الجمعة، 2 مارس، 2012

من التاريخ الأردني الحديث: تحت رعاية الامير المؤسس .. افتتاح اول عيادة طبية مزودة بأشعة روتنجن


في كتابهما الوثائقي ) عمان في العهد الهاشمي ) من منشورات أمانة العاصمة يورد مؤلفا الكتاب الدكتورة هند أبو الشعر النمري والدكتور نوفان السواريه وصفاً حياً لحدثْ لم تشهده عاصمة الإمارة الأردنية من قبل ، وهو حدث افتتاح أول عيادة في شرقي الأردن مزوَّدة بجهاز أشعة روتنجن يعمل على مولد كهربائي خاص"موتور" لم يكن في شرقي الأردن غيره والذي أصبح فيما بعد نواة أول شركة كهرباء أردنية .

يقول المؤلفان أبو الشعر والسواريه في وصفهما الحدث الكبير: في أواخر عام م1928 عاد الدكتور محمد صبحي أبو غنيمة إلى إربد وافتتح عيادة خاصة ، لكنه ما لبث أن انتقل بعيادته إلى عمان وذلك بعد مرور سبعة أعوام على تأسيس إمارة الشرق العربي ، ويُـسجَّـل للدكتور أبو غنيمة ريادته في افتتاح عيادة متطوًّرة فقد كان أول طبيب أردني أنار عيادته بالكهرباء بواسطة مولد كهربائي قام باستيراده من ألمانيا عن طريق ميناء حيفا ، وقد كان هذا المولد هو نواة لشركة الكهرباء الأردنية التي أنارت العاصمة عمان بعدها بعامين فقط ، وكان موقع عيادة الدكتور أبو غنيمة بشارع الهاشمي عند مدخل سوق الحسبة القديم ، وكان افتتاح العيادة حدثا كبيرا في عمان بسبب تزويدها بالمعدات والأجهزة الحديثة ، وقد نشرت صحيفة "الأردن" لصاحبها خليل نصر ، تقريرا مفصلا عن حفل الإفتتاح جاء فيه : كانت حفلة افتتاح مستوصف الدكتور صبحي أبو غنيمة الأولى من نوعها ، لا بترتيب المكان وبإعداد كافة وسائط الرفاهية للحضور بل بتشريف صاحب السمو أمير البلاد المعظم عبد الله بن الحسين وولي عهده سمو الأمير طلال لحفل افتتاح مستوصف طبي هو الأول من نوعه حيث يحتوي على مختلف الأجهزة الطبية الحديثة.

وأضافت صحيفة "الأردن" في وصف حفل الافتتاح : عند الساعة الرابعة ، بدأ المدعون يفدون إلى المستوصف ، وفي الساعة الرابعة والدقيقة الخامسةعشرة شرَّف صاحب السمو أمير البلاد المعظم وسماحة رئيس الحكومة الشيخ عبد الله سراج ثمَّ دولة المعتمد البريطاني وعطوفة قائد الجيش العربي وسعادة المستشار المالي ، وبعد أن استقرَّ الجميع في مقاعدهم بدأ الدكتور أبو غنيمة بإطلاع القوم على ما استحضره من الأجهزة ، وقد طاف سمو الأمير المعظم مع دولة المعتمد وفخامة رئيس الحكومة في جميع الغرف ، وكان الدكتور يشرح عن كل آلة بما اختصت به من عمل ، وقد لوحظ اغتباط صاحب السمو الأمير بما شاهده ، وخاطب سموُّه مؤسًّسَ العيادة قائلا : أشكر همتك الشخصية يا دكتور ولم أكن أنتظر أن أرى رجلا وطنيا من إربد يذهب إلى ألمانيا ليتلقى العلوم الطبية فيها ، ثمَّ يأتي بمثل هذه الأجهزة التي لا تأتي بمثلها اكبر المستشفيات ، إن العلم ثمرّ يقطفه الرجال النشيطون ، إنك أعطيت بعملك هذا درسا يدل على اجتهاد ونبوغ ، ولا حرج على الملوك والأمراء إذا أخذوا دروسا عن العلماء .

وعلـَّـق مراسل جريدة الأردن على الحفل بقوله : الصحيح أن قلب كل وطني يخفق طربا عندما يدخل إلى هذه المؤسًّسة الوطنية ويرى ما هي عليه من الترتيب والإتقان والاستعداد الذي قلَّ أن نراه في أرقى المستوصفات الغربية ، فهناك أشعة (روتنجن) وهي تضيء وتصور جميع أنحاء الجسم ، وإذا أضفت لذلك وجود المجهر والوسائل الأخرى لتحليل البول والدم أيقنت كيف يسهل على الطبيب تشخيص المرض بسرعة ، وهناك أشعة يوكي وهي آلة ليس لها مثيل اليوم في مصر وفلسطين وسورية ، وإذا زدنا على هذا وجود العديد من الأجهزة الجراحية ، أدركنا السر في الفرح العظيم الذي عمَّ جميع سكان عمان بوجودها في بلدهم فهذه الأجهزة المتطورة ستغنيهم عن الأجنبي ومؤسَّساته .







التاريخ : 14-08-2010

ليست هناك تعليقات: