أم حماط .. التين والقصر والصحراء 1 و 2 و 3

أم حماط .. التين والقصر والصحراء (1-3)



مفلح العدوان

المدى رحب..
والشمس تنظر بعين الدفء إليّ، وأنا أيمم وجهي غربا، بعد أن تركت الطريق الصحراوي، وراء ظهري، ثم تجاوزت محي، لأصل حضن قرية أم حماط.
ها أنا هناك، بحميمية، ومحبة، أدخل القرية، وأنا أتوق إلى تدوين بوحها الصادق، الصريح، الحقيقي، نقيا، شفيفا، يخرج من عمق روح القرية، بكل تجليات الذاكرة الطيبة، والتاريخ المبذور قمحا على رباها.
أطرق باب أم حماط..
أتجول بها قليلا، وأعاين دروبها، وبيوتها، وآثارها، ومساجدها، ووجوه الناس فيها، قبل أن أرتاح في مضافة الحاج تحسين أحمد سالم الطراونة (أبو خليل)، الذي استقبلني بال»يا هلا» التي أسمعها في كل قرية أمر عليها، وكأنها مفتاح القلوب، والكلمة السحرية لدفء التواصل مع الطيبين هناك.
شربت القهوة العربية، وبعدها أحضر الشاي بالنعناع، حيث كان أول لقاء معه، ودون تنسيق مسبق، لكنه بابتسامته النقية، رحب بفكرة البوح، واستعادة ما يتيسر من حديث حول أم حماط، فكان أن بدأ يتكلم بهدوء، وحرص على صدق المعلومة التي يبثها لي حول سيرة المكان والإنسان في أم حماط.
وهنا، وقبل أن أكمل تدوين جوانب مختلفة من بوح أم حماط، لا بد وأن أشير إلى أنه في مرة أخرى، ألتقيت بالزميل الروائي أحمد فراس الطراونة، حيث أضاف معلومات قيمة، ومتنوعة، تحمس في أن يقدمها حول قرية أم حماط، ماضيا، وحاضرا، فكان ما زودني به من معلومات، وما تحدثت به مع الحاج تحسين الطراونة، هما المادة التي بدأت بها تدوين بوحي عن أم حماط، إضافة إلى ملاحظات أخرى جمعتها من كتب وأبحاث وملاحظات التقطتها لأجمعها في هذه المساحة بعد أن كانت متناثرة في أكثر من مصدر، متخصص في أخبار وسير الأمكنة، وبعد كل هذا خلصت في النهاية إلى كتابة «بوح أم حماط».
الجغرافية
بدأ الحاج «أبو خليل» حديثه عن قرية أم حماط، بأن أعطى تقديما جغرافيا، مكانيا، للقرية، حيث ابتدأ بالإشارة إلى أن حدودها هي على النحو التالي: (من الغرب: الخالدية. ومن الشرق: محي. ومن الشمال نخل. ومن الجنوب: ذات رأس).
وهنا، أعود بالتزامن مع حديث «أبو خليل» إلى ما زودني به الزميل أحمد الطراونة، في ذات السياق، حيث كان مدخله للقرية من موقعها الجغرافي، وأهميتها الدفاعية في مرحلة من مراحل تاريخها، حيث يقول: «كانت أم حماط كغيرها من القرى التي تقع على حافة الصحراء، (واقصد أم حماط هنا المنطقة التي تمتد بأراضيها من محي جنوبا وحتى الثنية شمالا تقريبا، او المنطقة الموازية لفج الثنية و العسيكر وعباطة من الغرب) ، كانت هذه المنطقة برج المراقبة الاول، او القلعة الاولى في مواجهة غزوات البدو قبل مئة سنة او يزيد، وكان اهلها اكثر حذرا من غيرهم في العمل بالزراعة او الاستقرار لان البدو كانوا مستمرين في غزواتهم في تلك الفترة الزمنية، الا انه فيما بعد اتحدت العشائر وتكونت الأحلاف التي ردعت هذه الغزوات واوقفتها، او احدثت توازنا ما في القوى التي تصارعت على رمال تلك الصحراء، كتحالف عشائر الشراقا، او تحالف عشائر الغرابا».
تداعيات الاسم
«أم حماط.. أول كان فيها حماط بري، يعني تين بري، ومنشان هيك سموها بهذا الاسم»، هذا بوح كبار أهل القرية حول التسمية القديمة، والحديثة لأم حماط، إلا أن الدكتور سلطان المعاني، في كتابه «أسماء المواقع الجغرافية في محافظة الكرك/دراسة اشتقاقية ودلالية»، يضع الاسم ضمن الأسماء العربية للقرى، أي أنه لم يتم نحته من لغة قديمة أخرى، ويفسر الاسم بقوله عن أم حماط، بأن «الحماط بفتح الحاء من ثمر اليمن، معروف عندهم، يؤكل وهو يشبه التين، وقال عنه ابن سيدة: الحماط شجرة التين الجبلي، وقالوا انه شجر من نبات الشراه (اللسان، مادة:حمط)، ويضيف الزبيدي إلى أنه شجر شبيه بالتين، خشبه وجناه وريحه، إلا أن جناه أصفر، وأشد حمرة من التين، ومنابته في أجواف الجبال (تاج العروس، مادة: حمط)».
وعن القرية والاسم يشير الباحث نايف النوايسه في كتابه (السجل المصور للواجهات المعمارية التراثية في الأردن/ الكرك)، الى أن أم حماط «هي على الطريق الممتد الى محي ثم الطريق الصحراوي وبجوار خربة نخل الأثرية، وسميت بهذا الاسم لوجود شجر التين فيها، أو شجر يشبه التين. وفيها آثار قديمة كدار لسك النقود، وتسكنها عشيرة عيال جبران».
لكن ركاد نصير في كتابه (المعاني اللغوية لأسماء المدن والقرى وأحواضها في المملكة الأردنية الهاشمية)، يضيف حول معنى تسمية أم حماط، بأن «الحماط: شجر يشبه التين إلا أن جناه أصغر، وأشد حمرة من التين، وهو شجر عظام، أو هو التين، أو الأسود الصغير منه، أو الجميز، وتألف الحيات الحماطة. ويقال ليبيس الأفاني حماط، وحماط: نبات كالصليان، إلا أنه خشن الملمسّ، والحماطة: تبن الذرة، ورد اسم حمطة في العهد القديم».
أحواض القرية
أسير في دروب القرية..
أتعرف على معالمها، وأنا أريد أن أتتبع جغرافية المكان، قبل أن أدون ذاكرة بعض التفاصيل التاريخية التي ما زالت بعض آثارها قائمة حتى الآن.
كنت مررت على كل المعالم فيها، قبل أن أجلس مع الطيبين من أهلها، وأدون ما يحفظونه من تاريخها.
وهنا أشير الى أن أم حماط تتكون من عدة أحياء تنقسم إليها القرية، مثل كل قرانا على مساحة الوطن، وفي هذا السياق يذكر الحاج تحسين الطراونة، أنه من أحيائها، وأحواضها، كل من حي المساجد/ المعارف، حي المدارس، وحوض القصر، وحوض النعيمة، وحوض الشيخ، والمسمر الشمالي، والمسمر الجنوبي، وحوض نخل.
وأعود في هذا المقام من المقال الى كتاب الباحث ركاد نصير، حيث أنه قام برصد أسماء أحواض معظم القرى في الأردن، ومنها قرية أم حماط، مشيرا فيها الى أن أحواضها عشرة، هي (حوض النغّار: من الجروح: الذي يسيل منه الدم، والنغر عين الماء المالح. حوض الشيخ: شجرة يقال لها شجرة الشيوخ، وقيل هي شجرة العصفر؛ الطاعن في السن. حوض جرعب: الجرعب: الجافي الغليظ. حوض أبو شرش: الشرش: الجذر من النبات والعِرق الذي يتوزع فيه الدم في جسد الحيوان، (عاميّ)، وهو في الآرامية أصل كل شىء. حوض الغولة: الغُول: كل ما يتلون من الإنس والجن، والغَوْل: ما انهبط من الأرض، أو التراب الكثير، أو جماعة الطلح لا يشاركه شىء، وأغوال الأرض: أطرافها. حوض أم شعبتين: الشعبة: صدع في الجبل، أو مسيل الماء، أو ما عظم من سواقي الأودية. حوض بير العمارة: العمارة: الحي العظيم، أو القبيلة. حوض العموم: عبارة عن الإحاطة بالأفراد دفعة، الشمول، أو ما اجتمع وكثر. حوض العبد: الزنجي، والعبد: نبات طيب الرائحة. حوض القصر: ما شيّد من المنازل وعلا».
دار سك النقود
أتابع مسيري في أم حماط، وأقف أمام القصر فيها، حيث هو بقايا آثار بناء قديم، يعود الى الفترات البيزنطية والنبطية والرومانية، وهو معلم بارز في القرية ويتبع الى دائرة الآثار، وهو كغيره من آثار المنطقة لم يخضع للتنقيب ليتم تأكيد هويته التاريخية بدقة، وتشير المصادر التاريخية التي تتعرض للقرية انه يوجد في آثار القصر، أو قريبا منه، كان هناك دار لسك النقود.
كما يشير أهل القرية الى وجود آثار كنيسة قديمة في أم حماط تعود للعهود الرومانية القديمة، لكنه لم يتم الكشف عنها بشكل جيد.

دعوة للمشاركة

alqora@jpf.com.jo

هذه صفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للاكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى العنوان: بوح القرى - الرأي

ص.ب- 6710-عمان-1118-فاكس 5600814
بريد الكتروني alqora@jpf.com.jo

سيرة قرية أم حماط

تقع قرية أم حماط على الطريق الممتد إلى محي ثم الطريق الصحراوي، في محافظة الكرك، وتتبع إلى لواء المزار، وبلدية مؤاب.
الديموغرافيا:
يبلغ عدد سكان أم حماط حوالي1770 نسمة ( 898 ذكورا و 872 إناثا) يشكلون 332 أسرة، تقيم في 395 مسكنا.
التربية والتعليم:
توجد في أم حماط مدرستان هما مدرسة أم حماط الثانوية للذكور، ومدرسة أم حماط الثانوية للإناث، ويتم استكمال التوجيهي في مدارس قرية الحسينية.
الصحة:
يوجد في القرية مركز صحي أولي.
المجتمع المدني:
يوجد في القرية جمعية أم حماط الخيرية.
* في أم حماط 4 مساجد، ومصلى واحد.


أم حماط .. التين والقصر والصحراء (2-3)



نتصفح كتاب المكان..
نقرأ ما تبوح به القرى، ونزيد بأن نتجاوز سطح التراب، لنغوص في عمق التاريخ والجغرافية، في سبيل استنطاق كل مرحلة ومساحة من الذاكرة المختزنة كنزا هناك..
ندقق النظر في التفاصيل، والمعالم، وذاكرة الناس، حيث أنه في قرية «أم حماط» هناك أحاديث كثيرة، وسواليف، ومخطوطات، ونقوش تريد أن تفصح عن واقع حالها، وعن تداعيات تاريخها، ولذا فكلما تعمقنا أكثر، كان القول أصوب، وأدق، حاملا رسالة التين، والناس، والآثار، والتاريخ، والرياح التي تختلط فيها قيم الصحراء، مع ثقافة الريف، ليكون منتجا اجتماعيا فريدا تعبر عنه «أم حماط».

السرعة و الرشاقة

أعود لأضيف في هذه المساحة ما تيسر من معلومات استقيتها من كتاب «المشترك السامي في أسماء ومعاني المدن والقرى الأردنية» للباحث محمود سالم رحال، وفيه بعض إضافة على ما كنا دوناه من معاني تسمية «أم حماط» حيث يشير الى معاني اسم القرية بالسطور التالية «أم حماط: وبالسامي المشترك بمعنى مكان ذي عظايا، وبالعربية مكان ذو شجر تين. تقع في محافظة الكرك. ويأتي معناها كذلك بالسامية القديمة من حُمط؛ سحلية، سقاية، عظاءة (دويبة ملساء من الحرذون تمشي مشيا سريعا ثم تقف وتعرف بالسقاية عن العامة). والحرذون والورل والوزغة والعظاية والحرباء). وبالآرامية بمعنى حرباء. والجذر السامي المشترك (حمط) يفيد السرعة والرشاقة. وربما بمعنى مكان منخفض، ويفيد الانخفاض. الغور. وبالعربية حماط جمع حماطية/ شجرة شبيهة بالتينة».

البلد القديم

وبعد.. نستكمل تلك الملاحظات التي دوناها حول أم حماط مع الحاج تحسين أحمد سالم الطراونة (أبو خليل)، والزميل الروائي أحمد فراس الطراونة الذي أعطى بحثا موجزا حول ام حماط الانسان والمكان، كما زودنا بمقتطفات من مذكرات الشيخ حسين باشا الطراونه، ويضاف الى كل هذا بوح الطيبين من أهل القرية، وملاحظاتهم، وتلك الاشارات التي ينطق بها المكان، والمجتمع الذي يبث الحياة في أم حماط.

يقول الحاج أبو خليل: «أول ما سكن الناس كان في البلد القديم. أما القصر اللي بالقرية فهو ترى أثر روماني، ومبني من زمان قديم بالقرية. وكانت ام حماط في البداية، بالأصل حوالي خمس بيوت شعر، وكانت بيوت الحجر القديمة فيها مقسمة على هؤلاء الناس، وكل عيله الها دار هناك، يعني مثل باقي القرى، للناس، وللخزين.. وأهل القرية يعتمد على الزراعة وعلى تريبة الحلال، وبعدين صاروا يدخلون بالوظايف وبالجيش، والحمد لله».

المدرسة والمسجد

وتبدأ حكاية القرية.. كل شىء يتم بناؤه، وتطويره، ولعل هنا، وقبل أن ندخل في تفاصيل استقرار الناس، وترحالهم قبل ذلك، الى أن يستقر بهم المقام في هذا المكان، من المهم أن نتتبع كيف تأسست بعض المعالم المهمة في ام حماط، وكيف ساهم كل أهل القرية فيها، مثل مدرسة ام حماط التي يشير تاريخ القرية الذي يتوارده أهل أم حماط في حديثهم عن نشوء المؤسسات في قريتهم حيث أنه «في عام 1969 اجتمع وجهاء القرية وقاموا بمطالبة الجهات الرسمية انذاك ببناء مدرسة لابنائهم خاصة وانهم كانوا يرحلون للدراسة في قرى اخرى وهذا يعد معاناة كبيرة، تمت الموافقة على ذلك وشرع اهل القرية ببناء المدرسة وساعدوا بكل جهودهم البدنية والمادية في بناء هذه المدرسة، لتكون نواة تعليمية وتخرج فيما بعد رجالات دولة ومهندسون ومحامون وقضاة اسهموا في بناء الاردن الحديث». أما المسجد القديم في أم حماط، وكيف تمت عمارته أول مرة، ثم البناء الثاني له في مرحلة أخرى من تاريخ القرية، حيث يقول أهل القرية في هذا السياق بأنه « في عام 1948 بني اول مسجد من الحجارة في القرية حيث اجتمع الاهالي وقاموا بنقل الحجارة من الخراب المجاورة وتم بناء هذا المسجد ليكون مسجدا للقرية، ومكانا للعبادة الى ان تم بناء مسجد جديد في بداية السبعينات من القرن الماضي، ولايزال اثر المسجد الاول ظاهرا للعيان، ويوجد في القرية الان خمسة مساجد، للصلاة اما صلاة الجمعة فتقام في مسجد واحد وهو مسجد القرية الكبير».

الطبابة

أما فيما يخص جانبا آخر من الخدمات، وهو الطبابة، وملامح الذاكرة بهذا المجال، فيمكن الاشارة الى أنه «كانت قد اسهمت جهود اهل القرية، في زمن مضى، في الموافقة على بناء مركز صحي يتكون من غرفتين، ليتمكن هذا المركز من مساعدة اهل القرية في التوعية الصحية ومعالجة ما يمكن علاجه وتفاديه، الا انه قد تم هدمه لاسباب لها علاقة بتقيسمات الاراضي، وفي الفترة الحالية يصار الى استئجار مبنى للمركز الصحي الحالي لتطوير خدماته، بحيث تتلاءم مع تطور القرية، والاحتياجات لأهلها في جميع المجالات الصحية».

فجيج وعتيق

وعند التعريج الى ذاكرة الناس، وأهلهم، وما يتعلق بتاريخهم، وخيوطه المشتبكة مع نسيج الكرك، والوطن بشكل عام، هنا تتداخل الرواية الشفوية، مع الوثيقة المكتوبة، وفي هذا المجال يروي الحاج تحسين الطراونة (ابو خليل)، عن أسماء مضيئة في ذاكرة المكان، يتحدث عن فجيج وعاتق، فيقول «هذول فجيج وعاتق من عيال طاعه، أخذهم الاتراك أيام الهية، واخذوهم واعدموهم على قلعة الكرك، هم عارضوا مرسوم الدولة قبل الهية، واعدموهم بالهية». وفي هذا السياق يضيف الروائي احمد الطراونة مما سمعه من أهل أم حماط، بأنه «يتذكر احد كبار القرية انه وقبل مائة عام تقريبا كانت الدولة التركية بقيادة الاتحاد والترقي تعمل العذاب والظلم في اهل المنطقة، وكان الناس يرزحون تحت نير الفقر والجوع والتخلف والحرمان وقسوة الحاكم، الامر الذي ادى بهم الى التململ وذلك كان على مستوى الكرك كلها، وكان هنالك رجالات متنورون من العشيرة سعوا في خلاص الناس من الظلم الذي كانت تتعرض له، وحدث ان اجتمعت الناس على رأي واحد وهو القيام بثورة عامة على العسكر الظالم، فتناخى الناس عليهم وهجموا على القلعة في ايام كانت ماطرة وشديدة البرودة، ويروي ان مع هؤلاء الناس الذين هجموا على القرية اعمامه ومنهم افجيج وعاتق اعيال طاعة، واستمرت الثورة او ما يسمى بالهيّة لمدة عشرة ايام ثم جاء سامي باشا وقمع هذه الثورة ولاحق الناس في كل مكان واعمل فيهم الذبح والقتل والتعذيب».,

الياطوق

يضيف أحمد الطراونة سردا للذاكرة الشفوية للمعمر الذي ينقل عنه، بأنه «وفي يوم من الايام ما سمعنا الا الياطوق ميطق على العرب، كان معهم ضابط شديد وقاسي امر بجمع الناس في منطقة في القرية تسمى الان (الدمثة) وحشر الناس هناك وطلب منهم ان يسلموا فجيج وعاتق، لكن الناس لم يذعنوا لتلك المطالب، واستمر التنكيل بالناس حتى سمع المطاليب (فجيج وعاتق) بشروط الضابط التركي لفك الحصار عن العرب، ثم قام هؤلاء بتسليم انفسهم ليفك الحصار ويرجع الجيش الى القلعة ومعه طلبه، ثم صدر عليهم حكم بالاعدام شنقا او رميا من على القلعة وهي طريقتهم في الاعدام».

خربة نخل

وتستمر سيرة الجهاد والنضال والشرف في القرية، والمناطق حولها، وتسجل في مخطوط كتابها، أنه بعد عام1967 م شارك شباب أم حماط في التعبير عن تلك الروح القومية في الدفاع عن فلسطين، وحق العرب، فكان هناك سيرة عمل نضالي يربطهم بفلسطين، وتشهد على هذا خربة نخل، الخربة الرومانية القرية من أم حماط، والتي تبعد عنها حوالي 3كم، حيث كانت موقعا للنضال السياسي، والعسكري ضد العدو الاسرائيلي، حيث تم تنظيف المغائر والكهوف هناك، واستخدمت كمخازن، ومواقع للتدريب، ولذا فهي جزء من ذاكرة المكان، وان كانت لا تذكر الآن تلك المنطقة إلا كطلل أثري قريب من قرية أم حماط.

دعوة للمشاركة

alqora@jpf.com.jo

هذه صفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للاكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى العنوان: بوح القرى - الرأي

ص.ب- 6710-عمان-1118-فاكس 5600814
بريد الكتروني alqora@jpf.com.jo

سيرة قرية أم حماط

تقع قرية أم حماط على الطريق الممتد إلى محي ثم الطريق الصحراوي، في محافظة الكرك، وتتبع إلى لواء المزار، وبلدية مؤاب.
الديموغرافيا:
يبلغ عدد سكان أم حماط حوالي1770 نسمة ( 898 ذكورا و 872 إناثا) يشكلون 332 أسرة، تقيم في 395 مسكنا.
التربية والتعليم:
توجد في أم حماط مدرستان هما مدرسة أم حماط الثانوية للذكور، ومدرسة أم حماط الثانوية للإناث، ويتم استكمال التوجيهي في مدارس قرية الحسينية.
الصحة:
يوجد في القرية مركز صحي أولي.
المجتمع المدني:
يوجد في القرية جمعية أم حماط الخيرية.
* في أم حماط 4 مساجد، ومصلى واحد.


أم حماط .. التين والقصر والصحراء (3-3)



نبض قلوب الذين عايشوا المكان ينطق بما تيسر من ذاكرتهم في أم حماط..
أستمع لهذا البوح مرة أخرى، وأمشي على هدي همس سيرة الأوائل الذين كلما كان تكرار القراءة لمخطوط المكان، كانوا يرتسمون أبطالا، وشخوصا، لرواية القرية..
هذا بوح يستعيد خريطة المجتمع، ويحاول تتبع الترحال والاستقرار لأهل المنطقة، لكي تكون قصة القرية مكتملة الجوانب بين نقش المكان، ونبض الإنسان.
تأتي الأحاديث عفو الخاطر.. تأتي كلها، وهي تشير إلى ما كانت عليه القرية قبل فيض من الزمان، وتتبع مسار التاريخ إلى أن تصل إلى ما هي عليه الآن، حيث أنه من أحاديث الحاج تحسين أحمد سالم الطراونة (أبو خليل)، والزميل الروائي أحمد فراس الطراونة، ومجموعة الكتب التي أرخت للمكان والإنسان هنا، أبدأ تدوين تلك الذاكرة لأهل البلدة، ومن عاش معهم في منطقة أم حماط من باقي عشائر الطراونة.
وتلك الأحاديث تشير إلى أن أحداث الغزو ما كانت تنقطع عن هذه المنطقة في الأزمنة الماضية، وذلك بسبب اتصالها المباشر بالصحراء، وما زال هناك من يروي بطولات، تصل حدّ الأساطير، لأهل تلك الأرض في معاناتهم في صد الغزوات والغارات.

تشكيلات القرى

ويشير التاريخ الشفوي في الكرك الى اطار تطور الاحلاف العشائرية في هذه المنطقة قبل قرنين، واتساع دائرة ونفوذ تلك الأحلاف، حيث اكتمل مع دخول الدولة التركية الى الكرك في عام 1892م، وقد كان تحالفا بين تلك العشائر مع الدولة، حيث أدى الى توطيد الامن وتخفيف حدة غزوات البدو، والعودة التدريجية للأمن في المنطقة، والذي أدى الى تبلور تشكيلات القرى التي كانت قبل عام 1899م، تعد فقط ثلاث قرى، ولكن بعد العام 1908م صار هناك أكثر من 25 قرية، وكانت ام حماط احدى هذه القرى، حيث بنيت على اثار رومانية قديمة، مما سهّل توفير ما يحتاجه البناء من حجارة جاهزة للبناء اضافة الى ان هذه الارض كانت قبل ذلك مسكونة بسبب المغائر الموجودة فيها، والتي كانت تستخدم في فصل الشتاء لتخزين اعلاف المواشي وما يجنيه الاهالي من الزراعة التي كانت بدائية في ذلك الوقت وتقتصر على زراعة الشعير والقمح.
ثم تطورت القرية بعد ذلك، وبنيت فيها البيوت الكبيرة او الجامعة، حيث كان هنالك بيت لكل مجموعة من ابناء القرية، وبدأت الناس بالاستقرار جزئيا بعدما كانوا اقرب الى البدو الرحل، حيث كانوا يستقرون في الشتاء ويخرجون بمواشيهم الى خارج القرية في باقي فصول السنة.

الخريطة الاجتماعية

يقول الحاج تحسين الطراونة (أبو خليل) ان «أغلبية أهل قرية أم حماط هم من عشائر الطراونة، ويوجد بينهم عدد من عائلات النوايسه، والبطوش.. والطراونة الموجودين في ام حماط هم عيال سليمان، واللي هم اولاد جمعه، واولاد علي، واولاد طاعه، واولاد عرمان، واولاد اشتيوي، واولاد ثنيان، واولاد احمد».
ولكن هذا المدخل الى الخريطة الاجتماعية لأم حماط، هو مفتاح لتتبع تاريخ عشيرة الطراونة، بشكل عام، من المراجع، وكذلك مما يتوفر من الرواية الشفوية حول هذا التاريخ، حيث يذكر حنا عفاري في كتابه الذي قدم له روكس بن زائد العزيزي، أن «الطراونة:من عشائر الاردن وهم فرع من عشيرة النعيم النجدية نزلوا بادىء وادي موسى ونزحوا الى الكرك ويقال ان رئيسهم الطرو».
أما في «معجم قبائل العرب» لرضا كحالة، و»موسوعة الانساب العربية» للدكتور خالد القاسمي، و»قبائل العرب» للدكتور عبد الكريم الوائلي، فهناك إشارات الى أن «الطراونة:من وادي موسى قدمت الى الكرك في اواخر القرن الثامن عشر تعد200 نسمة تقريبا وتنقسم الى عيال جبران، وعيال جبرين، وعيال عودة. وتعد من الدرجة الاولى من حيث الغنى لكثرة مواشيها واتساع اراضيها. واشهر قراها؛ سيدنا جعفر، مؤتة، ام زباير، رجم الصخري. ويحد اراضيها من الجنوب وادي الحسا، ومن الغرب كثربا، والبرارشة، والغوارنة، ومن الشرق الحماد، والخط الحديدي، والحجايا، ومن الشمال الغساسنة».
وفي كتاب البدو لماكس اوبنهايم فإن «الطراونة: من الشراة اما رفايعة او نعيمات جاءوا قبل 300 عام. الوسم الخاص بهم الباكور على الخد الايمن، والاذن اليمنى. ونخوتهم في الحرب (اهل الجردا)».

بني نعيم

أما مذكرات الشيخ حسين باشا الطراونه، ففيها تتبع لنسب الطراونة، حيث يشير الى أن الطراونة «يرجعون في نسبهم الى بطن من بطون قبيلة بني نعيم المشهورة من عربان الحجاز الذين اشتركوا ببناء الكعبة المشرفة عند ما هدمتها السيول قبل الهجرة النبوية الشريفة.. وهم ينتسبون الى حسين البطيحي وكان حسين يسكن الحجاز الا ان احد اولاده هاجر الى وادي موسى واسمه محمد ورزق اربعة ذكور نزحوا بعد موت والدهم من وادي موسى الى جهات مختلفة سوى واحد بقي في وادي موسى. وانقطعت اخبارهم مدة من الزمن، ولكن اولادهم صاروا يتراسلون في السنين الاخيرة، اي حوالي عام (1936)، ويتساءلون عن القرابة التي تربطهم. والاخوة هم: «1- مطلق: نزح الى فلسطين واستوطنوا خان يونس ويعرف اولاده بحمولة(ابي بيجامة)، وسكن قسم منهم قرية نوبا الخليل، وهم الطرمان ووصلت لي (المتحدث هو الشيخ حسين الطراونة) رسالة من الطرمان مؤرخة بتاريخ 29 ربيع الاول 1355، هجري موقعة من محمود وعلي ومحمد وحسين وابراهيم و مصطفى واحمد محمد خليل الطرمان، يقولون بانهم من الطراونة وطلبوا منه زيارتهم وان يعرفهم على اقاربهم وقد زارني الشيخ حسين ابو جامع من حمولة ابي بيجامة.2- حسن: نزح الى حوران واستوطن القنيطرة من اعمال سوريا ويعرف اولاده (بقبيلة الطرن) وقد توصلت لهذه المعلومة من كتاب وردني من المحامي محمد سيف العجلوني ب29 آب 1936 والذي يخبرني بوجود قبيلة قوية بدوية، ونسبها للطراونة.3- عامر: نزح الى الجوف حيث عاد بعض اولاده الى الكرك وملخصها هي ان جاء (عثمان العامري)وولديه حسن وحسين وسكنوا اراضي الحباشنة وقد تعارف عثمان مع الطراونة واخبرهم عن النسب الذي يربط الطراونة بالعوامر وانهم ابناء حسين البطيحي وكان له كرامات عديدة زادت من تعلق الطراونة به حتى بعد وفاته فكانوا يتبركون بزيارته هم واولادهم ومواشيهم ودفن عثمان وحسين في سمرا بوادي الكرك واما حسن بن عثمان فقد قتل وطالب الطراونة بدمه وبعد الصلح اخذ الطراونة ديته وذلك للقرابة ولكرامات العوامر. 4- حسين: بقي بوادي موسى وصاهر عرب العمارين من عربان وادي موسى والشوبك وله اربعة اولاد وهم: سعود جد السعوديين الطفيلة، وملحام جد الملاحيم الشوبك، وخليفة جد الشرور بوادي موسى، وعبيد جد الطراونة .ولقد اجتمعت (الشيخ حسين الطراونة) بزعماء السعوديين والملاحيم والشرور واخذت المعلومات التي تفيد بان نسبهم واحد بالاضافة للرسائل من حوران و فلسطين وسوريا والعوامر.

جابر الجفاني

يكمل الشيخ حسين الطراونة في مذكراته، قائلا «وبالنسبة للابن الرابع هو عبيد فقد بقي بوادي موسى وتزوج بام سلمان الاطرم وسليمان الملقبين بالرفايعة فرزق منها غلاما سماه (جابر الجفاني)، وعلى اثر خلاف ترك جابر بلده مع ولديه (محمد وحمد)وسكن طرا في ارض البيضاء بين الشوبك ووادي موسى، ولما جاء اقاربه لارضائه ابى فقالوا له لا تسكن الطور حتى لا تلقب بالطوري، فرفض واستوطن بالبيضاء، ومن ثم لحق اخوته سلمان الاطرم وسليمان وسكنوا جميعا بير خداد واشتغل بتربية الماشية اما اخوته بالزراعة.

محرق بيت الطرو

وعن سبب الهجرة الى الكرك، يضيف الشيخ حسين الطراونة، في مذكراته بأنه «ضاف احد اولاد الوحيدي مع عبيده (بيت جابر الجفاني)ولم يجدوا سوى النساء فقمن بواجب الضيوف الا ان ابن الوحيدي راوده الشيطان على احدى البنات وانفرد بها، فابت ووعدته ان ياتيها ليلا، معتمدة على عودة جابر، ولما جاء وابناءه، اكرم الضيوف وهيأ المنام لهم، الا ان زوجة محمد بن جابر قالت: هذا الفراش امانة لك عندي، وحافظت عليه، فاحمه. فرجع لوالده واخيه واخبرهم فقتلوا ابن الوحيدي وعبيده، واحرقوا البيت عليهم. ولا يزال مكان الحادث يعرف بمحرق بيت الطرو الجفاني, ثم ساروا تحت جنح الظلام حتى وصلوا ذات راس ثم الى خنزيرة من قرى الكرك»

قصيدة

ومن المذكرات اشارة الى أنه «من قرى الطراونة في الكرك؛ المزار، المنتشية، الجوزة، البقيع، ادليقة، ام زباير، ام حماط، رجم العلندة، رجم الصخري. ولا تزال هذه القبيلة تسكن بيوت الشعر وتعتني بالماشية وتربية الخيول وركوبها واستوطنوا تلك القرى في الاربعينيات».
وقبل الختام، وفي اطار توثيق الذاكرة الشفوية، نثبت هذه قصيدة حول الطراونة وفيها دلالات حول معالم المكان وقيم الاسنان في ذات الوقت، حيث يقول الشاعر: «عيال الطرو يا سند موثقين الساس
نسل نعيم ويا عالي نسبها
من الشوبك لسعود ولذات راس
لرفيع وعبيد مكرم عربها
نخلي عدونا يا سند محتاس
ونجعل ايامه يا كثر نكبها
مالنا بالخير يابوي مقياس
ولا للوغى يا ولدي نحسب حسيها
حنا هل الطولات للحق حراس
ونشميتنا للموت ما تسمع نحبها
وضيفنا يا سند نجومها له مداس
ما يشوف من الدنيا الا رغدها»

دعوة للمشاركة

alqora@jpf.com.jo

هذه صفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للاكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى العنوان: بوح القرى - الرأي

ص.ب- 6710-عمان-1118-فاكس 5600814
بريد الكتروني alqora@jpf.com.jo

سيرة قرية أم حماط

تقع قرية أم حماط على الطريق الممتد إلى محي ثم الطريق الصحراوي، في محافظة الكرك، وتتبع إلى لواء المزار، وبلدية مؤاب.
الديموغرافيا:
يبلغ عدد سكان أم حماط حوالي1770 نسمة ( 898 ذكورا و 872 إناثا) يشكلون 332 أسرة، تقيم في 395 مسكنا.
التربية والتعليم:
توجد في أم حماط مدرستان هما مدرسة أم حماط الثانوية للذكور، ومدرسة أم حماط الثانوية للإناث، ويتم استكمال التوجيهي في مدارس قرية الحسينية.
الصحة:
يوجد في القرية مركز صحي أولي.
المجتمع المدني:
يوجد في القرية جمعية أم حماط الخيرية.
* في أم حماط 4 مساجد، ومصلى واحد.

تعليقات