
الدستور - جولة في ذاكرة الوطن - اعداد زياد أبو غنيمة - شهدت مدينة إربد إهتماما كبيرا من الدولة المملوكية»المماليك»عندما كانت شرقي الأردن تابعة لحكمهم»1250 م – 1516 م»حيث حرص المماليك على إعادة إعمار إربد وجوارها بعد الخراب والدمار الذي لحق بها بسبب حروب الفرنجة، ولا يزال أحد أقدم المساجد التي ما زالت قائمة في إربد وهومسجد إربد الغربي المسمَّى باسم الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ينتصب شاهدا على الإهتمام التي حظيت به إربد في الحقبة المملوكية حيث يذكر كتاب»أرابيلا مدينة الثقافة عبر العصور»للدكتور عاطف الشياب أن المسجد بني في الفترة المملوكية عندما كانت مدينة اربد تابعة انذاك لنيابة دمشق الخاضعة للحكم المملوكي، ويُـعتبر بناء المسجد نموذجا للنمط الهندسي الذي تميَّـزت به عمارة المساجد المملوكية المنتشرة في بلاد الشام ومصر، ويقع المسجد في وسط إربد القديمة بالقرب من بلدية اربد الكبرى ولا يبعد عن مسجد إربد الكبير أكثر من ثلاثمائة متر باتجاه الجهة الشمالية الغربية وتحيط به المساكن من جهاته الثلاث باسثناء الجهة الشرقية التي يحاذيها شارع معبد، وقامت وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية باجراء بعض الترميمات والتعديلات على مئذنته القديمة تلافيا لانهيارها وتمَّ زيادة ارتفاعها بضعة أمتار، ويتميَّـز المسجد المملوكي بأنه بقي إلى عقود قريبة لا يتمُّ استخدام وسائل للتدفئة والتبريد داخله في فصلي الشتاء والصيف، حيث أن أسلوب بنائه الهندسي يجعل المسجد باردا في الصيف ودافئا في الشتاء نظرا لطبيعة تصميم بنائه القديم إذ أن سمك الجدار فيه يترواح بين متر ومترين، وحفرت في جدرانه الداخلية طاقات مُخصَّـصة للفوانيس يزيد طولها عن متر وبعرض نصف متر، أما سقف المسجد فهوعلى شكل مجموعة من القباب المعلقة التي تستند على الاقواس، وهوالنمط الذي كان سائدا في العهد المملوكي.
تعليقات