعية أبو نصير التعاونية الزراعية(تأسست عام 1974م).
* تتوفر في أبو نصير البنية التحتية كاملة، وستة مساجد، ويوجد فيها 3 مصانع(الجير والطوب لمواد البناء، ومصنع المنظفات الكيماوية/كيما، ومصنع النمروطي للألبسة).




أبو نصير.. الحنين إلى (أم العيون) (2-3)



تلك هي أبو نصير..
وبقدر الهدوء الذي يسكنها، هناك ذاكرة متراكمة فيها، وتريد أن تنطق بها، حينا من خلال أفواه الكبار المقيمين فيها، وأحيانا أخرى عبر الكلمات المحتجبة في الكتب المتناثرة على أرفف المكتبات.
وهذا البحث السريع، يغطي جزءا مما كتب عن هذه القرية، وقد يكون هناك كتابات أخرى يعرفها بقية من سكنوا المكان هناك، ولكن لا بد نثر المعلومات المتوفرة بين يدي الآن.
تشير الوثائق العثمانية بأن المتصفح لدفتر مفصل لواء عجلون رقم 185(الدكتور محمد عدنان البخيت، والدكتور نوفان الحمود) يلاحظ أنه قد ورد ذكر أبو نصير في دفتر طابو 970 على نحو أن ''مزرعة أبو نصير تابع البلقاء، يزرعها أعراب عباد، خاص أمير لواء. حاصلها: خمسمائة آقجة''.
كما أشار إلى قرية أبو نصير الدكتور جورج طريف في كتابه ''السلط وجوارها''، موضحا فيه بأن عدد عيون الماء في أبو نصير يبلغ 5 عيون، وهو يشير في كتابه أيضا إلى وجود عدد من المغائر في القرية، هذا في معرض رصده للمغر والكهوف في البلقاء التي أحصى فيها حوالي 487 مغارة موزعة على تلك القرى ومنها أبو نصير، ويضيف كذلك بأن هذه المغائر والكهوف ''تستخدم بيوتا للسكن، والتخزين، وإيواء الحيوانات، وهي تعتبر في قيود الطابو وسجلات التسوية القديمة ملكا ملحقا بالمساكن، تباع وتشترى''.

عين السد

هنا لا بد من التوقف قليلا.
إذ أنه لا بد من تطريز خيوط التاريخ الشفوي على ما توفر لنا من مساحة مكتوبة حول قرية أبو نصير، لذلك فهناك فرصة لهذا الربط المفيد قبل تجاوز هاتين التفصيلتين، وهما عيون الماء، والمغائر، خاصة وأنه قد تم رصد ما باح به أهل القرية من تاريخ ارتبط بالينابيع والكهوف في أبو نصير.
يقول الحاج عواد محمد الدوجان الوريكات بأن من أسماء عيون الماء التي كانت موجودة بالقرية، وبعضها ما زال حتى الآن؛ ''عين أبو نصير، وعين السد، وعين الهربج، وعين أم بطمة، وعين أم رخم، وعين بسطة عيد، وعين بسطة مناكد، وعين رجا''.
أما الحاج محمد عبد الكريم العايد الوريكات''أبو هاشم''، فيضيف بأنه '' على أيام الحكم الأموي، كانت سهول المنطقة حولنا تسقى من 3 عيون ماء، وهذا موثق في كتاب في مكتبة الظهران في السعودية، والله ما أتذكر اسمه، وأول واحدة من هذه العيون هي عين التيس في موبص، والثانية عين باب عمان في عين الباشا، والثالثة عين السد في أبو نصير، كانت هذه العيون تسقي سهل البقعة بالكامل، وكانت هذه المناطق غابة، وخضار، وكان فيها الحيوانات المفترسة، لكن لما أجا الأتراك، وعملوا الخط الحجازي، قطعوا كل الغابات عشان القطار''.

النفي إلى غرندل

الجانب الخاص بالمغائر والكهوف يتحدث عنه كثيرا كبار أبو نصير، لأنه مرتبط بقصص لها علاقة بتشكل القرية، وببعض القصص الدرامية فيها، وفي هذا الإطار يقول الحاج أبو هاشم أن ''القرية كانت فيها كثير من المغر، يعني قرية أبو نصير الأصلية كانت كلها مغر، وكمان الهربج فيها مغر، وفي مغر بالمدورة، ومغر بالمربط، وكل هذه المغر كان يسكن فيها الوريكات''.
هذا البوح حول الاستقرار الأول، يفضي إلى قصة يعرفها الراسخون في تاريخ أبو نصير، وهي قصة المنفيين إلى الطفيلة من داخل القرية، حيث أن هناك اشارة إلى حصول خلاف، ومشكلة حدثت عند تقسيم الأراضي، وفي جزء منها متصل بملكية الأرض، والمغر المرتبطة بها، وهذه قصة طويلة يصف كل تفاصيلها كبار القرية، ولا مجال للخوض فيها، غير أنها تشير في بؤر منها إلى أنه تم تسجيل أرض أبو نصير في الزمن العثماني، ويذكر الحاج عواد محمد الوريكات بأن '' دوجان سجلها في تركيا، وصارت مشاكل بعدين الأرض، وصار في نفي لرجال من القرية إلى غرندل بالطفيلة، وانسجنوا هناك في مخفر تركي..''، ثم هو بعد ذلك يدخل في بعض تفاصيل القصة، مشيرا إلى بهجت التلهوني، ونوفان السعود العدوان، ولقائهما بالمغفور له الملك حسين، وكيف أن جلالته طلب من محمد الخشمان وكان مدير إفراز ، طلب منه أن يفرزوا الأرض بناء على البينات الموجودة عند أهل القرية إن كانت تركية، أو وثائق أخرى في عهد الإمارة وما بعدها، على أن يوقع جميع الأطراف بالموافقة على هذا الحل، وفي تلك الجلسة تم تذكير جلالة الملك بالمنفيين في الطفيلة، وجاء العفو، وكانوا سبعة منفيين، وبعد العفو تم توقيع الاتفاقية بالنسبة للأرض.

oالقرار 303a

هناك بعض ملامح القرية لا يمكن رسمها، وتصورها، إلا بالاستنتاج من بعض الكتابات حول المكان، أو المجتمع الذي يبث الحياة فيه، ويفيدنا في هذا السياق ما حققه كل من الدكتور هاني العمد والدكتور محمد عبد القادر خريسات في كتابهما ''السلط/ ملامح من الحياة اليومية للمدينة من خلال سجل البلدية للسنوات 1923م-1925م''، وهنا لا ترد أبو نصير إلا مرة واحدة، وفي جدول حول الزراعة في البلقاء، حيث نلاحظ من خلاله اشارة إلى ملامح الزراعة في القرية في تلك الفترة، حيث ترد هذه المعلومة تحت رقم القرار/الوثيقة 303، ضمن جدول المواقع اللازم الغرس فيها، لتحسين الأرض، واستثمارها، و'' ليتسنى لهؤلاء الأهالي الاستغناء عن جلب هذه الأنواع من الخارج''، وفي الجدول المحرر في 27 تشرين ثاني 1924م، يشار إلى أبو نصير في خانة المواقع، وهي مكتوبة من مقطعين ومرتبطة بالعشيرة التي تقطنها، هكذا(أبو نصير/ الوريكات)، وعدد الأشجار المطلوب زراعتها 900 شجرة موزعة كالتالي: زيتون 500 شجرة، مشمش 200 شجرة، ولوز 200 شجرة.

شدّاد

إن البنية المجتمعية لقرية أبو نصير هي متداخلة في المرحلة الحاضرة، شأنها شأن كثير من القرى الأردنية الملاصقة للعاصمة، والمدن الكبيرة، لكن أبو نصير، ورغم كل تلك التأثيرات، ما زالت محتفظة بسمات عامة من المراحل القديمة، والتي نحاول رصدها في بوح القرى.
عند تصفح كتاب (تاريخ شرقي الأردن في العهد العثماني ''922هـ1337-هـ/1516م-1918م) للدكتورة هند أبو الشعر، نلاحظ ذلك المرور السلس في ذكر أبو نصير، وعشيرة الوريكات، في سياق الكتابة عن عشيرة العدوان، حيث يشير الكتاب إلى أنه قد'' انتشرت مضارب العدوان جنوبي غربي قضاء السلط، ما بين وادي حسبان وشرقي نهر الأردن، وقد قدرهم ميرل سنة 1294هـ/ 1877م، ب 400 خيمة، أي ما يعادل 2000 نسمة، في حين قدرهم الأرشمندريت بولس نعمان مع مطلع القرن العشرين ب 3000 بيت، وتمتد ديرة العدوان في غور نمرين، الكفرين، حسبان''.
وبعد هذا الاستهلال تكمل الدكتورة هند أبو الشعر ذكر مواقع العدوان الأخرى، حيث تشير إلى أن الوريكات يقيمون في أبو نصير، وتسترسل بعد ذلك في تفصيل مواقع بقية فروع عشائر العدوان''.
أما عن عشيرة الوريكات، والنسب الأول لها، فنشير في هذا المقام إلى ما ورد في كتاب ''الأمير الشاعر والفارس العربي الشيخ نمر بن عدوان'' للكاتب والمؤرخ الأستاذ هاني الكايد، وفيه يسرد حول الجد الأول للوريكات في الفصل الثاني من الكتاب تحت عنوان بطون فايز بن حمود العدواني، وفيه يقول:'' كنيته فايز بن حمود بن شهيل بن فواز العدواني، يرجع نسبه إلى قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام.. أنجب فايز: عدوان- وشداد.. وشداد هو جد عشيرة الوريكات- العدوان المعروفة ومضاربها حوض البقعة- أبو نصير''.
وهذا الجزء هو المسار الخاص بالوريكات، لكنه في الكتاب، بعد ذلك، يتابع تفرعات سلالة عدوان، بأنه أنجب حمدان وصبح، ويكمل على ذلك بقية التفاصيل والنسب.

الأجداد

نترك عملية التوسع والغوص في تفاصيل النسب، وتفرعاته، للمختصين الراسخين في علم الأنساب، وهم ثقاة أجلاء، لكننا في المساحة المتبقية من التوثيق للقرية نتابع هنا بوح أبو نصير، من حيث ملامح العائلات الموجودة فيها من الوريكات في الفترة الأخيرة من تاريخها، وبالعودة الى استذكار أسماء أجدادهم الأوائل.
يقول الحاج محمد عبد الكريم العايد العودة الوريكات(أبو هاشم): '' الوريكات 10 عيلات هم اللاحم، والحمد، والعزام، والعودة، والمهمل، والمظعان، والفريج، والملاحمة، والعقايلة، والمهنا.. ويضيف بأنه كان هناك 9 جدود قسموا الوريكات الى 16 بيت''.
يسترسل الحاج أبو هاشم متتبعا حدود أراضي بعض العائلات في أبو نصير، كما هي قديما، حيث يقول:'' هناك العزام أرضهم للمدورة، وتطلع على قرنفلة، على قوم هاجس، والمقرن.. أما الدوجان فأرضهم من البزبزية عالوسية على أم الظبح، عالهربج، ومرج أبو الجلة، عالشفا.. وارض حمد تمتد عالدرعانية، وأم حية، ومرج مغجها، ومرج لاحم، والدربيات.. والعودة من الشيخية، عطرف البلد من الجنوب، لغاية حدود مرج مغجها، والمربط، وغربي مرج لاحم، يعني حوالي 360 دونم.. الفريج من الفريجية، وهذه فيها طرف من المخيم، عالأرض اللي عند صينية الفريج، ومرج لاحم.. أما المهمل فمن المهملية وأم زعرور للمرج اللي فوق راس مية أبو نصير ووسية المهمل اللي فيها المدينة الترويحية عند إسكان أبو نصير.. الملاحمة هم بالأرض اللي فوق الدرجانية، وسفح الملاحمة بالشفا، وصهي الفقير اللي أخذهن الاسكان''.
يضيف أبو هاشم وفق ما سبق بأن '' الجد الأصلي لهذه العائلات في أبو نصير هو صالح، وصالح جاب مظعان وعودة، وعوده جاب ملحم جد العزام، ومنصور جد الفريج، وأحمد جد العودة، ومهمل جد المهمل. ولاحم هو جد ثلاث عيلات هم الدوجان والحمد والملاحمة.. أما المطعان فهو أخو لكل الوريكات، وعقيل جد العقايلة، ورجا العلي جد المهنا''.

0 التعليقات: