الثلاثاء، 28 فبراير، 2012

لب.. جوهر القلب (1-2) (2-2)

لب.. جوهر القلب (1-2)

صورة

كتابة وتصوير: مفلح العدوان - هو القلب قادني إلى مأدبا.. طاوعته، وسرت إلى هناك، دليلي هلال مسجد، وناقوس كنيسة، وألوان فسيفساء، وتاريخ عميق، عريق، ينتظرني، ويحرص على حفظه، والبوح به، أهل كل ما فيهم جميل، وأصيل، وحميمي حقيقي، ألتقيهم كلما اتجهت إلى مأدبا.
هو القلب قادني مرة أخرى إلى مأدبا، ولكن هذه المرة، مررت وسط المدينة، وألقيت السلام عليها، كأنه في محبة، وفرض واجب، أن أحتضن درب مأدبا، وأمرّ في نبض قلبها، قبل أن أتعداها إلى قرى تحيط بها، كنت قد مررت على بعضها مرارا، وها أنا هذه المرة أعود، وفي نيتي أن يكون البوح تلقائيا عن قرية لوحت لي ببيوتها البسيطة عندما مررت عبرها ذات زيارة إلى مكاور، وكررت الإشارة عندما كانت زيارة أخرى إلى مليح، وها أنا آتيها الآن لأصافحها، هي قرية لب، يا لطيبة أهلها، ويا لبساطة حضورها.
الحدود
سلام على الأهل في قرية لب..
ها أنا أتجول في شوارعها، ومعي الصديق الفنان غسان مفاضلة، والوقت عصرا، والفصل شتاء، والشوارع فيها معدودة، والبيوت موزعة كأنها فيض الخير هنا وهناك.. سرنا في تجوالنا لنرى مساجدها، ونصل إلى القرية الالكترونية، وهي مشروع ترميم للقرية القديمة في لب، وحين عدنا إلى الشارع الرئيس فيها، والذي مررت به عدة مرات أثناء زياراتي إلى مكاور، توقفت عند دكان رغبة مني للتحدث مع أحد من أهل القرية، وأنا أدري من خبرتي في القرى الأردنية، وأهلها، أن دكاكين القرى، فيها مخطوط أحاديث الناس، وتجمعهم، وهي نقطة اتصال يمكن الوصول منها إلى أي واحد من أهل القرية.. ألقيت السلام على (أبو أنس)، وهو صاحب الدكان، فرحب كثيرا.. وجهه بشوش، وكأن عنده دافع تلقائي للحديث وللمساعدة، فكان بدء البوح من عنده، بعد أن ضيفنا، وعرفنا بنفسه: بسام حمود الفقهاء (أبو أنس)، ثم تحدث عن جوانب كثيرة من لب، تلك الجوانب المتعلقة بالمكان الإنسان فيها. قال «إن قرية لب تقع على مسافة 12 كيلو مترا، جنوب مأدبا، ويحدها من الشرق مليح والدليلة، ومن الجنوب ذيبان وسيل الواله، ومن الغرب مكاور (جبل بني حميدة)، ومن الشمال مادبا، ومن الشمال الغربي ماعين».

القرية الالكترونية
ونحن جلوس في «دكان أبو أنس»، حضر رجل كبير، واحد من الطيبين من أهل لب، عرف على نفسه بأنه عيد عبد الهروط (أبو خلف)، ولم ينتظر كثيرا معنا، لكنا تواعدنا على مقابلته عند القرية الالكترونية ليحدثنا قليلا عن ذاكرة قرية لب، وتركنا ومضى، وأكملنا حديثنا مع (أبو أنس)، ثم تابعنا مسيرنا باتجاه المكان الذي ينتظرنا في (أبو خلف)، الذي قال بأن هذه القرية الالكترونية هي ترميم للبيوت القديمة التي كانت تتكون منها القرية القديمة، تم دعم ترميم البيوت، والحفاظ عليها من التدمير والهدم، وقد قام على عملية الترميم هذه بين مؤسسة للترميم وبين جمعية خيرية كان رئيسها فواز راجي الشورة.

بمت بعل.. لمبون
وأكمل أبو خلف حديثه قائلا «ان اسم القرية قديم، حيث أنه وعي على هذا الاسم، وكذلك أجداده».وهنا فتح لنا صفحة لمناقشة معنى اسم لب، وكيف ورد في الكتابات القديمة، حيث أن الباحث محمود سالم رحال في كتابه «أسماء ومعاني المدن والقرى الأردنية» قال حول معنى تسمية لب، بأن «لُبّ: وبالسامي المشترك بمعنى مكان (نقي. صافي. خالص. جذاب. جوهر). من قرى مادبا الجنوبية، وبالعبرية لِف، لِب: قلب. وسط. مركز. جوف. لُب. عقل. جوهر. وبالآرامية (الأصل) لِف، لِب: قلب. وبالعربية لُبّ: خالص كل شىء. وبالفارسية لَب: طرف. حافة». أما الدكتور محمد عبده حتامله فقد أشار في الجزء الرابع من (موسوعة الديار الأردنية) فقد اتكأ على ما كتب رحال حول التسمية، وأضاف عليه، حيث أشار الى لب بأن «معناها في اللغات السامية: نقي أو خالص أو جذاب، وهي بالآرامية لف=لب (بكسر اللام): قلب وبالعبرية لف=لب (بكسر اللام أيضا): قلب أو وسط أو مركز أو جوف أو عقل، وبالعربية لُب الشىء خالصه. وقد أخذت لب اسمها من توسطها بين مجموعة من المراكز العمرانية التي كانت لها أهميتها كمواقع حضارية عبر التاريخ، وهي: مادبا وذيبان ومكاور وماعين وأم الرصاص. ووردت لب في المصادر بأسماء مختلفة، وهو الأمر الذي يدل على كثرة الحضارات التي تعاقبت عليها، ومن هذه الأسماء: (بمت بعل) في نقش ميشع، و (لمبون) في نقش كشف عنه في كنيسة القديس أسطفان بمنطقة أم الرصاص إلى الشرق من مادبا».
كما أن الباحث ركاد نصير في كتاب «المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية»، يناقش معنى اسم لب، ويورد المعنى على أساس أن «لَبُبت لِبَّاً: صرت ذا لُب، خالص كل شىء وخياره، العقل، أو الخاص من الشوائب، واللبب: ما استرقّ من الرمل وانحدر من معظمه فصار بين الجلد وغلظ الأرض، واللبب من الكثيب: مقدمه، لِب: بالعبرانية معناها القلب، ولبو بالسريانية معناها القلب، ورد إسم لباو في سفر يشوع».

أحواض.. وأمكنة
قبل أن نغادر مكاننا الذي جلسنا فيه مع عيد عبد الهروط (أبو خلف)، أشار إلى بعض أحواض قرية لب، وهي حوض الأشعل، وحوض الغدير، وحوض المنسف، وحوض السفايف، وحوض أم عاقولة، وحوض أم كلخة، وحوض البقيع الشمالي، وحوض المشظ، وحوض السن. كما أنه كان قد قال لنا بسام الفقهاء (أبو أنس) بأن المناطق التي يمكن تقسيم لب اليها، هي كل من لب والحبيس، وحريثين، والمنسف، والغدير، والسن، والحياض، ولب، ويوجد في القرية عين معيط، بينما سيل زرقاء ماعين يقع غرب لب.
ولعله من المفيد هنا، بعد مفتتح الحديث حول مناطق وأحواض لب، أن نسترسل في توثيق هذا الجانب من خلال الإفادة مما وثقه الباحث ركاد نصير في كتابه «المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية»، الذي ذكر فيه أن أحواض لب، ومعاني أسمائها، هي على النحو التالي: «حوض الرقدة: النومة أو أن يصيبك الحر بعد أيام ريح وإنكسار من الوهج، يقال: أصابتنا رقدة من حدّ أي قدر أيام أو أن تدوم نصف شهر. حوض تلاع حريشين: الحرشون: حسكة صلبة تعلق بصوف الشاة. حوض الحبيس: ما حبس أصله وقفا مؤبدا وسبلت غلّته؛ الموقوف مطلقا. حوض تلاع الحياض: الحياض: جمع حوض وهو مجتمع الماء. حوض الاشعل: الشَّعَل: البياض في ذنب الفرس وناصيته في ناحية منها، وهو اشعل. حوض السن: شعبة المنجل والمنشار، موضع البري من القلم. حوض الهَومة: الفلاة، والهوم: بطنان من الأرض. ام طيون: الطيون: نبات عشبي زهره أًفر لزج قليلا وذو رائحة. حوض سفايف القعايدة: السفايف جمع السفيفة وهي الدوخلة من الخوص قبل أن تنسج. والسفيف نبت. حوض المشظ: المَشظ: ما يدخل في اليد من الشوك والشظايا، والمشَظ: المَشَقُ وتشقُّق في أًول الفخذين. حوض المنسف: إسم لما يُنسف به الحبّ، وهو شىء طويل متصوّب الصدر، أعلاه مرتفع. حوض أم عاقوب: منعطف الوادي أو النهر، وعكن البطن: تثنّى لحمه سمناً. حوض البقيع: المكان المتسع فيه شجر أو اروم شجر. حوض المصم: قصمه: كسره، والقَصَم: بيض الجراد، والقصيمة: رملة تنبت الغضا والارطى والسَّلَم: ما سهل من الأرض وكثر شجره. حوض المخرعة: خرع الجلد: شقّه، والخارع والخِرّيع: العصفر أو القِرطِم: والمخرَّع: الثوب المصبوغ بالعصفر. حوض الصرابيط: سربطت البطيخة: دقّت واستطالت. حوض أم كلخة: الكلحة: الفم وما حواليه، والقلخة: القصبة الجوفاء. حوض مقلع الخزنة: المقلع: مكان قلع الحجارة، والخزنة: المال المخزون. حوض المدورة: مكان الدوران. حوض معيط: المعِط: من لا شعر على جسده، ورمل أمعط: لا نبات فيه. حوض خربة الحياض: الخربة: موضع الخراب، والحياض: جمع حوض وهو مجتمع الماء. حوض موارس لب: المَرَسة: الحبل؛ والمرزة: القطعة. حوض الحفرة: ما حفر في الأرض، أو القبر. حوض الغدير: السيل، أو قطعة من الماء يتركها السيل، أو قطعة من النبات على التشبيه. حوض تلاع التلاهين: التلعة: ما ارتفع من الأرض وأشرف. وتَلِه تلهاً: حادَ، وتله عنه: نسيه، وتله الشىءُ: تلف. حوض أبو خرقة: الخرقة: القطعة من الثوب، والخرق: الثقبة، الفرجة.


سيرة قرية لب


تقع قرية لب غرب مأدبا، التي يفصلها عنها حوالي 12كم. وتتبع القرية إلى قضاء مليح، في لواء ذيبان من محافظة مأدبا، وهي من ضمن مناطق بلدية لب وامليح.
الديموغرافيا:
يبلغ عدد سكان قرية لب، بحسب آخر تعداد عام للسكان والمساكن عام 2004م، حوالي ب(3235 نسمة) ( 1654 ذكور، و 1581 إناث)، يشكلون 555 أسرة، تقيم في 678 مسكنا. ويقدر أهل القرية عدد سكانها في الوقت الحاضر(2012م)، هي والمناطق المحيطة بها، والتي يعتبرونها ضمن امتدادات لب بحوالي 25 ألف نسمة.
التربية والتعليم:
توجد في قرية لب 3 مدارس هي: مدرسة لب الثانوية للبنين، ومدرسة لب الثانوية الشاملة للبنات، ومدرسة لب الأساسية المختلطة.
الصحة:
يوجد في القرية مركز صحي أولي.
المجتمع المدني:
يوجد في لب جمعيتان خيريتان هما جمعية لب الخيرية، وجمعية الأمل الخيرية.
يوجد في القرية مكتب بريد، و7 مسجد، ومشروع القرية الالكترونية.







صورة

كتابة وتصوير: مفلح العدوان
أستكمل ما بدأت من بوح عن قرية لب..
وقد كنت تجولت بها، وتجاوزتها قليلا باتجاه مكاور، لكنني حين عدت اليها من ذاك الاتجاه، توقفت لأضع نقطة فيها أميزها بها، كانت تلوح لي من بعيد، وكان المعلم الأوضح، والأكبر فيها هو جامع لب الكبير، ستبقى صورته في ذاكرتي، وسوف أسأل عن هذا المسجد، وأجد الجواب بأن هذا الجامع يعتبر أكبر مساجد مأدبا، وقد تم ترميمه في عام 2008م.
وفي سياق استعادة تلك الزيارة، وهنا أعيد تذكر من التقيتهم من أهل لب، وهم كل من بسام حمود الفقهاء (أبو أنس)، وعيد عبد الهروط (أبو خلف)، وكان برفقتي الصديق الفنان غسان مفاضلة. تحدث لي من التقيتهم عن قرية لب، وأشاروا في تناولهم للمناطق والأحواض التابعة للب تاريخيا، ومنها أشير هنا إلى الغدير، والحياض، والسن، والمنسف، وهذه المناطق أكرر تدوينها هنا، لأنها ترد في سجل التعداد العام للسكان والمساكن 2004م، وربما إضافتها إلى ما كانت عليه تاريخيا، يعطي صورة أوضح عن لب، والمنطقة، خاصة وأنه كان قد تم توثيق ذاكرة قرية مليح أكبر التجمعات السكانية في قضاء مليح ذات زيارة لتلك القرية من «بوح القرى». في وثيقة التعداد السكاني لعام 2004م، يشار إلى الغدير على أنه تجمع سكاني فيه حوالي 418 نسمة، أم الحياض ففيه حوالي 348 نسمة، وترد منطقة السن، باسم اللسن والربط، وعدد السكان هناك 298 نسمة، المنسف، ويشار اليها باسمها الآخر، الأقدم، بين قوسين بجوار المنسف، على أنها (المخرعة)، وعدد السكان في هذا التجمع السكاني حوالي 266 نسمة. هكذا تتشكل صورة الجغرافية للب، في ربط بين ما كانت عليه سابقا، وما هي عليه الآن، إضافة إلى ما رسخ في العقل الجمعي لأهل المنطقة بأن كل تلك المناطق المحيطة، هي جزء لا يتجزأ من الذاكرة المجتمعية الواحدة.

طريق الحج
أحفر في جوهر التاريخ الذي فيه بعض من معاني أسم لب، وهنا سأطرق باب القداسة، وأتطرق إلى موقع هذه القرية على درب المحمل الشامي، فقد كانت لب مهمة على مدار سنوات طويلة لوقوعها على واحد من طرق الحاج الشامية، حيث أشار إلى هذا الدكتور صالح موسى درادكة في دراسته العلمية، والميدانية التي تتبع فيها على أرض الواقع مسارات الحجاج، ودروب سعيهم باتجاه مكة والمدينة، وقد وثقها في كتابه «طرق الحج الشامي والعصور الإسلامية/ الطرق في شرق الأردن خاصة- الطبعة الصادرة عام 2007م». ويورد الدكتور درادكة قرية لب، على أحد مسارات الحج في الصفحة 150 من كتابه، حيث يقول: «يمكن تحديد المعالم الرئيسية للمسار الغربي لإحدى طرق الحج على النحو التالي: مادبا-لب-ذيبان-وادي الموجب-القصر-أدر-(وقد تمر القافلة ببلدة الربة)-الكرك-المزار-ذات راس ثم وادي الحسا، وإلى الجنوب من وادي الحسا إما أن تواصل القافلة مسارها نحو العقبة فتمر شرق الطفيلة إلى الرشادية والشوبك وأذرح إلى بسطة ورأس النقب ثم العقبة، وإما أن تنحرف شرقا نحو معان لتأخذ الاتجاه الى المدورة وتبوك. ولا بد لهذا المسار أن يمر قريبا من الحميمة، البلدة المشهورة والتي اتخذها دعاة الحركة العباسية قاعدة لهم لقربها من طريق الحجاج كما تفيد المصادر التاريخية. وإذا كانت هذه الطريق تتبع الخط الروماني فتمر من النقب إلى عين القناة-فالحميمة ثم القويرة وإلى وادي اليتم ثم إلى العقبة».

التل المرتفع
أقلب كتاب «آثار الأردن» للانكستر هاردنج، وقد ترجمه سليمان الموسى، وفيه يمرّ على قرية لب، في أثناء زيارته لموقع مكاور، حيث يشير إلى لب بقوله: «يرى المسافر على بعد بضعة كيلو مترات إلى الجنوب من مأدبا تلا مرتفعا معزولا غربي الطريق يدعى (لب)، تقوم على قمته قرية قديمة. وفي محاذاة هذا التل تتفرع عن الطريق الرئيسية، درب ضيقة تسير غربا حتى تؤدي في النهاية إلى مكاور حيث كان يقوم قصر هيرودس. يستطيع الزائر أن يصل بالسيارة إلى (عطاروز)، ولكنه بعد ذلك يجب أن يسير على قدميه في طريق وعرة حتى يصل إلى مكاور».

المسلة
وبالدخول إلى فضاءات تاريخ قرية لب، وأهميتها في الأزمنة المختلفة، لا بد من التنويه هنا بأن كثير من جوانب تاريخ لب يمكن التقاطها من بطون الكتب التي تناولت تاريخ مأدبا، وجزء آخر موجود في الكتابات والمراجع التي وثقت تاريخ عمان، وقد بذل الدكتور محمد حتامله جهدا طيبا في تجميع تلك الكتابات، التي أوردها في الجزء الثالث من «موسوعة الديار الأردنية»، ووفق ذلك فإنه يمكن ترتيب تاريخ لب، كما قصة تروي ذاكرة المنطقة، على نحو أنه مرّ على لب، التي يتوافق تاريخها مع تاريخ الامتدادات المحيطة بها، كل من حُكم المؤابيين والعمونيين، كما أنها خضعت للأموريين، وقد تمكن المؤابيون من استعادتها وتحريرها من الإسرائيليين في عهد الملك جلعاد.
سوف تمر سنوات التاريخ، وتخضع لب لحكم ميشع الذيباني الملك المؤابي، وسيوثق اسمها في مسلته الشهيرة حيث ترد لب في أحد أسطر المسلة باسم بمت بعل. ولكن بعد وفاة ميشع تخضع لب للأشوريين، ثم للبابليين، وبعد ذلك لحكم الفرس، وكذلك اليونان.

الأنباط.. الرومان
سيذكر التاريخ أنه حين هزم الاسكندر المقدوني الفرس سنة 332 ق.م بقيت المنطقة ومنها لب تحت حكم بطليموس احد قادة الاسكندر، وستمر السنوات الطوال على هذه المساحات من الأرض، التي تكون لب من ضمنها، قبل أن يجىء العرب الأنباط في القرن الثاني قبل الميلاد، ليبدأوا بناء دولتهم، وحمايتها من الغرباء، وتحرير المنطقة التي ستبقى مستقرة إلى عام 90 ق.م حيث ستمكن القائد الاسكندر جانوس من احتلالها. لكن الأنباط مثلما هم رجال سياسة، وتجارة، هم أيضا رجال حرب، وبناة دولة، يظهر منهم ملك عظيم هو الحارث الثالث الذي سيتمكن من تحريرها.
وبعد ذلك الازدهار، والنمو، والعظمة، للأنباط، سيأتي الاحتلال الروماني الذي سينهي حكم الأنباط في عام 106م على يد الامبراطور تراجان، حيث سيؤثر هذا التحول/ الاحتلال على كافة أنحاء المنطقة ومنها لب التي ستخضع للحكم الروماني، ثم للبيزنطيين، وستنتشر المسيحية في تلك الفترة، في المنطقة، وتقام الكنائس، ويكون المعمار، وحفر الآبار، وشق الطرق، كلها ملامح ازدهار أخرى، في عهود أخرى متعاقبة.
أما في في المرحلة الاسلامية، فقد لاقت لب والمنطقة اهتماما في عهد الأمويين لقربها من مركز الخلافة في دمشق. واستعادت اهميتها أيضا في عهد العثمانيين لقربها من طريق الحج الشامي. كما يذكر تاريخ المنطقة بأن أهل لب من بني حميدة قامت بينهم وبين القوات العثمانية معركة قوية، أحكمت بعدها القوات العثمانية قبضتها على لب.

التوايهة
الناس طيبون هناك.. أحبهم من كل قلبي، وأشعر بالألفة معهم.. وأريد أن أدون شيئا عن ذاكرتهم، وأواصر الدم، والنسب، بين شبكة الأهل في القرية، وقد كنت تتبعت ذات بوح في قرى بني حميدة عن القبيلة، وحكايتها، وتاريخها، لكنني هنا سوف أختصر كثيرا، حتى لا أكرر ما سبق وأن كتبت.
سأتتبع في لب الخريطة الاجتماعية ببعض ملامحها العامة، ولا أخوض في التفاصيل الدقيقة فيها، لأترك المجال لمن يريد أن يزيد، ويعقب، ويفيد بما يتيسر حول تاريخ وذاكرة الناس في القرية.
يوجد في لب ديوانان واحد لعشيرة الفقهاء، والآخر لعشيرة الهروط، ومن المرور على تواجد هذين الديوانين، أدخل إلى فسيفساء تشكيل المجتمع في قرية لب التي تعتبر من قرى بني حميدة، هذه القبيلة العريقة، التي تتكون من أربع قبائل هي «التوايهة، والفواضلة، والنهظة، والديارنة». وعند الدخول في تفصيل القبيلة من قبائل بني حميدة التي يتكون منها معظم أهل لب، نجد أنهم في لب يعودون إلى عشائر التوايهة من بني حميدة، وبالإضافة إلى لب فإن التوايهة موجودون في مكاور، والدير، وعطروس أيضا .
وسيروي لنا من التقيناهم في لب بعض الإطار العام لملامح الأفخاذ من عشائر التوايهة الذين يقطنون في قرية لب، وهم كل من الفقهاء، والهروط، والذويبات. ويتكون الذويبات من كل من القعايدة، والربطة، والشورة، والحديثات. ويشار إلى أنه عندما تم تقسيم الأراضي «كانت الحسبة أنه لك فخذ من الأفخاذ الثلاثة حصة مقدارها الثلث.. يعني ثلث للفقهاء، وثلث للهروط، وثلث للذويبات».


سيـــرة قريــة لــــــــــب


تقع قرية لب غرب مأدبا، التي يفصلها عنها حوالي 12كم. وتتبع القرية إلى قضاء مليح، في لواء ذيبان من محافظة مأدبا، وهي من ضمن مناطق بلدية لب وامليح.
الديموغرافيا:
يبلغ عدد سكان قرية لب، بحسب آخر تعداد عام للسكان والمساكن عام 2004م، حوالي بـ(3235 نسمة) ( 1654 ذكور، و 1581 إناث)، يشكلون 555 أسرة، تقيم في 678 مسكنا. ويقدر أهل القرية عدد سكانها في الوقت الحاضر(2012م)، هي والمناطق المحيطة بها، والتي يعتبرونها ضمن امتدادات لب بحوالي 25 ألف نسمة.
التربية والتعليم:
توجد في قرية لب 3 مدارس هي: مدرسة لب الثانوية للبنين، ومدرسة لب الثانوية الشاملة للبنات، ومدرسة لب الأساسية المختلطة.
الصحة:
يوجد في القرية مركز صحي أولي.
المجتمع المدني:
يوجد في لب جمعيتان خيريتان هما جمعية لب الخيرية، وجمعية الأمل الخيرية.
يوجد في القرية مكتب بريد، و7 مسجد، ومشروع القرية الالكترونية.

ليست هناك تعليقات: