الثلاثاء، 22 أكتوبر، 2013

قَم: المؤتمر.. وسيرة الغائبين لمفلح العدوان

قَم: المؤتمر.. وسيرة الغائبين(1)

صورة
كتابة وتصوير مفلح العدوان - شمالا هو المسير الآن، حيث الخضرة، والتربة الحمراء، والاهل الطيبون، والذاكرة الفخورة ببيارق العز فيها..
شمالا، وفي البال قرية تنتظر هناك، محملة بفيض التاريخ، كما سنابل القمح، وحب الزيتون، واللؤلؤ الرمان..
شمالا، والعين تومض توقها باتجاه قرية قَم، التي كان الوعد فيها مع حفيد ناجي العزام، ومعه البقية من هذا الأصل الأصيل الذي يحمل مخطوط تاريخ مشرف، سطر جانبا من ذاكرة البلاد.

اللقاء
ها قد وصلت قم، وقد كان معي في مسيرتي الى تلك القرية صديقي الروائي هزاع البراري، فهو الذي رتب هذا اللقاء، باتصاله مع العين الشيخ محمد ابراهيم ناجي العزام، فتحدد يوم السبت 14 أيلول 2013م ليكون البوح وتوثيق سيرة المكان والانسان في قم.
صباحا انطلقنا من عمان، ومررنا باربد، في طريقنا الى قم، بينما كان الطقس حارا بشكل لا يتواءم مع إيقاع شهر أيلول، وخضرة الشمال الذي يرشنا دائما برذاذ نداه، لكننا تحملنا هذا محبة بتوثيق التاريخ، وتدوين ذاكرة قرانا المعتقة، وكتابة سيرة أولئك الذي بنوا معمار التأسيس لهذه البلد، وكانت عيونهم على الأردن، وعلى فلسطين، وبقية الدول العربية في ذات الوقت، حيث تهش الروح إلى المكان الذي أقيم فيه مؤتمر قَم، ومنه انطلق المجاهدون، في البدء المبكر من النضال دفاعا عن فلسطين.. نعم.. في هذه القرية يسكن تاريخ لا بد من كتابته، وتتبع أثره، ليكون شهادة حاضرة، وحرزا، وحكمة، للأجيال القادمة.

الديوان
الآن.. نحن أمام ديوان المرحوم ناجي باشا العزام، يا لتلك الذاكرة التي تحضر على عتبة هذا الديوان، ومعها صور وذكر لكثير من الأسماء والشخصيات والأحداث والمواقف التي كان حاضنها هذا الديوان الذي كانت تعقد فيه الاجتماعات المهمة، كما أنه شهد بلورة قرارات حقيقية ومفصلية، ذات زمن مضى.. ها أنا اليوم سأتلمس تفاصيله، وأتأمل فضاءاته، وأتحسس نبض التاريخ الذي ما زال يسكن فيه. حين دخلت المكان كان فيه جمع من عشيرة العزام، وأصدقاء لهم، فصافحتهم بدفء ومحبة، حيث كان الحضور هناك يضم كلا من العين الشيخ محمد ابراهيم ناجي العزام، والحاج غازي ناجي مزيد العزام، والسيد ناجي محمد ناجي العزام، والسيد سامي محمد ناجي العزام، والسيد يونس محمد العزه، والحاج صالح محمد إعمر العزام، والسيد عماد عبيدات، والسيد ناجي ابراهيم ناجي العزام، والسيد عزام ابراهيم ناجي العزام، ثم كان الحديث والحوار حول قرية قم، والتاريخ التي شهدت عليه فضاءات هذه القرية، وأمكنتها، وأهلها.

ملامح الجغرافية
قبل البدء بتدوين حديث الطيبين، أحاول أن أرسم ملامح المكان، متتبعا جوانب من خريطة القرية، التي يمكن تحديد موقعها بأنها غرب شمال اربد، على مسافة حوالي 12 كم، حيث أنها تقع على الطريق باتجاه الشونة الشمالية التي تفصلها عنها أيضا 12 كم.كما أن قم ترتفع عن سطح البحر حوالي 340 مترا، وتقع فلكيا على خط الطول 35 درجة و 44 دقيقة شرقا، ودائرة العرض 32 درجة و 35 دقيقة شمالا. وإذا تأملنا جغرافية القرية فيمكن الاشارة الى أنه يمر بقم من الجهة الشرقية وادي دوقرة، بينما من الجهة الغربية فيمر هناك وادي خلة الزط، وهذان الواديان يشكلان واديا واحدا في شمال قرية قم. ويمكن تحديد أما حدود القرية بالنسبة للقرى المحيطة بها فيمكن رصدها على نحو التالي: يحد قَم من الشرق قرية فرحتا، ومن الغرب قرية كفر أسد وهي مركز لواء الوسطية، ومن الشمال قرية دوقرة، ومن الجنوب قرية قميم.

صمود.. وبقاء
عندما افتتحنا الحديث حول القرية، كانت أولى الإشارات تدور حول التسمية، ولماذا سميت قَم، بفتح القاف وتسكين الميم؟ وهل كان لها أسماء أخرى غير هذا الاسم؟ فكانت إشارة كبار القرية الى هذا الجانب بأن «تسمية قَم، هي في الأصل اسم روماني قديم، كان في الأصل كاموس، ثم جرى النحت على الكلمة لتستقر على قَم، وما يؤكد هذا أن هناك كثيرا من الآثار الرومانية الموجودة تحت الأرض في القرية اضافة الى أنفاق رومانية قديمة وفسيفساء ومعاصر».
لكن بالرجوع الى المصادر التي تبحث في دلالات الأسماء، نجد أنه قد تمت مناقشة معنى اسم قَم، وتداعياتها في اللغات القديمة، من خلال الباحث محمود سالم رحال في كتابه (المشترك السامي في أسماء ومعاني المدن والقرى الأردنية)، حيث يقول في هذا السياق بأن «قم: وبالسامي المشترك بمعنى مكان (ناهض.طالع.صاعد) أو بمعنى (الصمود والبقاء). تقع غرب اربد».. ويكمل تفسيره بقوله «وبالآرامية قيَمَا: وجود. بقاء. صمود. ثبات. دوام.. والآرامي الأصل قام. والعربي قام. وفي التنزيل العزيز (وأنّه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً)».

الأحواض
كما أنه قد أشار الباحث ركاد نصير في كتابه (المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية) الى معنى قَم بقوله:»قمّ الشىء: كنسه، وقمّ ما على المائدة، أكله فلم يدع منه شيئا، قمّ إذا جمع، وقم إذا جفّ». وبعد التعريف بالتسمية يكمل الباحث ركاد نصير رصده لجغرافية قرية قَمن حيث يمر على أحواض القرية، ومعانيها، حيث يذكر كلا من «حوض المنسدحة: المنسدح على الأرض: المنبسط. حوض السقاية: الإناء الذي يسقى به، أو الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها. حوض قطعة حمد: القُطعة: البقعة من الأرض إذا كانت مفروزة: والقِطعة: الحصة من الشيء. حمد: اسم. حوض الميدان: فسحة متسعة من الأرض معدة للسباق ولعب الخيل وترويضها. حوض الذراع: من اليد: من طرف المرفق الى طرف الاصبع الوسطى، والذراع: الساعد. حوض البلد: كل قطعة من الأرض مختطة. حوض المنسدحة: سَدحه سدحا: ذبحه وبسطه على الأرض، وسدح بالمكان: أقام، انسدح: انبسط على الأرض».

تيمار محمد مردم
أقلب سيرة القرية في الوثائق العثمانية، فأجد في الجزء الثاني من «مدونة النصوص الجغرافية لمدن الأردن وقراه» للدكتور المهدي عيد الرواضية، ما يفيد بأن قرية قَم «ذكرت في دفتر الطابو رقم 430: قرية قم من ناحية بني كنانة من معاملة حوران فيها أربع خانات (أسر) وحاصل قسم من الربع؛ من الحنطة: خمس عشرة غرارة قيمتها ألف وخمسمائة آقجة. ومن الشعير: عشر غرارات قيمتها سبعمائة آقجة. وعادت دورة (رسم اضافي يقرره الوالي) مائة وخمسون آقجة. ورسم المعزة (الماعز): مائة وثلاثون آقجة. ورسوم متفرقة (بادهوا): عشرون آقجة».
ويكمل الدكتور الرواضية بأنه «وفي دفتر الطابو رقم 401: قرية قم تابع ناحية بني كنانة، تيمار يوسف بن ديوانة أحمد، منها سبع خانات، وحاصل قسم من الربع: ثلاثة آلاف ومائتا وعشر آقجات: من الحنطة: ثماني عشرة غرارة قيمتها ألفان وثلاثمائة وأربعون آقجة. من الشعير تسع غرارات قيمتها ستمائة وثلاثون آقجة. وخراج الزيت مائة وأربعون آقجة. ورسم المعزة: مائة آقجة. وعادت دورة (رسم اضافي يقرره الوالي) مائة وخمسون آقجة».
أما ما ورد في دفتر الطابو رقم 99 فيوثقه الدكتور مهدي الرواضية على نحو أن «قرية قم عن تيمار محمد مردم حسين جلبي تابع مراد باشا وشريكه، تابع بني كنانة، مضمومة في زبد احلاج، فيها ثمان خانات وخمسة مجردين حاصل قسم من الربع؛ من الحنطة: عشرون غرارة قيمتها ثلاثة آلاف آقجة. من الشعير: عشر غرارات قيمتها تسعمائة آقجة. من المال صيفي ستمائة آقجة. من خراج الزيتون: ثلاثمائة آقجة. رسم المعزة والنحل: مائتا آقجة. فيكون مع الرسوم: خمسة آلاف آقجة».


سيرة قرية قَم


تقع قَم غرب شمال اربد، على مسافة 12 كم من مركز محافظة اربد، وتبعد عن الشونة الشمالية، شرقا، حوالي 12 كم. والقرية تتبع الى لواء الوسطية، حيث تبعد عن مركز اللواء (قرية كفر أسد) حوالي كيلومترين. وقرية قَم هي واحدة من مناطق بلدية الوسطية التي تضم بالاضافة الى قم كل من قرى صيدور، وكفر أسد، والخراج، وقميم، وحوفا، وكفر عان.

الديموغرافيا:

يبلغ عدد سكان قَم بحسب التعداد السكاني لعام 2004م 1234 نسمة (649 ذكور و 585 إناث)، يشكلون 228 أسرة، تقيم في 274 مسكنا.

التربية والتعليم:

يوجد في القرية المدارس التالية: مدرسة ذكور قم الأساسية، ومدرسة إناث قم الأساسية، ومدرسة حطين الشاملة للذكور.

الصحة:

يوجد في قم مركز صحي أولي.

المجتمع المدني:

يوجد في القرية جمعية قم الخيرية.

يوجد في القرية 3 مساجد (مسجد قم الكبير، مسجد رابعة العدوية، مسجد أبو بكر الصديق).
يوجد في قم مقبرتان.



قَم: المؤتمر.. وسيرة الغائبين (2)

صورة
كتابة وتصوير مفلح العدوان - كأنه السحر الحامل لمفاتيح تفاصيل صناديق الأسرار..
هو سحر الحديث عن المكان الذي يفضي الى فيض من دفاتر الأحداث المهمة والناس الشرفاء الذين صاغوا بوجدانهم ومواقفهم أسطرا مضيئة في تاريخ البلاد.
وها هي دروب قرية قم، وبيوتها، تنز منها الحكايات والقصص، تروي ما كان: أسمع تلاوة بصوت جهوري، واثق، لبرقية وقع عليها الشيخ ناجي باشا العزام بتاريخ 10/11/1919م، موجهة الى الأمير فيصل بن الحسين، وهذا نصها:
(بسم الله الرحمن الرحيم.. قال تعالى: «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا االه عليه».. مشايخ عجلون يبرقون لفيصل.. برقية من عشائر قضاء عجلون الى مؤتمر الصلح في باريس 10/11/1919م.. أبرق مشايخ عجلون الى الأمير فيصل بن الحسين في باريس والى المراجع العليا في باريس ودمشق البرقية التالية: إن توافر الإشاعات عن تقسيم البلاد قد جعلنا في هياج عظيم نحن عشائر عجلون ومشايخه، وجميع أهاليه على اختلاف الملل، نحتج بكل قوانا على أقل تقسيم يمس البلاد العربية، ونحن متهيئون للدفاع. لنا أسوة بالأمم المتحررة، وكأمة لها حظ من النصر الأخير نؤكد طلب استقلالنا المطلق، وندافع حتى نلقى الله. تكرموا بإبلاغ عواطفنا الى مؤتمر الحلفاء، الأهلون في هياج عظيم، عشرات الألوف في عجلون ينتظرون الجواب. مشايخ: كايد المفلح، سعيد العلي، ناجي العزام، شيخ فالح، شيخ بشير، شيخ علي. مشايخ عجلون: كليب اليوسف، شيخ سليمان النوري، شيخ ابراهيم، رئيس بلدية عجلون مصطفى حجازي. مشايخ: راشد الخزاعي، محمود الفنيش، شيخ شلاش، شيخ محمد أمين).

نظام الباشوات
هذا مفتتح لكتابة كل ما تقع عليه يدنا من وثائق وكتابات حول هذه الزعامات، وتلك المواقف، ونحن في حضرة قرية قَم، وفي ديوان المرحوم الشيخ ناجي باشا العزام، وبحضور الطيبين من الأهل هناك كل من العين الشيخ محمد ابراهيم ناجي العزام، والحاج غازي ناجي مزيد العزام ، والسيد ناجي محمد ناجي العزام ، والسيد سامي محمد ناجي العزام ، والسيد يونس محمد العزه ، والحاج صالح محمد إعمر العزام ، والسيد عماد عبيدات، والسيد ناجي ابراهيم ناجي العزام ، والسيد عزام ابراهيم ناجي العزام، والصديق الروائي هزاع البراري.
كنت مشوقا للحديث عن الشيخ ناجي باشا العزام لكثرة ما قرأت عن مواقفه، فبدأ الجميع استحضار ما حفظوه من تاريخ عنه، وعن تداعيات الاحداث المتصلة به، وقد كان زعيما مؤثرا وحاضرا ذو شخصية نافذة. اتجه الحديث نحو البدايات القديمة حيث عادت بنا الذاكرة الى عام 1869م، «وكان نظام الباشوات في تلك الفترة، وكان الباشا في تلك الفترة هو الشيخ كليب محمد العزام، ثم في عام 1873م انتقلت الباشوية الى ابنه مزيد كليب العزام، وفي عام 1881م توفي مزيد وما يزال أبناؤه أطفالا، فكان ان استلم الزعامة صفوق سعود العزام (وكان يلقب بالأفندي وليس الباشا)، ثم بعد ذلك وفي عام 1901م استلم شلاش أفندي مزيد كليب العزام، وبقي حتى عام 1913م، وثم كانت الحرب العالمية، واستلم بعد شلال في فترة متأخرة ناجي العزام.

ناجي العزام
عند تقليب سيرة الشيخ ناجي باشا العزام، لا بد للمهتم أن يتوقف كثيرا عند كل موقف وكل حادثة مضفيا عليها مزيدا من التأمل والتحليل، حيث كانت الفترة التي عاش فيها مهمة وصعبة وتشهد صراعات وتحولات عالمية تضفي بظلالها على منطقتنا بكل قوة. وقد كتب حول مسيرة ناجي العزام كثير من الكتابات اطلعت عليها، منها ما كتبه الزميل الروائي هزاع البراري في زاويته «خارج النسيان» في الرأي، وكذلك ما كتبه الدكتور محمد عناقرة تحت عنوان «من الرعيل الأول: ناجي العزام) في جريدة الدستور، وكتابة الأستاذ محمود سعد عبيدات في جريدة اللواء تحت عنوان (رجال في ذاكرة الوطن: الشيخ ناجي العزام)، وغيرها من الكتابات حول هذه الشخصية القيادية في زمن قلق تتعرض فيه كل المنطقة العربية الى تغييرات ونقلات فرضها الواقع السياسي آنذاك.
إنه ناجي بن مزيد بن كليب بن محمد عزام، المولود بقرية حوفا عام 1873م.»تلقى تعليمه في الكتاتيب، ونشأ في أسرة ذات مكانة مرموقة حيث كان جده كليب عضوا في مجلس الادارة والدعاوى لقضاء عجلون عام 1872م، وأبوه مزيد قاضيا عشائريا، وأخوه شلاش عضوا في مجلس ادارة قضاء عجلون عام 1911م، وقد تولى الشيخة بعد وفاة أخيه شلاش، وأصبح زعيما لناحية الوسطية عام 1916م، وأصبح مسؤولا عن ناحية الوسطية، وهي ناحية عشائرية في زمن الحكم العثماني الذي كان يحكم البلاد».

«إيقاف السوقيات»
يشير كبار قرية قم الى أن ناجي العزام وأثناء فترة حكم الأتراك «استلم زعامة الوسطية (لواء الطيبة وجزء من قصبة اربد) أثناء الحرب العالمية، وكان يعمل في التحصيل، في المالية»، وتشير الوثائق، والذاكرة الشفوية الى أن ناجي العزام في هذه المرحلة كان يقف الى جانب الفلاحين حيث أنه في عام 1916م «أمر المخاتير بعدم جني الضرائب وايقاف السوقيات من الحبوب والمواشي التي كانت تورد لدرعا والحطب الذي كان يورد لجسر المجامع لتسيير قطار دمشق حيفا بعد انشائه عام 1908م، وازاء هذا التصرف جاء احد الضباط الاتراك ومعه مفرزة من الجاندرما فجمع المخاتير وأمر بمعاقبتهم وعندما أبلغوه أن زعيم الناحية ناجي العزام هو الذي أوعز اليهم بوقف السوقيات ذهب الضابط لديوان ناجي باشا العزام، وسأل عن سبب هذا التصرف، فأجابه ناجي: لا يوجد لدى الأهالي سوى حبوب البذار فهل أمرت الحكومة بعدم الزراعة؟».

حكومة الوسطية
يتحدث الأهل هناك عن تشكيل حكومة الوسطية برئاسة الشيخ ناجي باشا العزام، وهذه خطوة لم تأت الا بعد سلسلة من المواقف السياسة، والحراكات الجماعية تمت بالتنسيق مع بقية الزعامات في عجلون وبقية مناطق الاردن، وهذه الحكومة كان لها مجلس استشاري من وجهاء الوسطية، منهم «سليمان حسين البشايرة وفالح الهيشان وجبر حسن العمري من كفر أسد، وحسن العبد الوالي القرعان وعطية العوض القرعان، ونهار موسى العلاونة من الطيبة، واشتيوي السعد وبخيت الصوالحة من كفرعان، واحمد الشناق وخلف الزعل المعابرة ورويزق عوض المعابرة من سوم، ومحمد مقبل من صما، وطلال احمد المذيب من زبدة والوسطية، وعويد العودة ومفلح العلي العواودة من قميم، وقدر الطوهة وحسن المطالقة من حوفا.. كما أنه كان من عسكر هذه الحكومة خالد أرناؤوط وطالب الجمل وفواز نمر الجديتاوي «، وقد استمرت هذه الحكومة حتى استقرار الحكم للهاشميين ثم بعد ذلك حلت نفسها.
تتويج الملك فيصل
كان الشيخ ناجي باشا العزام زعيما سياسيا، ووجيها اجتماعيا، وذا تطلعات قومية في مواقفه ومشاركاته داخل الأردن وخارجه، حيث أن ناجي العزام كان قد «اشترك في المؤتمر السوري الأول، والمؤتمر الثاني،وفي حفل تتويج الملك فيصل ملكا على سوريا، حيث أنه دعي لمؤتمر قومي ليمثل أقطار سوريا الكبرى، وقد اجتمع في دمشق بتاريخ 2/7/1919م، واتخذ جملة من القرارات، أهمها استقلال البلاد السورية بحدودها الطبيعية استقلالا تاما ورفض مزاعم الصهيونية بجعل فلسطين وطنا لهم واختيار الأمير فيصل ملكا دستوريا عليها. أما عن مشاركته في المؤتمر السوري الثاني فقد انعقد المؤتمر مجددا في دمشق بتاريخ 7 آذار 1920م، وقرر المؤتمر اعلان استقلال سوريا والمناداة بالأمير فيصل ملكا عليها في 8 آذار 1920م، واضعا بريطانيا وفرنسا أمام الأمر الواقع». وقد شارك ناجي في حفل تتويج الملك فيصل ملكا على سوريا، وحضر هذاالحفل عدد من الشخصيات الاردنية مثل كليب الشريدة، وسعد العلي البطاينة، وسليمان السودي، وناجي العزام، ومحمود الفنيش وكايد المفلح وسالم الهنداوي.

الكتابة القادمة
هذه التفاصيل السياسة والمشاركات في المؤتمرات، تعطي مقاربة أولية لشخصية ناجي العزام، كأحد زعامات تلك الفترة، كما تعطي نموذجا على تلك الزعامات، وكل واحد منهم يستحق زيارة لقريته والكتابة عنه في سياق الوثائق والتاريخ الشفوي لتكتمل صورته. ولعل الكتابة القادمة حول ناجي العزام، سيكون فيها الدخول بأريحية الى مؤتمر قم، وتأسيس الدولة الأردنية، ومشاركته في المجلس التشريعي، وتفاصيل مهمة أخرى حوله وحول جوانب اجتماعية اخرى سيتم التطرق لها.


سيرة قرية قَم


تقع قَم غرب شمال اربد، على مسافة 12 كم من مركز محافظة اربد، وتبعد عن الشونة الشمالية، شرقا، حوالي 12 كم. والقرية تتبع الى لواء الوسطية، حيث تبعد عن مركز اللواء (قرية كفر أسد) حوالي كيلومترين. وقرية قَم هي واحدة من مناطق بلدية الوسطية التي تضم بالاضافة الى قم كل من قرى صيدور، وكفر أسد، والخراج، وقميم، وحوفا، وكفر عان.

الديموغرافيا:

يبلغ عدد سكان قَم بحسب التعداد السكاني لعام 2004م 1234 نسمة (649 ذكور و 585 إناث)، يشكلون 228 أسرة، تقيم في 274 مسكنا.

التربية والتعليم:

يوجد في القرية المدارس التالية: مدرسة ذكور قم الأساسية، ومدرسة إناث قم الأساسية، ومدرسة حطين الشاملة للذكور.

الصحة:

يوجد في قم مركز صحي أولي.

المجتمع المدني:

يوجد في القرية جمعية قم الخيرية.

يوجد في القرية 3 مساجد (مسجد قم الكبير، مسجد رابعة العدوية، مسجد أبو بكر الصديق).
يوجد في قم مقبرتان.



قَم: المؤتمر.. وسيرة الغائبين (3)
الراي - مفلح العدوان - تعود بنا الذاكرة الى عام 1920م.. ها نحن في مقام الدهشة نتحدث عن تلك الأيام، والزمن يشير الآن الى عام 2013م، حيث الفاصل الزمني بين ما كان وبين الواقع الآن هو حوالي 93 عاما، تغيرت فيها أشياء كثيرة، ودول، وزعامات تغيرت، كما عصفت بالمنطقة أحداث كثيرة، غير أن هذه العودة الآن الى تلك المرحلة تأتي لتصفح وهج مواقف الرجال حين كانت المواجهة، وكان التحدي، كما هو الحال في هذه الأيام، غير أنهم في تلك الفترة من الزمان استطاعوا أن يحسموا قراراتهم، دفاعا عن أرضهم، وعرضهم، وشرف الأمة التي ينتمون اليها.
 
زعامات عجلون
أعود الى تلك الفترة من الزمان، من خلال الحوار والحديث المستمر مع الحاضرين حولي في ديوان ناجي العزام في قَم، وهم كل من العين الشيخ محمد ابراهيم ناجي العزام، والحاج غازي ناجي مزيد العزام ، والسيد ناجي محمد ناجي العزام ، والسيد سامي محمد ناجي العزام ، والسيد يونس محمد العزه ، والحاج صالح محمد إعمر العزام ، والسيد عماد عبيدات، والسيد ناجي ابراهيم ناجي العزام ، والسيد عزام ابراهيم ناجي العزام، والصديق الروائي هزاع البراري.
يقول المتحدثون: «عام 1920م كثر بيع الأراضي لليهود، فتنبه لهذه الحالات زعامات عجلون، فذهبوا الى دمشق لمقابلة الملك فيصل الأول، وتحدثوا له عن خطورة ما يحدث من هجرة اليهود الى فلسطين وحالات بيع الأراضي لليهود في كثير من مناطق فلسطين وغيرها، فقال لهم آنذاك (عجلون وتلك الأماكن كلها أمانة في أعناقكم).
 
الرد السريع
حين عادوا من دمشق قرروا تشكيل حكومة زعامات المنطقة ومنهم ناجي العزام، وعقدوا اجتماع في سما الروسان، وقرروا في هذاالاجتماع إقامة مؤتمر في قرية قَم، حيث انعقد هذه المؤتمر بالفعل في 6 نيسان 1920م، وافتتحه الشيخ ناجي باشا العزام بكلمة قال فيها «بسم الله الرحمن الرحيم، الواحد الأحد، الناصر والمنتصر لأمة قاتلت من أجل استقلالها فكل التهنئة بإعلان استقلال بلادنا الشامية لصاحب الجلالة الملك فيصل بن الحسين والى شعبنا في كل مناطقه السورية. إن الهدف يا مشايخ قضاء عجلون من هذا الاجتماع هو الخروج بقرارات تتضمن الرد السريع على الأعداء الكفار وقد اتفقنا في سما الروسان على أن يكون الرد بمهاجمة المستوطنات اليهودية في سمخ وبيسان وطبريا والهمة في عشائرنا ورجالنا والله معنا، وسيشرح لكم الشيخ كايد المفلح خطة الهجوم التي ستكون في 20 نيسان».
وهنا لا بد من الإشارة الى أن هذه الكلمة وجد نصها في أوراق الشيخ تركي كايد عبيدات، كما أورد هذا الأستاذ محمود سعد عبيدات في مقالته المهمة في جريدة اللواء بتاريخ 17/1/2009م، تحت عنوان (رجال في ذاكرة الوطن: الشيخ ناجي العزام) محمود سعد عبيدات.
 
معركة تل الثعالب
إذن فقد كان هذا المؤتمر محصلة للدعوة التي وجهها ناجي باشا العزام الى زعماء ومشايخ لواء عجلون للاجتماع في ديوانه في قرية قّم، حيث عُرف هذا الاجتماع فيما بعد بمؤتمر قم، وقد جاء هذا الاجتماع عندما لم يف الانجليز بوعودهم بوقف الهجرة ومنع بيع الأراضي لليهود، حيث اتخذ الزعماء في مؤتمر قم عددا من القرارات أهمها، مواصلة الدفاع عن الأراضي الفلسطينية من اجل وقف التوسع الصهيوني والهجرة.
يشير محمود سعد عبيدات في كتابته عن الشيخ ناجي العزام، أنه «كان من نتائج مؤتمر قم معركة تل الثعالب التي قادها الشيخ كايد المفلح عبيدات عن الجانب الأردني، والجنرال البريطاني كركبرايد عن الجانب البريطاني، والمستوطن الصهيوني رئيس المستوطنات اليهودية في الشمال الفلسطيني يوسف ابو ريشة عن الجانب اليهودي..».
 وحول تفصيلات الهجوم يشار الى أنه في مؤتمر قم عمل المجتمعون هناك على حشد جموع من قرى نواحي الوسطية والكفارات وبني عبيد والرمثا، وقرروا الهجوم على الانجليز، فذهبت مجموعة منهم باتجاه سمخ مجتازة نهر الأردن، ومجموعة اخرى باتجاه بيسان مجتازة نهر الاردن، فذعر اليهود وفروا، ونتيجة لهذا الهجوم انقطع سير القطارات عن حيفا ودمشق، وتعطلت الاتصالات الهاتفية، وسارعت السلطات البريطانية وارسلت الطائرات لقصف المهاجمين بالقنابل مما اضطرهم للتراجع بعد ان فقدوا عشرة شهداء هم كايد المفلح العبيدات، وسلطان العبيدات، وقفطان العبيدات، ومحمد الحجات، وسعيد القرعان، وزطام العلاونة، وثلاثة من مجاهدي درعا.
 
معاهدة أم قيس
كما شارك ناجي باشا العزام في لقاء أم قيس في 2 أيلول 1920م،حيث التقى فيه زعماء لواء عجلون بالميجر سيمرست نائبا عن المندوب السامي في أم قيس، وكان المشاركون في هذا اللقاء هم ناجي العزام، علي خلقي الشرايري، محمود الحمود الخصاونة، سالم الهنداوي، قويدر سليمان العبيدات، عبد الرحمن ارشيدات، محمود فنيش النصيرات، عبد القادر التل، تركي كايد العبيدات، احمد مريود، سعد العلي البطاينة. وقام المجتمعون بتقديم مطالبهم الى الحكومة البريطانية، وعرفت المطالب والاجوبة في ما بعد بمعاهدة ام قيس. وقد اقنع سمرست الزعماء بعدم جدوى مقاومتهم للفرنسيين وطلب منهم تشكيل حكومة خاصة بهم، وعادوا الى اربد، واتفقوا على انشاء حكومة محلية في 5 أيلول 1920م برئاسة علي خلقي الشرايري الذي تولى السلطة الادارية بصفته قائم مقام، وشكل الشيوخ لجنة عرفت باسم «المجلس الاداري التشريعي» وكان ناجي باشا العزام أحد افراد هذا المجلس بالاضافة الى سعد العلي، سليمان السودي، راشد الخزاعي، محمد الحمود، تركي الكايد، نجيب فركوح. وتعرضت حكومة علي خلقي الشرايري لانشقاقات ادت الى تشكيل حكومات محلية في بعض النواحي التابعة لها اسميا ولكنها في الحقيقة منفصلة عنها ومن هذه الحكومات حكومة ناحية الوسطية التي شكلها ناجي باشا العزام، وكان مركزها كفر أسد التي كانت تهدف الى الفصل في قضايا الناس وحل النزاعات واخلافات ومنع الفوضى واستتباب الامن والمحافظة على وحدة وتماسك الناحية.
 
الوسطية
من المفيد هنا تسليط الضوء على منطقة الوسطية، وموقعها، وحدودها، والقرى التابعة لها، حيث يمكن الاستعانة بما كتبه الدكتور عليان عبد الفتاح الجالودي في كتابه (قضاء عجلون/1864-1918م)، وفيه يشير الى أن منطقة الوسطية «تقع الى الجنوب من منطقة السرو وشرقي الغور، وسميت الوسطية لأنها تتوسط النواحي الأخرى، ويحدها من الشمال وادي عربة ووادي الغفر الذي يفصلها عن منطقة بني جهمة وناحية السرو. ومن الشرق ناحية بني جهمة. ومن الجنوب وادي الطيبة وناحية الكورة. ومن الغرب الغور. وقراها المأهولة: الطيبة وهي القرية الرئيسية فيها، وكفر أسد، وحوفا الوسطية، وصما، ومندح، والدير (دير السعنة)، وزحر النصارى، وقميم، وكفر رحتا، وججين، وسوم، ومخربا، وزبدة الوسطية، وقم».
 
ميثاق وطني
تفيد الوثائق وذاكرة التاريخ بأن ناجي العزام كان من ممثلي لواء عجلون الذين حضروا المؤتمر الوطني الأول الذي انعقد في مقهى حمدان في عمان بتاريخ 25 تموز عام 1928م، بعد توقع المعاهدة مع بريطانيا، حيث صدر عن هذا المؤتمر ميثاق وطني مؤلف من ديباجة وأحد عشر بندا تدور حول استقلال إمارة شرق الاردن وطبيعة علاقتها مع بريطانيا على اساس ان الانتداب مشورة فنية وأكد الميثاق على قيام حكم دستوري نيابي وعلى حق الاردن في التمتع بالاستقلال والسيادة في مجالات التجنيد وعقد القروض والتصرف بالاراضي واستغلال ثرواته الطبيعية مع رفض وعد بلفور. وقد كان المؤتمر برئاسة الشيخ حسين الطراونة، وكان ممثلو لواء عجلون الذين حضروا المؤتمر هم كل من ناجي العزام، وراشد الخزاعي، وسليمان السودي، وتركي كايد العبيدات، وسالم الهنداوي، ومحمود العواد حجازي، ومحمد الرفاعي، وقاسم الهنداوي، وفالح السمرين البدارنة، ومحمود فنيش النصيرات، ومحمد سعد البطاينة، ومفلح سعد البطاينة.
 
المجلس التشريعي الثاني
كما أن ناجي العزام، كان عضوا في المجلس التشريعي الثاني، وبين يدي نسخة من الجريدة الرسمية لإمارة شرقي الأردن، العدد 308، السنة الثامنة، عمان: الأحد في 21 محرم 1350هـ و 7 حزيران 1931م، وفي الصفحة 256 تحت عنوان (افتتاح المجلس التشريعي): «نحن عبد الله بن الحسين أمير شرق الأردن.. بعد الاطلاع على المادة التاسعة عشرة والمادة الثلاثين المعدلة من القانون الأساسي نأمر بما هو آت: يدعى المجلس التشريعي لعقد دورة فوق العادة تبدأ في يوم الأربعاء الموافق 10 حزيران سنة 1931... عبد الله .... رئيس الوزراء عبد الله سراج».
وتحت دعوة الافتتاح هذه، هناك اعلان نصه: ينشر فيما يلي بيان بأسماء أعضاء المجلس التشريعي الذين أحرزوا هذه الصفة بنتيجة الانتخابات الثانية للمجلس التشريعي: الدائرة الانتخابية الأولى «لواء عجلون»: (عن المسلمين العرب: ناجي باشا العزام، محمد باشا السعد، السيد قاسم الهنداوي/ عن المسيحيين: سلطي باشا الابراهيم). الدائرة الانتخابية الثانية «لواء البلقاء»: (عن المسلمين العرب: ماجد باشا العدوان، هاشم بك خير، عادل بك العظمة/ عن الشراكسة: سعيد بك المفتي، السيد حسين يوسف خواجة/ عن المسيحيين: سعيد باشا أبو جابر). الدائرة الانتخابية الثالثة «لواء الكرك ومعان»: (عن المسلمين العرب: رفيفان باشا المجالي، حسين باشا الطراونة، صالح باشا العوران/ عن المسيحيين: متري باشا الزريقات/ عن بدو الشمال: الشيخ حديثة الخريشة/ عن بدو الجنوب: حمد بن جازي).. 6/6/1931م.. رئيس الوزراء عبد الله سراج.
 
 
 
سيرة قرية قَم
 
 
تقع قَم غرب شمال اربد، على مسافة 12 كم من مركز محافظة اربد، وتبعد عن الشونة الشمالية، شرقا، حوالي 12 كم. والقرية تتبع الى لواء الوسطية، حيث تبعد عن مركز اللواء (قرية كفر أسد) حوالي كيلومترين. وقرية قَم هي واحدة من مناطق بلدية الوسطية التي تضم بالاضافة الى قم كل من قرى صيدور، وكفر أسد، والخراج، وقميم، وحوفا، وكفر عان.
 
الديموغرافيا:
 
يبلغ عدد سكان قَم بحسب التعداد السكاني لعام 2004م 1234 نسمة (649 ذكور و 585 إناث)، يشكلون 228 أسرة، تقيم في 274 مسكنا.
 
التربية والتعليم:
 
يوجد في القرية المدارس التالية: مدرسة ذكور قم الأساسية، ومدرسة إناث قم الأساسية، ومدرسة حطين الشاملة للذكور.
 
الصحة:
 
يوجد في قم مركز صحي أولي.
 
المجتمع المدني:
 
يوجد في القرية جمعية قم الخيرية.
 
يوجد في القرية 3 مساجد (مسجد قم الكبير، مسجد رابعة العدوية، مسجد أبو بكر الصديق).
يوجد في قم مقبرتان.



قَم: المؤتمر.. وسيرة الغائبين (4)

صورة
مفلح العدوان -  بعض قرى يسكنها سحر مجبول بالتاريخ، فتشد المار بها الى حضنها، ودفء ذاكرتها، وتداعيات أحاديثها، فيتمنى هذا العابر منها لو يطول مقامه فيها، ويستمر الحديث حبل وصل لا ينقطع تارة عن الأحداث التي شهدتها، وتارة أخرى عن الكبار الأوائل فيها، وتبقى عجلة الحكاية تفضي الى حكاية أخرى، ليكتمل مخطوط بوح المكان والزمان فيها، بحيث يتاح هذا الإرث لأكبر قدر من أبناء جيل يتمنون لو يعود قطار الزمن الى سكّة أصالته، أو يحضر هؤلاء الذين غابوا، ونفتقدهم، ليكون الحال أفضل.
وأنا تمنيت هذا في قرية قَم.. تمنيت البقاء، في ديوان المحبة، والأصالة، حيث كان حوار الحنين، وكانت استعادة ومضات تاريخ كله مفخرة ونُبل، غير أنه لا بد تقليب صفحات أخرى من هذا التاريخ المشرف عبر بوح آخر لقرى أخرى لديها مخزون قيّم من هذا التاريخ المشرف.
لكن الكلمات التي نودع بها قرية قم هي في تقديم ما تيسر من السيرة الاجتماعية لأهل القرية، وجوانب من هذه الخريطة التي تتشكل في بنيتها من عشيرة العزام التي تشكل النسبة الأعلى من الأهل في قرية قم.

أبناء مزيد
الجالسون حولي في ديوان ناجي العزام، هم ذاتهم الذين سردنا أسماءهم في الحلقات الماضية من بوح القرى، ولكن لا بد من تأكيد أسمائهم في هذا الختام، لأن المساحة التي نصلها الآن تمس الخريطة الاجتماعية، وحكاية الحضور الى قم، وذاكرة الاجداد في ترحالهم واقامتهم، وقد كان حديثهم، هو اللبنات الأساسية الذي تشكل منها معمار حكاية العشيرة في هذا السرد، والرواة والحضور في هذه الجلسة هم كل من العين الشيخ محمد ابراهيم ناجي العزام، والحاج غازي ناجي مزيد العزام، والسيد ناجي محمد ناجي العزام، والسيد سامي محمد ناجي العزام، والسيد يونس محمد العزة، والحاج صالح محمد إعمر العزام، والسيد عماد عبيدات، والسيد ناجي ابراهيم ناجي العزام، والسيد عزام ابراهيم ناجي العزام، والصديق الروائي هزاع البراري. وقد كان بدء البوح عن البنية المجتمعية في قم على نحو أن «واقع قرية قم الآن يشير الى أن كل العزام الموجودين فيها هم من أبناء مزيد كليب العزام»، وهذا فتح الباب للحديث عن عشيرة العزام، وتاريخها، وتوزيع أبناء العشيرة في القرى الأخرى، والتداعيات التاريخية لهم بالعودة الى الجذور الأولى، حيث يشار الى أن»العزام يتواجدون في كل من ججين ومخربا وقم، وكذلك في حوفا التي فيها «عِليّة مزيد» وتعتبر أم قرى العزام، وأيضا كفر أسد، وصيدور، وكفرعان، وكفر رضا، والصريح، وفرحتا».

العزام
كان الحديث شيقا حول ذاكرة عشيرة العزام، حيث أشار بعض الحضور في الجلسة الى أن ما وصلهم من معلومات تاريخية حول الجذور الأولى للعشيرة هو أنه «تاريخيا العزام يرجعون الى بطن من بطون بني كلب، وهم منتشرون اضافة الى الأردن، في فلسطين، مرج بني عامر، وبير السبع، السويداء».
هنا أتوقف قليلا، لأضيف جانبا من هذاالتاريخ من خلال ما كتبه الدكتور محمد العناقرة تحت عنوان (من الرعيل الأول: ناجي العزام)، عن العزام بقوله أن العشيرة هي «احدى فروع قبيلة الشرارات (العزام، الفليحان، الحلسة)، ومن أماكن تواجد العزام في الوقت الحاضر، في مأدبا والضليل وأصون والكتة والصريح، وفي قرى ناحية الوسطية في صيدور وكفر أسد وقم وقميم وججين وكفر عان وحوفا ومخربا ودير السعنة واربد».
ولكن عند تقليب صفحات كتاب (تاريخ شرقي الأردن وقبائلها) لفريدريك ج بيك، نلاحظ أنه يفرد مساحة حول عشيرة العزام، وفي كثير من تفاصيل ما كتب هناك تشابه مع ما ورد في الجلسة حول تاريخ العشيرة في ديوان ناجي العزام، حيث يقول فريدريك: «لا يعرفون عن أصلهم إلا أنهم قدموا الى هذه البلاد من جبل الدروز وأنهم فرع من عشيرة العزازمة هناك. وقد جاء في كتاب تاريخ بئر السبع وقبائلها لعارف بك العارف أن أن عزازمة جبل الدروز أقرباء لعزازمة بير السبع ولآل عزام القاطنين في الجيزة بمصر، وجميعهم فروع العزازمة احدى عشائر قبيلة الشرارات التي تنتسب الى بني كلب من القحطانية. يروى أنه منذ 400 سنة تقريبا خرج من قرية غرية الشيخ بجبل الدروز أربعة أخوة وهم بشير وصالح وموسى ودياب، فنزل موسى وبشير وصالح في منطقة عجلون وذهب دياب الى قضاء الزوية حيث تعرف ذريته بالحجاجرة وخرج أخ خامس لا يعرفون اسمه الى طولكرم ويقال لأعقابه فيها آل أبي هنطش. أقام موسى وبشير وصالح في خربة برشينا بجوار قرية دير السعنة ثم نزحوا الى قرية حوفا ومنها تفرع أعقابهم الى قرية مخربا وصيدور وكفر أسد وكفر عان وججين وقم والخراج. ويقال لأعقاب موسى العزام. والعزام زعماء زعماء ناحية الوسطية ومن أكبر وأقوى عشائرها».

الأخوة الثلاثة
واستكمالا لما ورد في كتاب (تاريخ شرقي الأردن وقبائلها) نورد جوانب الحديث الشفوي حول تاريخ العشيرة من أبنائها في أنه «هناك خربة برصينيا، التي أول من سكنها 3 أخوة جاءوا من سوريا، وأبوهم اسمه عزام، ثم انتقلوا الى حوفا.. من هؤلاء الأخوة الثلاثة موسى، وبعده جاء ابنه محمد الذي عقب عزام حيث قتل وكان له ابن اسمه محمد (كان عندما قتل أبوه كان رضيعا في اللفاع، حيث رعاه أخواله الوديان في بلدة الخراج)، وقد عقب محمد 11طفلا، (كبروا في دار واحدة، وصار لهم عندما كبروا قرى كاملة)، وبحسب ذاكرة الكبار، يشار الى أسماء كل من كليب، عبدي (عبيدي)، عزام، موسى، أحمد، سعود، جديع، مطلق، حسن،(أسعد، كخ)، حيث يتوزع أعقابهم على القرى، وفق الترتيب التالي: كليب: أرض فرحتا وقم وكذلك في صيدور وججين. عبدي: ججين. عزام، وموسى وأحمد: مخربا. سعود وجديع: كفر أسد. سعود ومطلق: حوفا. سعود ومطلق وحسن: كفرعان.أما بالنسبة لأخوي الجد الأكبر موسى، فواحد اسمه صالح، والثاني أعقابه يقال لهم «دار أبي هنطش من سكان طولكرم».

شجرة العشيرة
بعد هذا السرد التاريخي لتفصيلات من ذاكرة العزام، نشير هنا الى شجرة العزام، كما ورد عند فريدريك ج بيك في كتاب (تاريخ شرقي الأردن وقبائلها)، وهي ترد على النحو التالي:
شجرة العزام: عزام عقب خمسة أخوة (ذياب/جد الحجايرة بالزوية، وبشير/جد البشايرة بكفر أسد، وموسى/جد العزام، وصالح/جد الدغيمات بحوفا وكفر عان والخراج وصما، والأخ الخامس هو جد دار أبي هنطش في طولكرم).. وموسى هو (جد العزام): موسى عقب حسن. وحسن عقب حسين. وحسين عقب موسى. وموسى عقب يونس. ويونس عقب موسى. وموسى عقب محمد. ومحمد عقب عزام. وعزام عقب محمد. ومحمد عقب 11 إبن هم حسن (أعقابه بكفر عان)، وجديع (أعقابه بكفر أسد)، وموسى (أعقابه بمخربا)، وأحمد (أعقابه بمخربا)، وأسعد، وكخ، ومطلق (أعقابه بكفر أسد)، وسعود (أعقابه بكفر أسد)، وعزام، وعبيدي، وكليب الذي عقب مزيد. ومزيد عقب 9 أبناء هم زيد (عقب جدعان وجدعان عقب عبد الرحيم)، وراجي (عقب ابراهيم ومحمد وغازي)، ومحمد، وشلاش (عقب ابنان هما فايز وفوزان، وفايز عقب فوزي)، وعقاب (عقب 7 أولاد)، وناجي (عقب محمد وابراهيم وعلي وأحمد ومحمود )، وسعيد (عقب محمد)، وعبود (عقب حسين، ولحسين ولدان هما عمر وفرحان)، وباير (عقب محمد وعلي وأحمد).        

زيارات الامير
قبل الختام لا بد من الإشارة الى أن قرية قم استقبلت في جنباتها كثير من الشخصيات والقيادات المهمة عبر تاريخها، وديوان ناجي العزام شاهد على كثير من المناسبات السياسية والاجتماعية، حيث أن الدفاتر العتيقة لِقَم توثق كثيرا من تلك الزيارات، اذ أنه زارها الأمير عبد الله الأول عام 1928م، وأقام فيها ليلتين، واستقبله أهل المنطقة، وزارها عدة مرات بعد ذلك، كما زارها المغفور له الملك حسين أكثر من مرة، والأمير حسن في الأعوام 1975م، 1980م، 1992م، 1999م.

ليست هناك تعليقات: