باعون.. دير الراهبة، وأصل الشاعرة (1-3) فقط

باعون.. دير الراهبة، وأصل الشاعرة (1-3)



كتابة وتصوير مفلح العدوان - الدرب يوصل إلى قرية اقترن اسمها بالعلم والشعر والتصوف والفقه، وما زال ذكر علمائها يأخذ مساحة في الكتب القديمة، والأبحاث الحديثة.
هناك من ينتظرنا في باعون..
هناك الناس، والشجر، والحجر، وقصص الذين انتسبوا إلى القرية، فصار الخلط الجميل بين من ينتسب إلى الآخر القرية للناس، أم الناس للقرية، فهي باعون، وهم الباعونيون، بدءا من عائلة عائشة الباعونية، وأبيها، وجدها، والباقون من العلماء والفقهاء الذين اقترنت الخانة الأخيرة من اسمهم بباعون.

المسجد القديم

هناك من ينتظرنا في باعون..
هذا بعد الانطلاق من عمان نحو الشمال، مرورا بجرش، ثم سلاما على عجلون وبعدها ستة كيلومترات نحو جهة الشمالي الغربي، حيث التحيات الطيبات لغابة اشتفينا، قبل الوصول إلى باعون التي يشكل مسجدها القديم علامة فارقة تتميز بها وقد التصق بتلاحم عقائدي مع المسجد الكبير في القرية.
الوجوه بشوشة.. والأخضر لون منتشر على جنبات المكان، بينما استقبلنا هناك الشيخ محمد عنيزات في بيته، وهو يرحب، ويسترسل في كلامه منذ أول اللقاء حول باعون، ودعّم كلامه بعدد من الكتب المتوفرة عنده حول تاريخ المكان، حيث أحضرها، وقدمها لنا فكانت: ( كتاب عائشة الباعونية/ شاعرة للدكتور حسن ربابعة، و كتاب عائشة الباعونية فاضلة الزمان للدكتور محمد علي الصويركي، و كتاب أسرة ناصر الباعوني العلمية في العصر المملوكي للدكتور حسن الربابعة، وأحمد الربابعة).
هذه التلقائية في الكلام جاءت بعد أن زف لنا خبرا اعتبره أول بوح لقرية الباعونية، حول النية بأن يتم تحويل المسجد القديم إلى مكتية عامة لأهل القرية، ومقر لمنتدى باعون الثقافي.
بعد ذلك بدأ كلامه عن القرية كعاشق عارف بالمكان..
قال إن مسجد باعون القديم كان قد بني على أثر قديم، قد يكون معبدا، أو كنيسة، ويجري الآن مشروع مشتركا لترميم بمبادرة من وزارة الثقافة ودعم من ووزراة السياحة ووزراة الأوقاف.
وقال ان كثيرا من الوفود وطلبة الجامعات مرّوا من هذه القرية، كطلبة جامعة هارفرد، واكسفورد، ووفودا من تركيا، كما أنه تم تنظيم مهرجان العيون الثقافي كحدث حضاري ثقافي في القرية.
ثم عرّج بعد ذلك على حدود القرية، واصفا ذلك بأن باعون يحدها من الشرق محنا واشتفينا، ومن الغرب أوصرة ووادي الريان، ومن الشمال عرجان وراسون، ومن الجنوب لستب ومار الياس.
ثم أراد أن يتطرق إلى سبب تسمية الباعونية بهذا الاسم، إلا أنه توقف عن ذلك مشيرا إلى أنه من الأفضل أن تتم الاستفادة من المراجع والكتب لمعرفة معنى الاسم ودلالاته وتحولاته.

بيعون

كتب الباحث احمد مصطفى القضاة في صفحات من جبال عجلون مشيرا إلى جانب من دلالة الاسم حيث أنه يقال أن أصل الباء ميم، والكلمة ماعون، والمعنى ماعون الذهب، وقد ورد أن سبب تسمية باعون بحسب ما أورده المقريزي يعود إلى اسم راهبة كان لها دير في تلك المنطقة، ثم أزيل وعملت القرية مكانه .
ولكن الدكتور حسن ربابعة في القسم الأول من كتابه عائشة الباعونية (شاعرة)، يتطرق إلى تداعيات الاسم، وتفسيراته، حيث يشير إلى تعدد التسميات بقوله أما أسماء باعون فأربعة: ثلاثة رئيسية هي: باعوثة، وباعونة، وباعون، واسم فرعي بيعون، وهو جزء من أحد مؤلفاتها( ويقصد هنا عائشة الباعونية)، ديوان عائشة البيعونية) .

شوط فرس

يكمل الدكتور ربابعة تفصيلات دلالات تلك الأسماء، ومن أوردها من المؤرخين والجغرافيين، حيث يقول أما من أسمائها الرئيسية فهي الباعونة التي أدرجها المؤرخ أبو الفداء في معجمه فقال: (الباعونة هي ربض عجلون والمسافة بينهما شوط فرس)، كما ذكرها معاصره ابن فضل الله العمري في كتابه(التعريف بالمصطلح الحديث) وحدد القسم الشمالي من منطقة شرقي الأردن في عصر المماليك بقوله: )وهذه الصفقة أولها من الجهة القبلية البلقاء ومدينتها حسبان ثم الصلت ثم عجلون وجبل عوف ومدينته الباعونة، وعجلون اسم القلعة) .
كما أن باعون وردت عند العمري أيضا في مسالك الأبصار في ممالك الأمصار وتحت مسمى الباعونة، حيث قال عنها: وأما الباعونة فكان مكانها أيضا دير به راهب اسمه باعونة، فلما بنيت سمي باسمه .
وكذلك يوردها القلقشندي باسم الباعونة في صبح الأعشى في صناعة الإنشا حيث يشير اليها موردا بأنها بفتح الباء الموحدة، وألف بعدها، ثم عين مضمومة وواو ساكنة ونون مفتوحة، وفي آخرها هاء، وهي على شوط فرس من عجلون، قال المسالك، وكان مكانها دير أيضا به راهب اسمه باعونة، فسميت المدينة به، وهما شرقي بيسان .
وقد ذكرها المقريزي في كتاب (السلوك لمعرفة دول الملوك)، وفي معرض ترجمته أحمد بن ناصر الباعوني، حيث قال: ولد بقرية باعونة من قرى عجلون سنة 751ه.. وباعونة موضعها دير نصارى، وراهب الدير باعونة، فلما أزيل الدير، وعمل مكانه قرية، عرفت به .
كما ذكر ابن تغري بردي في كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهر بأن مولد أحمد بن ناصر الباعوني كان في باعونة.
وفي بلادنا فلسطين يقول عنها الدباغ، بأنها تقع في شمال عجلون، وترتفع 680 مترا عن سطح البحر .

باعوثا

ويكمل الدكتور حسن ربابعة، في سياق آخر، تتبعه لتشكلات الاسم وتداعياته، من ناحية القرب أو البعد عن الواقع، حيث يضيف: وذكرت باعوثا في ديارات الشابشتي في قصيدة لأبي نواس، وكان يخاطب غلاما يهواه، بمعنى التضرع والابتهال، وهي لفظة سريانية تعني صوما يسمه نصارى العراق باعوث نينوى، وهي ثلاثة أيام تتقدم الصوم الأربعيني بثلاث أيام. ولا تعني باعوثا النواسية دير باعون الذي يقع على شاطىء دجلة، كما أنها لا تعني الباعونة العجلونية.
قال أبو نواس:
بشمعون، بيوحنا، بعيسى
بما سرجيس بالقسّ الشفيق
بميلاد المسيح، بيوم دنح
بباعوثا، بتأدية الحقوق
بأشموني وسبع قدمتهم
وما حادوا جميعا عن الطريق

الكهف

بعد هذا الحفر في دلالات الاسم وحضوره في الكتب والمصادر يصل الدكتور حسن ربابعة إلى أنه يرجح ما ذهب إليه المقريزي بأن سبب تسمية باعون كان نسبة إلى باعونة التي بنيت القرية على أنقاض دير باعونة لسببين: أولهما: أن كهفا ذا سراديب عميقة تمتد في باطن الأرض بمسافة تقدر بمائة متر، يحتمل أنها كانت ديرا، وأسمعني أحد أعضاء المجلس القروي الحالي(1988م وهذا حديث الدكتور حسن) أنه رأى منحوتا في صخر الكهف من الجهة الغربية، أجيد نحته، وحسن تثبيته، فقاوم عاديات الزمن. وقد طمر الكهف بسراديبه الآن، وعلى ظهره ثلاث غرف طينية متداعية شمالي المجلس القروي.. بحوالي عشرين مترا، وبالقرب من فم الكهف حجر أثري عليه كتابات لم أفهمها التقطت لفم الكهف صورة أخرى، إذ ربما تعززان ما ذهبت اليه من أن الكهف الباعوني ربما كان دير باعونة، وثانيهما توافر مصادر المياه وقربها منها تنشط سكنى الرهبان في باعونة، فسلسبيل عين باعونة لا يبعد عن الكهف أكثر من ثلاثمائة مترا شرقا، ناهيك عن وادي الريان الذي يتبختر سيله رقة وعذوبة شمالي دير باعونة بمسافة لا تزيد عن ثلاثة كيلو مترات .
وعند مراجعة كتاب عائلة الباعوني ودورها في الحياة العامة في القرنين الثامن والتاسع الهجري يورد فصلا حول باعون في المصادر التاريخية والجغرافية، وهناك معلومات كثيرة تتقاطع مع ما كتبه الدكتور حسن ربابعة، وينقد بعض آرائه في بعض التفصيلات، لكنه يشير إلى أنه قد أجمع على نسبة الباعوني(عائلة الباعوني) إلى قرية باعون التابعة لعجلون غالبية المؤرخين والباحثين والمحدّثين منهم: البستاني، فقال: قرية بقضاء عجلون في لواء بلقاء سوريا، تبعد خمس ساعات ونصف عن عجلون، وعدد بيوتها-في وقت البستاني عام 1887م- ثلاثة عشر بيتا، وهي من أعمال شرق الأردن اليوم. وكذلك عبد الله مخلص(صاحب كتاب عائشة الباعونية)، والعودات(يعقوب العودات/ القافلة المنسية)، والزركلي( خير الدين الزركلي/الأعلام)، وعمر فروخ(كتاب تاريخ الأدب العربي)، وعبد البديع صقر(كتاب شاعرات العرب)، وغوانمة(يوسف غوانمة/ التاريخ الحضاري لشرق الأردن)، ومحمد علي حسن(كتاب الباعونية الشاعرة)، وحسن ربابعة(كتاب عائشة الباعونية) .
ويختم الدكتور القدحات وصفه لباعون وتسمياتها بقوله: بعد هذا الاستعراض لأسماء باعون، نقول إن القرية في بدايات تكونها حملت اسم صاحبة الدير، وظلت تحمله مدة من الزمن، ولكن مع تعاقب الأجيال اختصر الاسم إلى باعون.. وباعون اليوم هي إحدى القرى التابعة لمحافظة عجلون شمال الأردن. تقع الى الشمال الغربي من مدينة عجلون على بعد 12 كيلومترا، إذا اعتمدنا المسافة بناء على الطريق المعبدة، أما أفقيا فهي لا تبعد سوى 6كم و100 مترا .


سيرة قرية باعون

تقع باعون إلى الشمال من مدينة عجلون، على بعد 12 كيلو مترا من مركز المحافظة، على خط الطول 35 دقيقة و 44 ثانية شرقا، ودائرة العرض 32 دقيقة و23 ثانية شمالا، وهي من ضمن بلدية العيون، وتتبع إداريا إلى قضاء عرجان، من لواء القصبة في محافظة عجلون.

الديموغرافيا

يبلغ عدد سكان باعون 3746 نسمة ( 1882 ذكورا و 1864 إناثا)، يشكلون 562 أسرة تقيم في 704 مسكنا، ومعظم سكان القرية يعملون في الزراعة، وتربية المواشي، والوظائف الحكومية.

التربية والتعليم

توجد في مدرسة باعون الثانوية للذكور، ومدرسة باعون الثانوية للإناث، ومدرستان مستأجرتان تدرسان حتى الصف السادس ابتدائي، وروضة أطفال واحدة.

الصحة

يوجد في القرية مركز صحي أولي.

المجتمع المدني

توجد في باعون جمعية سيدات باعون الاجتماعية، ومنتدى عائشة الباعونية الثقافي.
* يوجد في القرية شعبة بريد، وثلاثة مساجد، ومؤسسة استهلاكية عسكرية.

دعوة للمشاركة

هذه الصفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للإكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى هذا العنوان:

بوح القرى
ص. ب - 6710
عمان -11118
فاكس- 5600814
بريد الكتروني
alqora@jpf.com.jo


0 التعليقات: