عادل الطويسي: ابن العسكري الذي تميز عالميا ويشتاق اليوم للتدريس

عادل الطويسي: ابن العسكري الذي تميز عالميا ويشتاق اليوم للتدريس
نشر: 26/7/2010 الساعة .GMT+2 ) 23:51 p.m )
|


د. مهند مبيضين

لا يدّعي تميزا، لكنه، نسبيا، يقبل بأنه كان محظوظا، وُضع العام 1993 اسمه كأحد أبرز مائة شخصية في العالم في علم اللغويات. أسس العديد من المؤسسات العلمية، وكان تقدمه لافتا علميا يوم كان أستاذا جامعيا، خسره البحث العلمي وكسبته الإدارة الأردنية العامة. طموحه وتقدمه العملي أهله للتقدم في المواقع العليا، رغم أن هناك من يدعون أنهم أوصوا به للمعنيين.

يسجل أنه أسس جامعة الحسين في ظروف صعبة، وهو المؤسس لمدينة الحسن العلمية، وكان على رأس اللجنة المؤسسة للجامعة الألمانية، ويوم التحق بجامعة مؤتة العام 1987 كان الجناح المدني في مرحلة التأسيس. ويوم تولى وزارة الثقافة رفع ميزانية الوزارة بشكل ملفت ونهض بمشاريع كبرى.

النشأة كانت في وادي موسى، أما ولادته العام 1953 فكانت بالمفرق؛ لأن والده يومها كان يخدم بالجيش "في الكتيبة الخامسة". وفي العام 1956 عاد لوادي موسى "بعد تقاعد والدي وعمله دكنجي".

العام 1958 التحق بمدرسة وادي موسى الإعدادية التي كان مديرها صبري الوحوش من الطفيلة، ومن المدرسين فيها سلامة الهريشات والشيخ أمين وهو فلسطيني درسنا الدين والأستاذ طه الرواجفة وكان شديدا جدا. وبعد الصف الرابع انتقل د. عادل الطويسي لمدرسة وادي موسى الإعدادية.

أوائل الستينيات بدا مجتمع وادي موسى بسيطا ومتشابها، لكن تقاضي والده راتبا تقاعديا قدره 11 دينارا وفر للأسرة دخلا ثابتا، وأتاح له أن يذهب للمدرسة ومعه مصروف جيب "باليوم قرش ونصف أو قرشان، ويوم السبت يذهب نصف المصروف لصندوق الطالب الفقير، إذ كان مطلوبا التبرع للصندوق كل يوم سبت".

الطفولة كانت صعبة "مررنا بمرحلتين مِصغر ومِكبر ولم نعش الطفولة ووعينا على الحياة في الصف السادس وبدأنا نُعامل ككبار". وأول عمل له في الصف السادس العام 1963 في أحد مشاريع التنقيب عن الآثار "مع استاذة بريطانية اسمها كريستين"، وكانت أجرته التي تقاضاها يوميا 30 قرشا، لكنه كغيره من جميع أبناء البلدة لم يكن يفرح بالأجرة "كان والدي يأخذها لتدبير مصاريف الأسرة".

الوعي كان يتقدم شيئا فشيئا "بدأنا نفهم المستقبل بالإعدادية"، راودتني دراسة الهندسة واللغة الانجليزية"، ولما أنهى الإعدادية بوادي موسى، كان عليه إتمام الدراسة؛ إما بمعان أو العقبة أو الذهاب إلى الجيش، "ثم عرفت ان هناك مدارس صناعية بالبلد واستهوتني الفكرة فالتحقت بها في جبل الحسين وكانت داخلية".

درس الثانوي الصناعي بين عامي 1968-1970 وكانت المدرسة تخضع "لنظام صارم جدا، وهذا ما ساهم بخلق الانضباطية في نهجي".

مدير المدرسة الصناعية يومها محمد الخطيب "كان أكثر من مدير وكل شهر يلتقي بنا ويعطينا محاضرة في الهواء الطلق عن سلوك معين، وأذكر أنه حاضر بنا ذات مرة عن البروتوكول".

تخرج الطويسي بالثانوي الصناعي وتخصص بالديكور "كنت الثالث على الضفتين"، فحصل على بعثة لدراسة هندسة الديكور في ألمانيا، لكن والده أصر عليه بالذهاب للقوات المسلحة، ولما كان التجنيد يأخذ وقتا طويلا، فقد البعثة ومن ثم أخفق في الذهاب للكلية العسكرية "بسبب خرق في طبلة الأذن بقي يلازمني ألما حتى العام 1996".

أواخر الستينيات كانت البلد مليئة بالحراك السياسي؛ المظاهرات السياسية كانت عنوانا لجبل الحسين "بسبب تواجد عدة مدارس كبرى؛ كلية الحسين وكلية المعلمين ومدرسة رغدان".

يوم زار الأردن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جوزيف سيسكو، والذي أوكلت إليه الأمم المتحدة صياغة القرار الدولي 242 الخاص بالقضية الفلسطينية تجمع الطلاب للتظاهر وطالبوا بشخص يجيد الانكليزية ووقع الخيار عليه "ورفعت على الأكتاف وقدت المظاهرة باللغة الانجليزية وصولا لوسط البلد".

شارك الطويسي أبناء جيله همومهم العامة "كانت قدراتنا على شراء الجريدة قليلة وكنا نتعارك على النسخة التي تأتي لنادي المدرسة". أما الوضع الحزبي فكان شهد تراجعا بعد تجربة أواسط الخمسينيات، لكنه لا يخفي تعرضه في المدرسة الصناعية للاستقطاب لحزب التحرير من قبل أحد دعاته "لكن كنا قادرين على التمييز بين الميول والقناعات والعواطف".

بعد التخرج من المدرسة الصناعية بحث عن عمل "قيل لي إنهم يريدون مراقب تموين وأسعار في معان، فذهبت لوزارة الاقتصاد الوطني وقدمت طلبا، وبعد أسبوع جاءني تلفون بكتاب التعيين"، لكنه لم يطل البقاء إذ عين معلما في مدرسة العقبة الثانوية لعامين، ومن ثم نقل لمدرسة الشوبك الزراعية، وهناك قرر تغيير مسار حياته من التعليم الصناعي لدراسة اللغة الانجليزية.

لم يكن خريج الصناعي مقبولا في كلية الآداب بالجامعة الأردنية، وكان لا بد له من إعادة التوجيهي، فدرس بنظام الدراسة الخاصة في الفرع الأدبي وحصل على المركز الأول في الدراسة الخاصة بالمملكة ومن ثم حصل على بعثة لدراسة العلوم السياسية، ولما تقدم لامتحان المستوى في أول أيام الدوام بالجامعة بادره مسؤول التسجيل آنذاك غازي المفتي "أنت كنت راغبا بدراسة اللغة الانجليزية وكنت الناجح الوحيد من الشباب مع أربع بنات من أصل نحو 150 متقدما لامتحان المستوى باللغة الانجليزية".

اقتراح غازي المفتي وافق رغبته وأمله القديم، فحول وسجل طالبا بقسم اللغة الانجليزية، وأنهى الدراسة بثلاث سنوات ونصف "كنت أسجل 21 ساعة وكان معدلي فوق 80 %".

بين عامي 1974-1978 كانت الحركة الطلابية في الجامعة الأردنية بأوجها "خلافات الطلبة بدت فكرية ومبنية على الاحترام والندوات تنظم باستمرار وما زلت أذكر المناظرات بين يوسف العظم وسري ناصر وكان مدرج سمير الرفاعي شاهدا على السجالات الفكرية".

الأساتذة الذين درسوه وأثروا به، جُلهم في قسم اللغة الانجلزية، ومنهم د. عيد دحيات ود.محمد شاهين ود.محمد عصفور ود. لويس مقطش ود.عبد الرحمن شاهين والاستاذ هنري مطر.

بعد التخرج عمل الطويسي معلما في مدرسة الشوبك للبنات "كان هناك 11 طالبة راسبات في اللغة الانجليزية في الفصل الأول بالتوجيهي،عملت لأجلهن وفي نهاية السنة نجحن جميعا وفرحت بذلك".

لم يطل به المقام معلما، إذ تعاقد مع شركة "فينيل" الاميركية بالسعودية وعمل مترجما بين عامي 1978-1982. وهناك وهو يقلب صفحات جريدة الرأي قرأ إعلانا عن جامعة مؤتة، وراسلها بالبريد "وكانت رسالة رفع عتب"، وكانت المفاجأة له عندما جاء الرد بدعوته للمقابلة المباشرة مع الدكتور علي محافظة رئيس الجامعة يومها "وعينت وأبتعثت للماجستير والدكتوراه لجامعة ميتشغان آن أربر وجامعة ميتشغان –إيست لانسنغ، وعاد العام 1987 بعد إتمام الابتعاث".

في مؤتة صار رئيسا لقسم اللغة الانجليزية وعميدا لكلية الآداب ومساعدا للرئيس وعميدا لشؤون الطلبة، ومنها خرج رئيسا مؤسسا لجامعة الحسين بن طلال بمعان ثم صار أمينا عاما لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبعدها رئيسا لجامعة آل البيت ثم دخل باب وزارة الثقافة مع حكومة د. معروف البخيت ثم رئيسا مؤسسا لمدينة الحسن العلمية.

تجربة جامعة الحسين كانت فريدة برأيه؛ جراء الظروف الاقتصادية الصعبة وشح الموارد في البلد، فلولا المساعدات المباشرة "من جلالة الملك" ما كانت الجامعة، كما أن بعض المواقف المحلية التي كانت ترفض وجودها في النهاية انحسرت و"تغلب صوت العقل". وفي جامعة الحسين يسجل له أنه قام بأكبر برنامج ابتعاث علمي لجامعة أردنية عند التأسيس، وهو ما كفل للجامعة اليوم وجود كوادر علمية جيدة، وهو خطأ وقع في عكسه رؤساء أسسوا جامعات أخرى.

حين بلّغ بالوزارة جاءه هاتف وهو في طريق السفر لاسبانيا "حُدد لي موعد لمقابلة د. معروف البخيت في مكتبه بالديوان الملكي الساعة 9 مساء...كان في ذهني حقيبة التعليم العالي وفاجأني في تكليفي بوزارة الثقافة".

في الثقافة تعرض الطويسي للكثير من النقد، لكن يسجل له انه لم يعاتب احدا في نقده له، ولم يتخذ موقفا سلبيا من منتقديه، ومضى في تنفيذ مشاريع الوزارة وخطة التنمية الثقافية "حاولنا تسويق المفهوم ونهضنا بمشاريع كبيرة".

تزوج العام 1982 من السيدة إيمان الطويسي وأنجبا أربعة أولاد وبنتا واحدة، وأكبرهم عدي درس ماجستير من جامعة ميتشغان وتخصص بهندسة الحاسوب، وقصي يدرس علاقات دولية بجامعة ميتشغان، وعرين تخرجت من الاردنية باللغة الانجليزية وتعد للسفر للدراسة في موضوع الإعلام والاتصال والثقافة، "وجميعهم على حسابي" وأما عون ورشد فهما طالبا مدارس.

ما يندم عليه الطويسي قليلا "أنا قدري وأقبل الوضع الذي أكون به"، لكنه لا ينفي أنه مر بمرحلتين اضطرب بهما، الأولى عندما "تركت وظيفة المعلم وكان الراتب مهما يومها لي وللأسرة. والثانية بعد أن تركت عملاً مجزيا في السعودية راتبه يفوق راتب الأستاذ الجامعي بأربعة أضعاف". أما مجال الإخفاق فلا تخلو منه مسيرة أحد، وهو يعترف أنه أخفق بالاستثمار "موردي المالي راتبي الشهري ولكني استثمر بأولادي".

تعليقات