حسن قاسم حيمور.. كما في خدمته العسكرية كان في حياته العامة منضبطاً يتمتع بروح الجندي المتأهب

يذكر الدكتور هاني صبحي العمد في كتابه الذي يوثـًّـق للعديد من رجالات السلط (أحسن الربط في تراجم رجالات من السلط) أن السيد حسن حيمور الذي عُـرفت عائلته في السلط باسم"دار أبو مشهور العسكري"من مواليد بلدة القرعون بالبقاع الغربي بلبنان في عام 1900 (أواخر العهد العثماني) ، وكان والده الشيخ قاسم حمود حيمور وجهاً من وجوه تلك الديار وصاحب أراضْ زراعية ، واهتم بتعليم أبنائه حسن ومحمد وحسين وعلي وألحقهم بالمدارس ، وأتمَّ حسن المرحلة المتوسطة في زحلة ، ثمَّ أكمل التجهيزية (الثانوية) بمدارس دمشق ثمَّ التحق في عام م1916 بً (مكتب عنبر) الذي كان أرقى المعاهد التعليمية في بلاد الشام في العهد العثماني ، وكان من زملائه في مكتب عنبر سعيد المفتي (رئيس الحكومة في الأردن لاحقا) ، وصبري العسلي (رئيس الحكومة في سوريا لاحقا) ، وعبد الرحمن شاهبندر من رجالات الحركة الوطنية في سوريا ، وغيرهم.

وينقل الدكتور العمد عن النجل الأكبر للسيد حسن حيمور الأستاذ مشهور حسن حيمور أن السلطات التركية جمعت من بلاد الشام قاطبة الشباب فوق سن السادسة عشرة تمهيداً لإرسالهم إلى منطقة السويس (الترع) للدفاع عنها والوقوف أمام القوات البريطانية وكان والده من بين من نمَّ إرساله ، ولكنه وقع في الأسر وهو في منطقة السويس مع من أسر من الجيش العثماني ونقل إلى القاهرة وبقي في الأسر سنتين وكانت رتبته"مرشح ضابط" ، وبعد انتهاء الحرب أطلق سراحه وعاد إلى لبنان وتزوج بالسيدة منتهى بنت الشيخ طرّاف بن سليم حيمور الذي كان قائداً لقوات الثوار في البقاع الغربي التي تصدَّت للجيش الفرنسي الذي كان يقوده الجنرال غورو ، وجرت مواجهات بين الثوار والمحتلين الفرنسيين ، وفي عام م1921 حاصرت قوات كبيرة من الجيش الفرنسي بلدة القرعون بهدف إخماد الثورة واعتقال الشيخ طرَّاف فقرَّر الشيخ طرَّاف ورفاقه الثوار الانتقال إلى الأردن وتزامن ذلك مع بدايات قيام الأمير عبد الله الأول بن الحسين بتأسيس الإمارة الأردنية التي كانت تحتضن العديد من الثوار العرب من سوريا ولبنان وفلسطين ، وتوجَّـه الشيخ طراف وصهره حسن حيمور طرّاف ومجموعة من الثوار إلى نهر اليرموك فقطعوه واتجهوا نحو الكفارات ونزلوا ضيوفاً على الشيخ تركي باشا العبيدات ، الذي أكرم وفادتهم ثمَّ انتقلوا إلى عمان وسكنوا في بيوت كانت مبنية من الطين والقصب بحي المهاجرين في منطقة قريبة من المستشفى الإيطالي ، وكان الشيخ طرّاف مع الذين استقبلوا الأمير عبد الله في معان وأكملوا طريقهم إلى العقبة للسلام على الشريف الحسين بن علي ، ثمَّ عادوا جميعاً إلى عمان ، وكانوا ينتقلون على الخيول ، وعندما استقر الأمير عبد الله بعمان عُيـًّـن الضابط حسن حيمور في القوة السيارة وكان ممن عُيـًّـن معه أقرباؤه خليل محمد حيمور ، ورشيد سالم حيمور ، وعبد الغني حيمور ، أما الشيخ طرّاف فلم يلتحق بأي عمل ، وظل زعيم قومه ، وكانت قد صدرت بحقه في لبنان إبان الإحتلال الفرنسي ثلاثة أحكام بالإعدام ، وفي سنة م1936 أصدرت فرنسا عفواً عاماً عمن صدرت بحقهم أحكام فحاول العودة إلى لبنان لكن السلطات الفرنسية حاولت اعتقاله في أثناء إقامته في سورية عند بعض أقاربه ولكن شيخ بلدة دوما محمود خَيتي (أبو عمر) ، تمكن من حمايته وساعده على العودة إلى الأردن وتنقل بين عجلون وصويلح وعمان إلى أن استقرَّ به المقام بمدينة الزرقاء ، وفيها انتقل إلى رحمة الله في عام 1954 بعد أن عمّر أكثر من مائة عام ، وقد اشتهر بنظم شعر الزجل اللبناني ، والشعر البدوي الشروقي ، وله ديوان شعر مطبوع اسمه (كشكول الوطن).

وتدرَّج الضابط حسن حيمور"أبو مشهور"في الخدمة العسكرية في الجيش العربي الأردني والأمن العام إلى أن حصل على رتبة رائد ، وعمل في أثناء خدمته في بعض الكرك ومادبا وعجلون والسلط ، وفي عام م1949 عُيـًّـن عضواً في لجنة الهدنة الأردنية (الاسرائيلية.؟) المشتركة ، وكان مجال عمله بين مدينتي جنين ورام الله ، وبقي في هذه اللجنة عاماً واحداً ، وينقل الدكتور العمد عن نجله الأستاذ مشهور أن العضو اليهودي في اللجنة طلب منه إزاحة خط الهدنة بضعة ملمترات ، ويضمن له الترفيع فرفض العرض اليهودي بشدَّة ولم يمض وقت حتى تمَّ نقله إلى الحرس الوطني الذي كانت الحكومة الأردنية قد بدأت في تشكيله لحماية القرى القريبة من خطوط الهدنة من الإعتداءات الصهيونية.

وكان الضابط حسن حيمور وزوجته كريمة الشيخ طرَّاف حيمور التي كانت تـُـعرف في السلط باسم أم مشهور العسكري قد سكن في السلط في بيت فريز الحاج حسين (من عائلة خزنه كاتبه) ، وفي بيت سالم النبر بشارع الحمّام وفي بيت الشيخة زينب الواقع في طلعة الألفي ثمَّ انتقلوا إلى الجدعة وسكنوا في الطابق العلوي لبيت الرهوان ، وله من الأبناء مشهور وشاهر وسامي وهاني وسميح وأحمد وخالد ومحمد وعلي وجمال وأربع بنات ، وقد أُحيل على التقاعد في عام م1961 بعد خدمة أربعين عاماً قضاها في خدمة الأمن العام ، وتوفيت زوجته"أم مشهور"في عام 1985 وعُرف عنها نظم الزجل ، وينقل الدكتور العمد عن نجلها الأستاذ مشهور أنها ربما أرضعت أكثر من 200 ولد وبنت في السلط وغيرها ، وكان الناس يتبركون بها بسبب كثرة ما أنجبت وأرضعت ، وظل أبو مشهور يؤم المساجد ويقوم بالواجبات الاجتماعية ويزور الأصدقاء وتوفي بتاريخ 23 ـ 1 ـ م1988 ودفن في مقبرة النبي جادور إلى جانب زوجته ، ويصفه أصدقاؤه بأنه كان رضي الخلق سهل التعامل يألف الناس ويألفونه وعاش حياته العامة كما في خدمته العسكرية منضبطاً يتمتع بروح الجندي المتأهب ، وكان ذا مهابة وقيافة ، متأنقاً في مأكله وملبسه ، رحمه الله.



Date : 20-05-2010

تعليقات